| الخميس 21 مارس 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقق في 5 اعتداءات على مساجد بمدينة برمنغهام لجنة الإنقاذ الدولية: مخيم الهول يأوي أكثر من 72 ألف شخص بينهم أكثر من 40 ألف طفل لجنة الإنقاذ الدولية: النساء والأطفال الخارجون من جيب داعش في أسوأ حالة صحية منذ بدء الهجوم على الباغوز لجنة الإنقاذ الدولية: وفاة 12 شخصا بعد وصولهم إلى مخيم للاجئين الفارين من الباغوز آخر جيب لداعش شرق الفرات الادعاء العامّ الهولندي: المشتبه به في هجوم أوترخت سيخضع لتقييم نفسي الادعاء العامّ الهولندي: المشتبه به في هجوم أوترخت سيمثل أمام القضاء غداً الجمعة الادعاء العامّ الهولندي: المشتبه به في هجوم أوترخت لديه أيديولوجية متطرفة الادعاء العامّ الهولندي: لسنا متأكدين من أن المشتبه به في هجوم أوترخت تصرف وفق نيات إرهابية فقط الادعاء العامّ الهولندي: المشتبه به في هجوم أوترخت تصرف بمفرده الادعاء العامّ الهولندي يعلن توجيه اتهامات عدة بالقتل للمشتبه به في هجوم أوترخت
الجمعة 11/يناير/2019 - 01:07 م

الأديب الجزائري "فيصل الأحمر" يشكو من ضعف الحركة الإعلامية العربية في الجزائر

الأديب الجزائري فيصل
arabmubasher.com/81431

هو أحد أهم أدباء الجزائر المعاصرين، ولع بأدب الخيال العلمي وغامر في دروب لم تتطرق كثيرًا في الشعر والأدب العربي، فأبدع في كتابة  شعر "الهايكو" الياباني الأصل، وتمتاز روايته بالتأمل الفلسفي والتأثر بعوالم السينما الحميمية.

إنه الأديب الجزائري "فيصل الأحمر"، الذي سبق أن صدر له أكثر من 17 مؤلفًا مختلفًا جمع فيه بين الرواية والشّعر والدراسات الأدبيّة والنقديّة، أبرزهم: "معجم السيميائيات"، روايات ” حالة حب ” ، "أمين العلواني"، "ساعة حرب ساعة حب"، ديوان "مجنون وسيلة":

- برأيك ما هو سبب تراجع الرواية الجزائرية إبداعياً في السنوات الأخيرة مقارنةً مع نظيراتها في المغرب العربي؟
 - لا أعتقدها متراجعة، المشكل سياسي في أجزاء منه، فالحراك الديمقراطي الرائد في الجزائر جعلها تميل صوب الجبهة المتوسطية والأوروبية عموما.

ونلاحظ التواجد القوي للرواية الجزائرية في فرنسا إلى درجة وجود نشر مشترك بين دور جزائرية وأخرى فرنسية؛ وهي حالة نادرة في البلاد العربية. أما المشكلة التي نعانيها فعلا في بلادنا فهي ضعف الحركة الإعلامية العربية في الجزائر.

هي تقريبا البلد العربي الوحيد الذي لا تعرف له أية مجلة أدبية أو ثقافية أو فلسفية كبيرة. ولا حتى واحدة. وفي ظل وضع كهذا يصبح صعبا خلق أسماء فقط من خلال الدعاية في الخارج. أو الاستضافة في مجلات أخرى.

أعتقد أن هذا هو المشكل الأساسي للرواية الجزائرية، أما الأعمال فكثيرة جدا وجيدة.

لماذا نجد أعمال أدب الخيال العلمي شحيحة في أدبنا العربي؟ 
أعتقد السبب حضاريا سياسيا، الخيال العلمي أدب نظري، يحاول هندسة أشياء المستقبل. هو أدب إنسان متمكن من الزمن وفاعل في الحياة مصمم للأشياء من حوله. أما الأنظمة السياسية التي ظلت مهيمنة على العرب منذ الفترة الاستعمارية والتي يتواصل كثير منها على الإيقاع نفسه فهي أنظمة تنظر إلى العربي كفرد مسلوب الإرادة، ولا تحبذ فكرة التفكير النظري في إمكانيات أخرى للحياة، وهي فكرة تحاربها  الأنظمة القائمة دينيا بخلفية الكفر والتجديف والزندقة العقلية. لهذا يتطور عندنا الأدب الرومانسي كثيرا، فهو أدب الإنسان المغلوب على أمره، مسلوب الإرادة. 

