| الأربعاء 19 فبراير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
الثلاثاء 11/فبراير/2020 - 08:31 م

قطريون يروون لماذا أصبح التعليم عبئاً على المواطن؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/176340

لم يكن يتخيل "محمد الدخيل" الذي يعيش وينتمي لدولة على رأس قائمة الدول الغنية في العالم أن يجد صعوبات في تعليم أبنائه، ومعاناة مع منظومة تعليمية مهترئة، الأب الذي ولد وعاش في حقبة غاية في الصعوبة، وجد أبناءه يدفعون ثمن صعوبة التعليم وقتما كان طفلًا، فجميع المدارس القطرية ترفض طلبه بإلحاق أبنائه لديهم بسبب أنه يحمل مؤهلا متوسطا، واشترطت حصوله على مؤهل جامعي أو أكثر من ذلك.

معاناة "الدخيل" لا تقتصر عليه وحده داخل المنظومة التعليمية في قطر، فمع بداية كل عام دراسي يلجأ كثير من أولياء الأمور إلى مواقع التواصل الاجتماعي لطرح مخاوفهم من الموسم الدراسي والمشاكل التي يواجهونها.

قطريون يروون لماذا

وتتعدد المشكلات التي يواجهها الطلبة وأولياء الأمور بين اختبارات القبول في المدارس الخاصة ونفقاتها المبالغ في ارتفاعها، وسوء المناهج التعليمية التي لا تواكب المناهج العالمية.

أزمات المناهج  مستمرة

فالأزمات تلاحق وزارة التربية والتعليم القطرية يوماً بعد الآخر منذ بداية العام الدراسي؛ إذ بعد انتظار تنفيذ وعود مسؤولي الوزارة القطرية بتطوير المناهج الدراسية، أثارت إحدى المواد الدراسية بكتاب المهارات الخاص بالصف الثاني الثانوي موجة غضب عارمة من العديد من أولياء الأمور والمغردين، نظرا لعدم رضاهم عن محتوى المنهج، والذي يتحدث عن شخصيات قطرية ليس لها تأثير من وجهة نظرهم، مؤكدين أنها لن تفيد الطلاب بأمور إيجابية.

طول العام الدراسي لا يتناسب  مع أعمار الطلاب

في السياق ذاته، فتح أولياء أمور قطريون النار على نظام التعليم الحالي بسبب تعريضه الطلاب إلى مزيد من المعاناة ويمثل عليهم عبئا كبيرا لا يتناسب مع الفئات العمرية والمراحل الدراسية التي يتواجدون بها.

قطريون يروون لماذا

أولياء الأمور القطريون، أكدوا أن أزمتهم تتلخص في تباطؤ المسؤولين والمشرفين على النظام التعليمي في النظر في التقويم الدراسي للطلاب وكأن معاناتنا لا تفرق مع القائمين على الأمر، مضيفا أن طول فترة العام الدراسي وخاصة الفصل الدراسي الثاني الذي يصل إلى 6 أشهر كاملة بات يمثل عبئا كبيرا على ميزانية الأسرة الآخذة في التآكل جراء حالة الركود الذي يتعرض لها الاقتصاد القطري في الوقت الراهن.

مطالبين  بضرورة تنظيم التقويم الدراسي والاختبارات الدراسية حتى تتناسب مع الفئات العمرية في المراحل الدراسية الثلاث، مع تحليل نتائج الطلاب على الاختبارات الدراسية ومناقشة الأسباب التي تجعلها غير مناسبة لتحديد مستوى الطلاب.

المعلمون القطريون:  كأننا معتقلون.. لا نحصل على راحة مناسبة

من ناحية أخرى، دائمًا ما يطالب المعلمون القطريون بضرورة تعديل اللوائح بمرونة تسمح بإراحة طرفي العملية التعليمية "المعلم والطالب"، مطالبين بحصول الطلاب والمعلمين على فترة راحة مناسبة مثل المطبق في الدول الخليجية المجاورة ومعظم الدول العربية التي تشهد استقرارا في ملف التعليم.

