محلل سياسي : جنوب لبنان يدفع ثمن صراع إقليمي مفتوح وتوظيف حزب الله في أجندة إيران
محلل سياسي : جنوب لبنان يدفع ثمن صراع إقليمي مفتوح وتوظيف حزب الله في أجندة إيران
يشهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا متزايدًا في ظل استمرار المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»، في مشهد يعكس تعقيدات الصراع الإقليمي الممتد، والذي تتداخل فيه أدوار قوى إقليمية ودولية، على رأسها إيران والولايات المتحدة. ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من التوترات التي تشهدها المنطقة، خاصة مع استمرار الحرب بين إيران وإسرائيل، وتزايد حدة الاشتباك غير المباشر بين طهران وواشنطن.
وتؤكد التطورات الميدانية في الجنوب اللبناني أن «حزب الله» بات يلعب دورًا محوريًا كأحد أبرز أذرع إيران في المنطقة، حيث يشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية ضد إسرائيل، ما يضع لبنان في قلب دائرة الصراع، ويعرضه لتداعيات أمنية واقتصادية خطيرة. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه الداخل اللبناني من أزمات متعددة، ما يزيد من هشاشة الوضع العام ويهدد بمزيد من التدهور.
وفي المقابل، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات عسكرية مكثفة تستهدف مواقع الحزب في الجنوب، معتبرة أن تحركاته تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وهو ما يرفع من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تمتد إلى مناطق أخرى داخل لبنان.
ولا ينفصل هذا التصعيد عن الاستراتيجية الإيرانية الأوسع في المنطقة، حيث تعتمد طهران على شبكة من الحلفاء والجماعات المسلحة، من بينها «حزب الله» في لبنان، وميليشيات أخرى في عدة دول، لتوسيع نفوذها ومواجهة خصومها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي سياق متصل، تتزايد المخاوف الإقليمية من امتداد هذا الصراع ليشمل دول الخليج، في ظل اتهامات متكررة لإيران بالضلوع في تهديد أمن واستقرار هذه الدول، سواء عبر هجمات مباشرة أو من خلال وكلائها في المنطقة. ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، خاصة في ظل حساسية المنطقة من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية، وارتباطها بأسواق الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن المشهد الحالي يعكس مرحلة شديدة التعقيد من الصراع الإقليمي، حيث تتداخل الجبهات وتتسع رقعة التوتر، ما يجعل من جنوب لبنان ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى، في ظل غياب حلول سياسية قريبة، واستمرار منطق التصعيد كخيار مهيمن على المشهد.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الأوضاع في جنوب لبنان مرهونًا بقدرة الأطراف المختلفة على احتواء التصعيد، أو على العكس، الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة بأكملها.
وقال جوني منير إن التصعيد المستمر في جنوب لبنان يعكس تحوله إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين إسرائيل و«حزب الله»، في إطار صراع إقليمي أوسع تقوده إيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرًا إلى أن ما يجري يتجاوز كونه اشتباكًا حدوديًا ليعكس توازنات معقدة في المنطقة.
وأوضح للعرب مباشر أن «حزب الله» لم يعد فاعلًا محليًا فقط، بل بات جزءًا من منظومة إقليمية تقودها طهران، تُستخدم فيها أوراق الضغط المختلفة، سواء في لبنان أو غيره من دول المنطقة، لتحقيق أهداف استراتيجية تتعلق بتعزيز النفوذ الإيراني ومواجهة الضغوط الدولية.
وأضاف أن الجنوب اللبناني أصبح يدفع ثمن هذا التداخل، في ظل الضربات الإسرائيلية المتكررة التي تستهدف مواقع الحزب، ما يضع المدنيين والبنية التحتية تحت تهديد دائم، ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي في لبنان الذي يعاني بالفعل من أزمات اقتصادية وسياسية حادة.
وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع ينذر بتوسيع دائرة الصراع، خاصة مع تزايد حدة التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لافتًا إلى أن أي تصعيد إضافي قد يمتد تأثيره إلى دول الخليج في ظل الاتهامات المتبادلة بشأن استهداف أمنها واستقرارها.
وأكد أن غياب الحلول السياسية واستمرار سياسة المحاور يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر، محذرًا من أن جنوب لبنان قد يتحول إلى نقطة اشتعال رئيسة في أي مواجهة إقليمية واسعة خلال الفترة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات