الحرس الثوري يُهاجم سفينة شحن في مضيق هرمز ويُهدد اتفاق واشنطن وطهران

الحرس الثوري يُهاجم سفينة شحن في مضيق هرمز ويُهدد اتفاق واشنطن وطهران

الحرس الثوري يُهاجم سفينة شحن في مضيق هرمز ويُهدد اتفاق واشنطن وطهران
مضيق هرمز

هاجم الحرس الثوري الإيراني، الخميس، سفينة شحن ترفع علم سنغافورة أثناء عبورها مضيق هرمز، في خطوة اعتبرها مسؤولان أمريكيان بارزان اختبارًا مباشرًا للاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي، والذي يهدف إلى إنهاء المواجهات العسكرية وإعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية، بحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.


ووفقًا للمسؤولين الأمريكيين، وقع الهجوم في وقت يشهد فيه المضيق محاولات لاستئناف حركة الملاحة التجارية بعد أشهر من الاضطرابات الأمنية، الأمر الذي يثير مخاوف جديدة بشأن مستقبل الاتفاق واستقرار حركة النقل البحري في المنطقة.

أضرار في السفينة دون وقوع إصابات


وبحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أسفر الهجوم عن تعرض جسر قيادة السفينة لأضرار، دون تسجيل أي إصابات بين أفراد الطاقم.


وجاءت الحادثة بالقرب من السواحل العمانية، بعد ساعات قليلة من إصدار القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تحذيراً للسفن بعدم استخدام المسارات البحرية التي لم تعتمدها السلطات الإيرانية لعبور المضيق.

تعليق عملية إجلاء السفن العالقة


وكانت المنظمة البحرية الدولية قد أبلغت شركات الشحن، الثلاثاء، بأنها تنسق مع إيران وسلطنة عمان والدول الساحلية الأخرى والولايات المتحدة لتنفيذ ممر آمن لإجلاء مئات السفن التي لا تزال عالقة داخل الخليج العربي.


إلا أن المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، أعلنت بعد ساعات من وقوع الهجوم تعليق عملية الإجلاء مؤقتًا.


وأوضح الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أن قرار التعليق جاء لإعادة التأكد من استمرار توافر الضمانات الأمنية اللازمة للسفن المدرجة ضمن خطة الإجلاء، وكذلك لجميع السفن الموجودة في المنطقة.


وأضاف أن السفينة التي تعرضت للهجوم لم تكن تعبر ضمن إطار عملية الإجلاء التي تنظمها المنظمة.


الاتفاق يلزم إيران بحماية الملاحة


ويقضي الاتفاق، الذي يمتد لمدة 60 يوماً لإعادة فتح مضيق هرمز، بأن تبذل إيران أقصى جهودها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، مقابل رفع الحصار الأمريكي المفروض على موانئها.


وفي إطار تنفيذ الاتفاق، رفعت الولايات المتحدة خلال الأسبوع الجاري العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، كما سمحت لطهران ببيع نفطها الخام بالدولار الأمريكي للمرة الأولى منذ عدة عقود.


ولم يصدر البيت الأبيض تعليقًا فوريًا بشأن الهجوم أو مدى تأثيره على مستقبل الاتفاق بين الجانبين.

انتعاش ملحوظ لحركة الملاحة قبل الهجوم


وكانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد بدأت تشهد تحسنًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، حيث سجلت أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب.


وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ما بين 70 و80 سفينة عبرت المضيق يوم الأربعاء، رغم اختلاف التقديرات بين شركات المراقبة البحرية.


كما أوضحت شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة السفن أن 70 سفينة اجتازت المضيق، وهو أكثر من ضعف العدد المسجل في اليوم السابق، في مؤشر على استعادة شركات الشحن جزءًا من ثقتها في العبور بعد أشهر اقتصرت خلالها الحركة على أعداد محدودة من السفن نتيجة مخاطر الهجمات الإيرانية والحصار الأمريكي.

إيران لم تؤكد رسميًا إعادة فتح المضيق


وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت إيران مجددًا إغلاق مضيق هرمز على خلفية المواجهات بين إسرائيل وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران، رغم أن وقف تلك المواجهات يمثل أحد البنود الأساسية في الاتفاق الرامي إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.


ولم تؤكد السلطات الإيرانية حتى الآن بصورة رسمية إعادة فتح الممر الملاحي.


ورغم ذلك، لم تسجل أي هجمات إيرانية على السفن التجارية العابرة للمضيق منذ 12 يونيو، عندما تعرضت ناقلة نفط لهجوم قبل أيام من توقيع الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإعادة فتح الممر.


أوامر إيرانية بإعادة ناقلات نفط


وفي بيان نشره الحرس الثوري عبر قناته الرسمية على تطبيق تيليجرام، أعلن أنه أصدر أوامر لثلاث ناقلات نفط كانت تستخدم المسار الجنوبي المعتمد من المنظمة البحرية الدولية بالعودة وعدم مواصلة الإبحار.


من جهتها، أفادت شركة ويندوارد المتخصصة في الاستخبارات البحرية بأن خمس سفن قامت بالفعل بتغيير مسارها والعودة.


وكان الحرس الثوري قد حذر مسبقًا من أن أي محاولة لعبور مضيق هرمز عبر المسار الذي حددته المنظمة البحرية الدولية ستكون غير مقبولة وخطيرة للغاية، مؤكدًا أن جميع السفن مطالبة بالتنسيق مع السلطات الإيرانية قبل العبور.

السفينة كانت في طريقها إلى سنغافورة

وأظهرت بيانات منصة مارين ترافيك لتتبع السفن أن السفينة إيفر لوفلي كانت قد حملت شحنتها من ميناء أم قصر العراقي، قبل أن تنطلق باتجاه سنغافورة.

ولم يتسن الحصول على تعليق من شركة إيفرجرين مارين آسيا الخاصة المحدودة، المالكة للسفينة، ومقرها سنغافورة.

وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، كانت السفينة عالقة داخل الخليج العربي لأكثر من 100 يوم، قبل أن تبدأ صباح الخميس، بالتوقيت المحلي، رحلتها نحو مدخل مضيق هرمز، برفقة ثلاث سفن أخرى حاولت عبور المضيق في التوقيت ذاته.

 

السفن التزمت بالمسار المعتمد

وأظهرت بيانات تتبع السفن، إلى جانب إفادات أفراد طواقم سفن قريبة، أن السفن الأربع التزمت بالمسار الذي حددته المنظمة البحرية الدولية بمحاذاة السواحل العمانية.

وكانت سفينة إيفر لوفلي الأسرع بين السفن الأربع، ما جعلها تتقدم المجموعة أثناء الإبحار.

وأكد أفراد من طواقم السفن المرافقة أنهم لم يتلقوا أي تحذير عبر أجهزة الاتصال اللاسلكية من البحرية الإيرانية، ولم تصدر إليهم أي أوامر بالعودة قبل وقوع الهجوم.