قطريون يروون لماذا

وتابع ص.ن، معلم قطري، نحن لسنا معتقلين ولم نذنب حتى يصبح يومنا بهذا الصعوبة ودون راحات مناسبة لما يبذل من جهد سواء من المعلم أو الطالب، مضيفًا: لا بد من تحديث المناهج حتى  تتناسب مع الفئات العمرية لجميع المراحل التعليمية حتى لا يتعرض النظام التعليمي للانتكاسة كما حدث في الأعوام السابقة.

وأضاف: أن مهنة التدريس في الدوحة تعتبر من المهن الشاقة التي يتعرض فيها المدرس والطلاب وأولياء الأمور إلى ضغوط متزايدة مع صعوبة المناهج وعدم تلاؤمها مع مجريات الأمور، وتسبب للجميع حالة من الإرهاق الشديد.

معلم قطري: وضع العراقيل في النظام التعليمي لصالح من؟

كما أوضح ح.س، معلم قطري، أن تحديث الاختبارات في جميع المراحل الدراسية حتى تتواكب مع المتغيرات الراهنة أصبح ضرورة لا غنى عنها، مضيفًا لماذا لا نواكب النظم العالمية التي يتم تطبيقها في جميع الدول المجاورة لنا، لمصلحة من وضع العراقيل والصعوبات في النظام التعليمي؟

قطريون يروون لماذا

وتابع المدرس القطري: إن تعديل التقويم الأكاديمي أمر مهم للغاية في المراحل الدراسية سواء الابتدائي أو الإعدادي أو الثانوية مع ضرورة عمل استبيان من جميع الأطراف المعنية على العملية التعليمية.

قطريون: مناهج أطفالنا دخيلة على مجتمعنا

من جانبه، وصف المواطن القطري ع.ن، الشخصيات التي وضعت في منهج الصف الثاني الثانوي بأنه ليس لهم بصمة واضحة، أو إنجازات ملموسة، متسائلا: ما الفائدة التي ستعود على الطلاب من دراسة هؤلاء المغمورين؟ وكان الأولى وضع شخصيات من التاريخ الإسلامي أو أصحاب الابتكارات والمخترعين.

فيما قال مصدر خاص: إن الشخصيات المجهولة التي تم وضعها في المناهج، هم مجموعة من شباب رجال الأعمال، الذين دفعوا رشاوى لإقحام أسمائهم بالمناهج، لافتاً أن هذا كان أهم أسباب استقالة مدير إدارة المناهج القطري منذ أشهر، عند البدء في إعداد هذه المناهج.

الأنظمة المتبعة عقيمة

في السياق ذاته، وصفت ع،ش معلمة وافدة، النظام التعليمي في قطر بـ"شديد التعقيد"، موضحة أن الأنظمة المتبعة عفى عليها الزمن، ويجب تحديثها لتواكب ما يصب في مصلحة الطلاب، مؤكدة أن المسؤولين عن ملف التعليم في قطر لا يساعدون المعلمين في تحسين المنظومة.

قطريون يروون لماذا

وطالب بضرورة تقليل عدد ساعات الدراسة في المراحل الدراسية المختلفة، مؤكدا أن الطلاب باختلاف أعمارهم لا يحصلون على فترات راحة كافية لاستيعاب ما يدرس إليهم، فلا فترة الراحة اليومية تكفي ليستوعب الطلاب المناهج الدراسية المعقدة، ولا حتى فترة الإجازة الصيفية تكفي ليهضم ما تعلمه في عام ويستعد لعام جديد، ودائمًا ما تكون المحصلة صفرا، ويظهر ذلك عندما يحاول الطلاب بعد المرحلة الثانوية استكمال تعليمهم في جامعات غربية، فيشعرون وكأنهم يبدؤون حياتهم التعليمية من جديد.

