‎خبير في الشؤون الإيرانية: واشنطن تسعى لإعادة هندسة ميزان الردع مع طهران قبل أي مفاوضات جديدة

‎خبير في الشؤون الإيرانية: واشنطن تسعى لإعادة هندسة ميزان الردع مع طهران قبل أي مفاوضات جديدة

‎خبير في الشؤون الإيرانية: واشنطن تسعى لإعادة هندسة ميزان الردع مع طهران قبل أي مفاوضات جديدة
الحرب علي إيران

تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز سياسة الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، في إطار رؤية تتبناها قيادات عسكرية أمريكية تعتبر أن استكمال الحصار البحري على السواحل الإيرانية وتوسيع بنك الأهداف العسكرية يمكن أن يحققا مكاسب استراتيجية تتجاوز النتائج الميدانية المباشرة، وصولًا إلى إعادة تشكيل البيئة التفاوضية مع طهران في ملفات الأمن الإقليمي وحرية الملاحة في الخليج العربي.


‎وتشير تقديرات صادرة عن مسؤولين عسكريين أمريكيين، يتقدمهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إلى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تعتمد على استمرار الضغط المتدرج، مع الحفاظ على الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وتكثيف عمليات المراقبة البحرية، بما يحد من قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط في مواجهة المجتمع الدولي.


‎ويرى مسؤولون في المؤسسة العسكرية الأمريكية، أن الحصار البحري لا يستهدف فقط تقليص حركة التجارة الإيرانية، وإنما يهدف أيضًا إلى الحد من قدرة طهران على نقل المعدات العسكرية والدعم اللوجستي إلى أذرعها الإقليمية، وهو ما قد ينعكس على نفوذها في عدد من بؤر التوتر بالشرق الأوسط.


‎وتؤكد التقديرات العسكرية، أن توسيع بنك الأهداف لا يعني بالضرورة الانتقال إلى حرب شاملة، وإنما يمثل وسيلة لتعزيز الردع وإبقاء جميع الخيارات مفتوحة، مع التركيز على المنشآت العسكرية والبنية التحتية التي يمكن أن تستخدمها إيران في تهديد الملاحة الدولية أو تنفيذ عمليات ضد المصالح الأمريكية وحلفائها.


‎كما ترى دوائر صنع القرار في واشنطن أن استمرار الضغوط الاقتصادية بالتوازي مع الإجراءات العسكرية قد يزيد من الضغوط الداخلية على القيادة الإيرانية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، وهو ما قد يدفع طهران إلى إبداء قدر أكبر من المرونة خلال أي جولة مفاوضات مقبلة بشأن البرنامج النووي أو أمن الممرات البحرية.


‎وفي المقابل، تواصل إيران رفضها لما تصفه بسياسة الضغوط القصوى، مؤكدة أن وجودها العسكري في الخليج يأتي ضمن إطار حماية أمنها القومي، بينما تعتبر الولايات المتحدة أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تمثل مصلحة دولية لا يمكن السماح بتهديدها، خصوصًا مع مرور نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية عبر هذا الممر الاستراتيجي.


‎ويرى مراقبون، أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق توازن بين استمرار الضغط العسكري وتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، بما يسمح باستخدام أدوات الردع لتعزيز الموقف التفاوضي دون الدخول في حرب مفتوحة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها، في وقت ما تزال فيه التطورات الميدانية مرشحة لإعادة رسم شكل العلاقة بين واشنطن وطهران خلال المرحلة المقبلة.


‎أكد الدكتور محمد عباس ناجي، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن التصريحات الصادرة عن قيادات الجيش الأمريكي تعكس تحولًا واضحًا في طريقة إدارة واشنطن للصراع مع إيران، موضحًا أن الهدف لم يعد يقتصر على الرد على التحركات الإيرانية، بل أصبح يرتبط بإعادة صياغة ميزان الردع بما يمنح الولايات المتحدة أفضلية سياسية وعسكرية قبل العودة إلى أي مسار تفاوضي.


وأوضح ناجي للعرب مباشر، أن الحديث عن استكمال الحصار البحري وتوسيع بنك الأهداف العسكرية يعكس قناعة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بأن الضغوط المتدرجة أكثر تأثيرًا من الضربات العسكرية الواسعة، إذ تسمح باستنزاف القدرات الإيرانية تدريجيًا، مع الإبقاء على هامش للمناورة السياسية إذا قررت طهران العودة إلى المفاوضات.


وأضاف: أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم عناصر القوة في الاستراتيجية الإيرانية، ولذلك فإن أي تحركات أمريكية تستهدف تأمين الملاحة الدولية تقلص من قدرة إيران على استخدام هذا الممر كورقة ضغط في مواجهة الغرب، مشيرًا إلى أن واشنطن تدرك أن حرمان طهران من هذه الورقة سيؤثر في حساباتها الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.


وأشار إلى أن توسيع بنك الأهداف لا يعني بالضرورة تنفيذ عمليات عسكرية واسعة، وإنما يهدف إلى توجيه رسالة ردع مستمرة بأن الولايات المتحدة تمتلك خيارات متعددة للتعامل مع أي تصعيد، وهو ما يدفع القيادة الإيرانية إلى إعادة تقييم تكلفة الاستمرار في سياسة المواجهة مقارنة بالمكاسب المحتملة من العودة إلى طاولة التفاوض.


ولفت الخبير في الشؤون الإيرانية إلى أن الضغوط العسكرية وحدها لن تكون كافية لتحقيق أهداف واشنطن إذا لم تترافق مع تحركات دبلوماسية وإجماع دولي، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تحاول الجمع بين العقوبات الاقتصادية والوجود العسكري والتحالفات البحرية، بما يشكل منظومة ضغط متكاملة تدفع إيران إلى مراجعة مواقفها.

واختتم ناجي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على احتمالين؛ الأول استمرار التصعيد المحدود في الخليج مع تبادل رسائل الردع، والثاني العودة إلى مسار تفاوضي جديد إذا اقتنعت طهران بأن كلفة المواجهة أصبحت أعلى من كلفة تقديم تنازلات في ملفات البرنامج النووي وأمن الملاحة وملفات النفوذ الإقليمي.