خبير في شئون الجماعات الارهابية: تشديد الدنمارك الرقابة على التمويل الأجنبي يوجه ضربة لشبكات الإخوان ويكشف مساراتها المالية في أوروبا

خبير في شئون الجماعات الارهابية: تشديد الدنمارك الرقابة على التمويل الأجنبي يوجه ضربة لشبكات الإخوان ويكشف مساراتها المالية في أوروبا

خبير في شئون الجماعات الارهابية: تشديد الدنمارك الرقابة على التمويل الأجنبي يوجه ضربة لشبكات الإخوان ويكشف مساراتها المالية في أوروبا
جماعة الإخوان

شهدت الدنمارك خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في سياساتها تجاه التمويل الأجنبي للمؤسسات الدينية والجمعيات المدنية، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس اتجاهًا أوروبياً متصاعدًا لتشديد الرقابة على مصادر التمويل الخارجي، خاصة في ظل تنامي المخاوف من استغلال بعض الكيانات والجمعيات لهذه الأموال في توسيع نفوذها داخل المجتمعات الأوروبية.


وانتقلت الحكومة الدنماركية من الاكتفاء بإجراءات الرقابة الإدارية إلى اعتماد تشريعات تمنح السلطات صلاحيات أوسع لمراجعة مصادر التمويل، والتدقيق في حركة الأموال، والتأكد من التزام الجمعيات والمؤسسات الدينية بالقوانين الدنماركية ومبادئ النظام الديمقراطي، مع فرض متطلبات أكثر صرامة تتعلق بالإفصاح والشفافية المالية.


ويأتي هذا التحرك في وقت يتزايد فيه الجدل داخل عدد من العواصم الأوروبية حول نشاط بعض الجمعيات المرتبطة فكرياً أو تنظيمياً بجماعة الإخوان، والتي تشير تقارير ودراسات أوروبية إلى أنها اعتمدت على شبكات تمويل عابرة للحدود لتوسيع حضورها داخل القارة عبر مؤسسات دينية وثقافية وخيرية.


ويرى محللون، أن التشريعات الدنماركية الجديدة، رغم أنها لا تستهدف جماعة أو تياراً بعينه، فإنها تفرض رقابة أشد على مصادر الأموال الأجنبية، وهو ما قد ينعكس على قدرة الجمعيات المرتبطة بالإخوان أو غيرها من التنظيمات ذات الامتدادات الخارجية على الحصول على التمويل والعمل بالآليات التي كانت تعتمد عليها خلال السنوات الماضية.


وتؤكد الحكومة الدنماركية، أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في تعزيز الشفافية المالية، ومنع استغلال الجمعيات كقنوات لتمرير أموال مجهولة المصدر، وضمان خضوع جميع المؤسسات للقوانين المنظمة للعمل الأهلي والديني، بما يحافظ على الأمن المجتمعي ويصون قيم الديمقراطية وسيادة القانون.


ويأتي الموقف الدنماركي متزامنًا مع خطوات مماثلة اتخذتها دول أوروبية أخرى لمراجعة قوانين التمويل الأجنبي، وتشديد الرقابة على الجمعيات ذات الارتباطات الخارجية، في إطار استراتيجية أوسع تستهدف مكافحة غسل الأموال، وتعزيز الرقابة على التدفقات المالية العابرة للحدود، ومنع استغلال العمل الأهلي والديني لتحقيق أهداف سياسية أو تنظيمية.


ويرى متابعون، أن استمرار هذا النهج الأوروبي قد يفرض واقعًا جديدًا على شبكات التنظيمات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الجماعات التي تعتمد على التمويل الخارجي في إدارة أنشطتها، مع تزايد متطلبات الإفصاح المالي والرقابة القانونية، بما يحد من قدرة أي كيان على العمل خارج الأطر القانونية أو بعيداً عن رقابة مؤسسات الدولة.


أكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية الدكتور إسلام الكتاتني، أن الإجراءات التي اتخذتها الدنمارك لتشديد الرقابة على التمويل الأجنبي للمؤسسات الدينية والجمعيات المدنية تمثل خطوة مهمة ضمن التحولات الأوروبية الرامية إلى تضييق الخناق على شبكات التمويل العابرة للحدود، وتعزيز الرقابة على مصادر الأموال التي تصل إلى بعض الكيانات العاملة داخل القارة.


وأوضح الكتاتني للعرب مباشر، أن جماعة الإخوان اعتمدت على مدار سنوات على منظومة مالية متشعبة تضم التبرعات والاشتراكات والاستثمارات الخارجية، إلى جانب شبكات من الجمعيات والمؤسسات التي وفرت لها مصادر تمويل مستمرة، مشيرًا إلى أن التمويل يمثل الركيزة الأساسية لاستمرار التنظيم والحفاظ على هياكله وأنشطته.


وأضاف: أن تشديد الدنمارك متطلبات الإفصاح المالي ومنح الجهات الرقابية صلاحيات أوسع لمراجعة مصادر الأموال سيجعل من الصعب على أي تنظيم يعتمد على التمويل الخارجي التحرك بعيدًا عن الرقابة القانونية، لافتًا إلى أن عددًا متزايدًا من الدول الأوروبية بات يتعامل مع ملف التمويل باعتباره أحد أهم أدوات مواجهة التنظيمات العابرة للحدود.


وأشار إلى أن التوجه الأوروبي الحالي يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية مراقبة التدفقات المالية وتعزيز الشفافية، بما يضمن خضوع جميع المؤسسات للقوانين الوطنية، ويحد من استغلال العمل الأهلي أو الديني في تمرير أموال أو دعم أنشطة تخالف الأطر القانونية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الإجراءات الأوروبية التي تستهدف إحكام الرقابة على شبكات التمويل الدولية.