لندن وبروكسل تضربان أذرع موسكو الخفية.. عقوبات جديدة على قراصنة وشبكات روسية
لندن وبروكسل تضربان أذرع موسكو الخفية.. عقوبات جديدة على قراصنة وشبكات روسية
أعلنت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض حزمة جديدة من العقوبات تستهدف أفرادًا وكيانات مرتبطة بروسيا، متهمة موسكو بتنفيذ أنشطة إلكترونية وهجينة تهدف إلى زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى والانقسامات داخل أوروبا، في أول إجراء عقابي سيبراني مشترك بين الجانبين، وفقًا لما نشرته بوابة "GOV" الحكومية البريطانية.
وقالت الحكومة البريطانية: إن العقوبات الجديدة تستهدف ما وصفته بمحاولات الدولة الروسية المستمرة والمتزايدة الخطورة للتأثير على الأمن الأوروبي، مشيرة إلى أن الإجراءات تستهدف شبكات إجرامية إلكترونية تعمل كأذرع غير مباشرة لأجهزة الاستخبارات الروسية، إلى جانب جهات متهمة بنشر روايات مضللة معادية لأوكرانيا.
وتشمل العقوبات الجديدة 24 فردًا وكيانًا قالت لندن إنهم يقفون وراء عمليات إلكترونية وهجينة وصفتها بالمدمرة، من بينها مجموعات إجرامية إلكترونية مرتبطة بشبكات تعمل لصالح أجهزة الاستخبارات الروسية.
كما فرضت بريطانيا عقوبات على قيادات بارزة في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية المعروف باسم GRU، وهم فياتشيسلاف ستافييف وإيفان سينين وإيفان كاسيانينكو، بسبب دورهم، بحسب لندن، في توجيه عمليات إلكترونية وهجينة نفذتها وحدات تابعة للجهاز.
وذكرت الحكومة البريطانية، أن الوحدة الإلكترونية التابعة للفرقة 29155 في الاستخبارات العسكرية الروسية تعاونت مع مجموعات إجرامية إلكترونية، من بينها شركة إمبولس، بهدف تجنيد قراصنة ومتخصصين في الأمن السيبراني من جامعات وأكاديميات داخل روسيا لتنفيذ عمليات إلكترونية.
اتهام روسيا باستهداف شبكة الطاقة البولندية
وفي إطار الحزمة الجديدة، أعلنت بريطانيا بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي تحميل روسيا مسؤولية الهجوم الإلكتروني الذي استهدف شبكة الطاقة في بولندا، ونسبته إلى مركز 16 التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي FSB.
وقالت لندن: إن الهجوم، رغم فشله، كان من الممكن أن يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 500 ألف مواطن بولندي خلال فصل الشتاء، معتبرة أنه يمثل مثالًا جديدًا على ما وصفته بمحاولات موسكو غير المسؤولة لإثارة الاضطرابات داخل القارة الأوروبية.
وأضافت الحكومة البريطانية، أن أجهزة الاستخبارات الروسية، في ظل الصعوبات التي تواجهها موسكو للحفاظ على عملياتها العسكرية في أوكرانيا، باتت تعتمد بشكل متزايد على شبكات إجرامية إلكترونية لجمع المعلومات الاستخباراتية ودعم أهدافها العسكرية والسياسية الخارجية، بما يشكل تهديدًا للأمن الأوروبي.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر: إن العقوبات تستهدف قلب الشبكات الإلكترونية الإجرامية التي تدعم ما وصفته بالعدوان الروسي، مؤكدة أن بريطانيا والاتحاد الأوروبي يبعثان برسالة واضحة مفادها أن موسكو لن تتمكن من الاختباء خلف استخدام هذه الجماعات كأدوات بالوكالة.
وأضافت كوبر، أن الدولة الروسية وصلت إلى مستويات جديدة من التصعيد في محاولاتها تقويض الأمن الأوروبي، سواء عبر توجيه مجموعات إجرامية لاستهداف الشركات أو شن هجمات على البنية التحتية الحيوية، مشددة على أن بريطانيا ستواصل بالتعاون مع شركائها تعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الهجينة الروسية ودعم أوكرانيا.
استهداف شبكات سرقة البيانات الإلكترونية
وشملت العقوبات البريطانية أيضًا أفرادًا مرتبطين ببرنامج لوما ستيلر، وهو برنامج خبيث يستخدمه مجرمون إلكترونيون لجمع معلومات حساسة من الأجهزة المخترقة على نطاق واسع.
وقالت الحكومة البريطانية: إن روسيا استخدمت بيانات الاعتماد المسروقة عبر برنامج لوما ستيلر لتنفيذ عمليات تجسس إلكتروني ضد أهداف حول العالم، بهدف دعم مصالح الكرملين.
وبحسب الوكالة الوطنية البريطانية لمكافحة الجريمة، فقد تم تسجيل ما لا يقل عن 2100 ضحية في المملكة المتحدة خلال الأشهر الستة الماضية نتيجة استخدام هذا البرنامج، مؤكدة أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى تضييق الخناق على هذه الشبكات الإلكترونية غير المشروعة ومحاولاتها الإضرار بالشركات البريطانية.
استهداف شركة إعلامية روسية متهمة بنشر التضليل
كما استهدفت العقوبات الجديدة عشرة أفراد مرتبطين بشركة ريبار إل إل سي، بينهم مديرون وأعضاء في الإدارة العليا ومصممون للمحتوى.
واتهمت بريطانيا الشركة بأنها مدعومة من الدولة الروسية ومسؤولة عن نشر روايات كاذبة بشأن أوكرانيا والتدخل في الانتخابات الأوروبية، بما في ذلك الانتخابات في مولدوفا وأرمينيا.
وأكدت لندن أنها ستواصل بالتعاون مع حلفائها كشف وتعطيل الجهات التي تنفذ أنشطة عدائية نيابة عن الدولة الروسية، وتسعى إلى نشر معلومات مضللة تقوض الديمقراطية والمؤسسات السياسية.
وأوضحت الحكومة البريطانية، أنها فرضت حتى الآن عقوبات على أكثر من 3400 هدف مرتبط بالجهود الحربية الروسية، مؤكدة استمرارها في العمل مع الشركاء الدوليين لملاحقة الجهات التي تنفذ أنشطة معادية لصالح الكرملين، وتنشر معلومات مضللة وتهدد القيم الديمقراطية.

العرب مباشر
الكلمات