الشكاوى متكررة

الشكاوى تتكرر مع كل بداية عام جديد في قطر، وكأن شكاوى العام الماضي تلقى في سلة قمامة لا ينظر اليها أحد، فرفض "معلمات التعليم المبكر" ما يسمى بنظام المعلم الشامل، والذي حدد نصاب المعلمة وتوزيع ساعات عملها في رياض الأطفال، والتي تقتضي بالضرورة جلوس المعلمة مع الأطفال في الصف ساعتين متواصلتين، ثم الاستراحة الخاصة بها لنصف ساعة، ومعاودة الجلوس معهم في الصف لساعة أخرى، مع الاستغناء عن دور المعلمة المساعدة في رياض الأطفال، أمر غير مطروح للمناقشة بالنسبة للمسؤولين.

وأكد عدد من المعلمات رفضن ذكر أسمائهن، أن هذا القرار، يؤدي إلى تفكير عدد كبير من المعلمات في الاستقالة او العمل كإداريات بالمدرسة، وأوضحن أن نظام البلوكات السابق كان مريحا أكثر للمعلمة، خاصة أنها كانت تجد الوقت الكافي لأداء المهام المطلوبة منها.

وتابعن: فكرة المعلم الشامل لا تصلح مع تكليفهن بمهام أخرى مثل تحضير الدروس ووضع الخطط المنهجية والعلاجية والأنشطة، لافتات إلى أن نظام المعلم الشامل يعتبر مرهقا للمعلمة وينعكس كذلك على الأطفال، كما أن وجود أكثر من معلمة بالصف يشتت أذهان الأطفال، معربات عن استيائهن لتطبيق القرار دون عمل دورات تدريبية لشرح فكرة المعلم الشامل، وتعريف آلية تنفيذها، حتى أصبحت جلسة التحضير للدروس تستغرق ساعات طويلة.

قطريون يروون لماذا

وأشرن إلى أن النصاب الجديد لمعلمات رياض الأطفال يفيد دخول المعلم الصف خلال الفترة من 7 صباحا وحتى 12 ظهرا، وهو أمر مرهق، ويمكن تطبيقه في حالة وجود 10 طلاب بالصف، أما في وجود 25 طالبا في كل صف فهو أمر صعب.

أولياء الأمور: تكاليف الجامعات باهظة

ومن المدارس الى الجامعات نجد أن المعاناة عامل مشترك، المواطنون القطريون أبدوا استياءهم من ارتفاع رسوم الجامعات القطرية، والتي تتجاوز رسوم أكبر الجامعات الدولية، منوهين باستمرار الحكومة القطرية في اتخاذ إجراءات غير مفهومة بما يخص سير عملية التعليم والتعليم العالي في قطر.

وتبلغ قيمة الرسوم التمهيدية في جامعة قطر 45 ألف ريال، بينما نفس المبلغ يقدر بقيمة رسوم عام كامل في جامعات بريطانيا، حسب مصادر.

وبدأ عدد من الطلاب في قطر يدشنون حملة توعوية عقب نتائج الثانوية العامة، أمس، ينصحون فيها أقرانهم بالدراسة في الجامعات الخارجية، وذلك لأنها أقل تكلفة من جامعات قطر، فضلاً أن شهاداتها معتمدة والدراسة بها أكثر تخصصا وكفاءة.

من جانبها، كشفت مصادر قطرية عن أن نسبة التحاق الطلاب عقب الانتهاء من المرحلة الثانوية في قطر لا تتجاوز الـ30%، نتيجة المعوقات التي تواجه الطلاب في الالتحاق بالتعليم الجامعي، لافتة أن أبرز الأسباب التي أدت إلى تلك الظاهرة: عدم معرفة الطلاب بالتخصصات المناسبة لإمكانياتهم وقدراتهم المعرفية، عدم إتقان اللغة الإنجليزية، مناهج الثانوية العامة لا تتناسب مع متطلبات الالتحاق بالجامعات القطرية"؛ ما يجعل الطالب يكتفي بشهادته الثانوية ويتوجه إلى سوق العمل للحصول على وظيفة تناسب مؤهله الدراسي.