يبقى أن السبب المذكور عموما حول فقر الحياة اليومية إلى الجانب العلمي سبب مقنع أيضا، وإن كانت الأمور بصدد التحرك منذ عشرية أو عشريتين، فمن الهام أن نجد على لوائح البوكر مثلا راويتين من الخيال العلمي تفوزان: راوية أحمد السعداوي ورواية إبراهيم نصر الله.

بين الشعر والرواية أين تجد نفسك أكثر؟ 
أعتقد أنني لم أعد أطرح السؤال على نفسي لشدة تلقائية الأمر بالنسبة إلي. الشعر يستجيب لحالة والرواية تستجيب لطريقة معينة في النظر على الأشياء. أما الباقي فهو تفاصيل عابرة لا أكثر.

الشعر مجال الانطباعات العابرة، مجال الشعور باللحظات الضاغطة على الحياة. والرواية تعمل على ترتيب الخراب الذي يحيط بنا، وتعمل على الحفر في ثنايا اللحظات الشعورية، وهذا ما يجعلهما يعملان في مجالين مختلفين. شخصيا أميل أكثر إلى الشعر، ولكن الحياة المعاصرة أكثر تفاعلا مع الرواية، إلى درجة تجعلنا نقول إنه عصر الرواية.
 
 ماذا عن إبداعاتك في مجال شعر الهايكو؟ 
قصيدة الهايكو شكل شعري معقد بسبب بساطته المفرطة، وقد أثار اهتمامي نظرا لما يتميز به من خصائص موضوعية وشكلية، وإن كنت قليل الاهتمام بالقواعد الشكلية التي أعتقد أنها لم تخرج يوما من اليابان، وحسنا فعلت ببقائها هنالك، فيما عدا أبسط المعلمات والخصائص الشكلية التي هي الأسطر الثلاثة مثلا، أو البيت الثالث الذي هو خلاصة بنيوية للبيتين السابقين... وكل ذلك لا يرقى إلى درجة أن نعدها قواعد شكلية ندعي اننا أخذناها عن "باشو" كبير صناع الهايكو في اليابان وعن أقرانه وأتباعه.
 
من حيث الشكل نجد قصيدة الهايكو مختصرة جدا فبكلمتين أو ثلاث يكتمل المعنى ومن حيث الموضوع فهو شعر تأملي موضوعه الأساسي الإنسان في الإطار الطبيعي أي أنه نوع من النظرة المتأملة والسريعة لعلاقة الإنسان بالوجود وخلاصة التفكير باختصار وبدون ادعاء العمق.

صحيح أن أصل هذا النوع الشعري من اليابان من اليابان غير أنه موجود بشكل ما في المجتمعات العربية منذ القدم فالأمثال السائرة عندنا هي نوع من الهايكو لأننا في جملة قصيرة جدا نأتي بخلاصة حياة أجيال من الناس. كنت قد قدمت دراسة بعنوان "انتصار الاختصار" منذ ست سنوات وقلت إن الهايكو موجود في ثقافتنا ، وبالتحديد في القرآن الكريم فما بين بداية ونهاية الآية تختزل تجربة إنسانية معينة، وفي المجاميع الشعرية القديمة لدينا الكثير من الشعراء الذين يُحفظ لهم بيت أو بيتان من قصيدتهم لأن هناك خلاصة معينة في البيت جعلت الناس يحفظونه وينسون باقي القصيدة وهذا يقترب كثيرا من فحوى الهايكو الذي يمكننا أن نعده أيضا فنا للشطب.. اعتقد أن هذه الطاقة التعبيرية هي ما جذبني على هذا النوع الذي الفت فيه ديواني "قلّ...فدلَّ".

