| الثلاثاء 22 أكتوبر 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
وسائل إعلام سورية: رتل يضم عشرات الآليات والمدرعات التابعة للجيش الأميركي يتوجه من القامشلي إلى الحدود مع العراق المتظاهرون في لبنان يدعون للنزول إلى الشوارع في كل المناطق حتى تحقيق كافة المطالب المتظاهرون يدعون لإضراب عام اليوم وقطع الطرقات وشل الحركة بشكل كامل في لبنان المبعوث الأميركي لسوريا جيمس جيفري: العملية العسكرية التركية في شمال سوريا أسفرت عن إطلاق سراح عدد من أكثر مقاتلي داعش تشددًا الكرملين: الأسد يؤكد لبوتين استعداد دمشق لنشر قوات حرس الحدود السورية مع الشرطة العسكرية الروسية على الحدود مع تركيا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي: على تركيا أن تدفع الثمن إذا واصلت عملياتها العسكرية في سوريا الأمم المتحدة: العملية العسكرية التركية أدت لنزوح 176 ألف شخص من بينهم قرابة ثمانين ألف طفل المسلحون الأكراد أعلنوا إخلاءهم المنطقة الآمنة في الشمال السوري انتهاء المهلة الزمنية لانسحاب قوات الحماية الكردية من المنطقة الآمنة شمال شرقي سوريا وفق الاتفاق التركي الأميركي جونسون يعلق مناقشة القانون الخاص بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
الجمعة 20/سبتمبر/2019 - 03:36 م
د.جبريل العبيدي
د.جبريل العبيدي

ليبيا ولغز اختفاء الصدر

arabmubasher.com/150649

تمر الذكرى الـ38 لاختفاء الإمام موسى الصدر، مؤسس حركة أمل ولا يزال لغز اختفائه غامضا حتى بعد سقوط نظام القذافي، رغم تكرار الحديث عن سيناريو أن موسى الصدر قتل بعد مشادة مع العقيد القذافي وأن جثته ألقيت في البحر، إلا أن الأمر لا يزال غير مؤكد، بل ويعتبر سيناريو خياليا خاصة أن من يردده كان طفلا في تلك الفترة، ولا يصلح شاهدا عليها، في ظل وجود إثباتات عن مغادرة الصدر ليبيا وثبات تسجيل دخوله إيطاليا ووجود ملابسه وحقائب الصدر والشيخ يعقوب في فندق "هوليداي إن" بروما.

لغز اختفاء الصدر لا يمكن تفسيره بمعزل عن خارطة الأحداث والصراعات السياسية والزعامات الدينية في المنطقة في فترة السبعينيات، مع ظهور وبروز نجم الخميني، الذي لا يريد زعامة شيعية غيره في المنطقة، ستكون منقوصة في ظل وجود شخصية كاريزمية ومحورية منافسة له في لبنان هي الإمام موسى الصدر.

لتفكيك لغز اختفاء موسى الصدر لا بد من معرفة المستفيد والمتضرر من اختفاء الصدر، بالنسبة لنظام القذافي في حينها لم يكن الصدر يشكل أي نوع من الخطر على القذافي ولا على طموحه في زعامة العرب، بل إن موسى الصدر كان في حالة تقارب مع القذافي في الأفكار والرؤى، بل إن الصدر جاء ليبيا محتفيا محتفلا بذكرى ثورة القذافي في الفاتح من سبتمبر حيث إنه وصل في زيارة إلى ليبيا في عشية 25 أغسطس 1978 أي قبل الاحتفالات بقرابة أسبوع؛ ما يعني أن الصدر كان سيجتمع مع القذافي، ولعل من بين الملفات هي وساطة القذافي لتقريب وجهات النظر بين موسى الصدر والخميني، حيث إن الأخير كان على خلاف كبير مع موسى الصدر اللبناني من أصل إيراني، المولود في 4 يونيو عام 1928 في مدينة قم الإيرانية.

اعتقال نجل القذافي هانيبال في لبنان بتهمة المشاركة باختفاء موسى الصدر، يعتبر أمرا مضحكا بل ومحط سخرية، لكون هانيبال القذافي كان طفلا لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات عند اختفاء موسى الصدر؛ الأمر الذي يعتبر حالة اختطاف غير مبرر، ما لم تكن هناك تهم أخرى تم احتجازه بها.

ملف الإمام موسى الصدر للأسف حاول الكثيرون المتاجرة به سياسيا، في تناسٍ تام لحالة إنسانية، هي اختفاء شخص في ظروف غامضة لم يتم الكشف عنها حتى بعد مرور قرابة 40 عاما، وموت أغلب المتهمين في القضية، وسقوط نظام القذافي، والتحقيق مع أغلب من لهم علاقة بالموضوع، دون الإفصاح حتى عن مكان الجثة، إن كان هناك جثة.

المستفيدون من اختفاء الإمام موسى الصدر كثيرون، ولعل أبرزهم اليوم هو السيد حسن نصر الله، الزعيم الحالي لحزب الله، الذي ما كان له أن يتربع على الزعامة لو كان الصدر حيا، وما كان له وجود على الخارطة أصلا، فالبحث عن المستفيد من قضايا الاختفاء أو الإخفاء القسري، سيكون له طرف خيط في معرفة باقي التفاصيل، فحزب الله الذي تخلص من رفيق الحريري بتدبير تفجير ضخم بتقنية عالية، لا يعوزه الحيلة والخداع في المشاركة في إخفاء أو التخلص من شخصية محورية هامة، كانت على خلاف مع الأب الروحي لجماعة حزب الله، وإن كان الحزب تشكل بعد حادثة اختفاء موسى الصدر إلا أن من أصبحا زعيما للحزب كان موجودا على الخارطة وفاعلا في المشهد الطائفي والسياسي في تلك الفترة، بل وكان على خلاف مع الإمام الصدر وعلى توافق تام وطاعة لإيران ومشروعها في المنطقة.

لغز اختفاء موسى الصدر لا يمكن تفكيك حله إلا بقراءة خارطة حزب الله وزعاماته الحالية والسابقة، التي طفت على السطح من العدم، ولا ننخدع بالمشاهد البكائية السنوية على اختفاء الإمام ورفيقيه: الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين، فقد سبق لحزب الله وزعاماته التباكي على كثيرين كانوا هم السبب في موتهم، ولعل اغتيال الرئيس رفيق الحريري ليس ببعيد.

اختفاء الإمام الصدر هذه السنين يرجح الأغلبية موته، رغم أن أسرته لديها قناعات بعدم وفاة الصدر، وأنّه لا يزال حيا منذ اختفائه، حيث قالت ابنة الصدر، حوراء،: "إن الوثائق والأدلة تشير إلى أنه لا يزال حيًّا مسجونًا" الفرضية التي لا يزال يساندها الزعيم السياسي نبيه بري بدعوته المتكررة إلى "تحرير الإمام ورفيقيه"؛ الأمر الذي يصعب تصديقه بسبب كبر سن الرجل أولا والظروف التي بها ليبيا، البلد المتهم بالاختفاء أو التغييب فيه، ليبقى اختفاء أو تغييب أو مقتل الصدر لغزا غامضا طالما المستفيد من غيابه، من بينهم إيران وحزب الله، وهما يتقاسمان ولاية الدم.