كيف تنظر إلى نفسك؟ بعين الرضا أم بعين متشككة؟
الكتابة عندي مسألة حياة ، بل إنها طريقة في الحياة. إن للصفحة البيضاء إغراء ورعبا وفتنة...هي مغرية لأنها تدعوك لرفع التحديات باستمرار، إلى الخروج إلى ساحة عذراء بلا مخططات واضحة...أما الرعب فمنشؤه الشعور المستمر بالنقص عقب كل نص، فكلما تورطنا في نص انتشينا وكلما أنجزناه امتلأنا بالحبور وصرنا كالفراشات فرحا وطربا، وما أن يكتمل النص الذي نحن بصدده حتى نصاب بخيبة كبيرة، وتصبح الحواس كلها موجهة صوب ما ينتظر من المشاريع... أقرا على لوائح أعمال الكتاب المكثرين وأتساءل دائما: ماذا يدفع كاتبا صوب كل هذه الروايات؟ (جورج صاند. 300 نصا، بلزاك: 150 كتابا...).
هنالك غريزة يقول هيغل إن أرسطو قد غفل عنها؛ هي غريزة الإفضاء، يسميها هو: الرغبة الجامحة في أن نكون قد قلنا ما لدينا لقوله... لذلك فالرواية المقبلة أجمل مما مضى دائما. 

 لماذا اقتربت روايتك "حالة حب" بشدة من عوالم السينما الحميمية رغم تشبعها بالنزعة الفلسفية؟ 
أحد المشاكل الكبرى التي يعاني منها الكتاب هي إيجاد منتصف الطريق بين التأمل الفلسفي وبين النزعة التسجيلية التي تنقل الأحداث والوقائع.

 السنما مغرية لأنها تريح عيوننا، تجعلنا مرتاحين لتسلسل الاحداث و اغراءات السرد، ولكن الكتابة التي تستمر على محور الزمن هي تلك الفلسفية التي تدعونا للتفكير في الإنسان وفي الزمن.

 وأعتقد أنني في "حالة حب" تحديدا قد اهتديت إلى منتصف الطريق بين الهاجسين. هي رواية تقرا بيسر كبير، مقطعة بشكل تجريبي ولذيذ إلى لقطات صغيرة وفقرات قصيرة، مشبعة بلغة شعرية تتماشى وإيقاع المشاعر الذي هو موضوع الرواية، ولكنها تحتوي على دعوة عميقة للتفكير، طرح فلسفي حول التغير العاطفي، تقلبات المزاج، تحولات الحب، الخيانة، الوفاء والثبات على ارضية متحركة متبدلة...إلخ إلخ.

ما تقييمك للمشهد الأدبي الجزائري؟ 
هو مشهد غريب مليء بالحركة شحيح في خلق "حركة" أدبية، جيد المستوى وعاجز عن خلق "أعلام" و"أسماء كبرى"... ولكنه مشهد يحضر فيه الشباب بقوة، وهذا أمر إيجابي. لقد قلت في غير مكان وأكثر من مرة ما خلاصته أن الشباب قد فرضوا أنفسهم بطريقة سحبت بسرعة البساط من تحت الأقدام الكسولة للكبار، وأن ذلك تم بسلام وبسرعة، فقد صمموا أفراحهم، وخلقوا طبقة هامة من القراء المتابعين الأوفياء...فالجيل الأدبي الجديد في الجزائر يتعامل مع الوسط الأدبي التقليدي بشكل سلس وخال من التشنج في محاولات ناجحة لخلق جبهات "مقاومة ناعمة" فعالة جدا ضد الكتاب الكبار الذين لا يرحبون بأحد أبدا..

صدفة أصبح لكتاب دون الثلاثين موعدهم مع قراء يعدون بالآلاف؛ شيء لم يكن ممكنا لغير أحلام مستغانمي وواسيني الأعرج وقلة مفرنسة قليلة ممن هم على صلة معينة مع السلطة الحاكمة من زاوية قربهم من إدارة رسمية تابعة للدولة تيسر لهم تنظيم صفوف القراء وتنظم لهم شؤونا يقضي الآخرون سنوات طويلة في ترتيبها وقلما تأتي على أكمل وجه.

نحن نعرف ان تكوين كثير من هؤلاء ضعيف جدا، وأن قراءهم ليسوا بالقوة الذهنية اللازمة لتنبيه الكاتب مباشرة ولأول مرة، فالعلاقة مع القراء هي علاقة مجاملة وحب غير محدود غير مشروط. وقراء مواقع التواصل الاجتماعي لا يعول عليهم كثيرا في هذه الجوانب التي التقنية التي غالبا ما يرتبط بها صاحب المشروع الكتابي.

 ما هي أحدث إبداعاتك الأدبية؟
أعمل حاليا على رواية تروي قصة زيارة كارل ماركس للجزائر. رواية حول طريقة تشكل الرؤية الاستعمارية من الداخل، على ايدي أناس نظيفين طيبيم، وبمساهمة أناس كانوا يعتقدون انفسهم ضد المبدإ الاستعماري أصلا.