طهران تحث الحوثيين على استهداف سفن البحر الأحمر.. والانقسامات تضرب الميليشيا اليمنية

طهران تحث الحوثيين على استهداف سفن البحر الأحمر.. والانقسامات تضرب الميليشيا اليمنية

طهران تحث الحوثيين على استهداف سفن البحر الأحمر.. والانقسامات تضرب الميليشيا اليمنية
ميليشيا الحوثي

كشف مسؤولون أوروبيون مطلعون، أن إيران تضغط على الحوثيين في اليمن للاستعداد لحملة جديدة تستهدف حركة الملاحة في البحر الأحمر، وذلك في حال حدوث أي تصعيد إضافي من جانب الولايات المتحدة في الحرب الدائرة في إيران، وفقًا لما نشرته وكالة "بلومبرغ" الأمريكية.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن قادة الحوثيين، وهم جماعة مسلحة مدعومة من إيران ومقرها اليمن، يدرسون خيارات لشن عمليات أكثر شراسة بعد إطلاقهم صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل مؤخرًا. 

وأشاروا إلى أن هذه المناقشات تجري في إطار حساس، لذلك طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.

انقسامات داخل قيادة الحوثيين حول مستوى التصعيد

قال المسؤولون: إن قيادة الحوثيين تشهد انقسامات داخلية بشأن مدى التصعيد الذي ينبغي اتخاذه، وهو ما يفسر جزئيًا سبب دخول الجماعة إلى الصراع بعد مرور شهر كامل على اندلاعه.

وفي بيان صدر يوم السبت، أعلن الحوثيون أنهم سيواصلون عملياتهم العسكرية إلى أن تتوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وعلى الجماعات المتحالفة معها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله في لبنان. 

ومع ذلك، لم يتضمن البيان أي إعلان صريح عن نية استهداف ناقلات النفط أو السفن التجارية التي تعبر البحر الأحمر.

وأوضح المسؤولون، أن مسؤولين في الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية أبلغوا حلفاءهم الأوروبيين أنهم يعتقدون أن الحوثيين يسعون في الوقت الحالي إلى تجنب مزيد من التصعيد، خاصة فيما يتعلق باستهداف الأصول الأمريكية أو السعودية.

احتمالات استهداف البحر الأحمر 

رغم ذلك، يرى المسؤولون أن استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لفترة أطول قد يزيد من احتمالات قيام الحوثيين باستهداف الملاحة في البحر الأحمر.

وأضافوا، أن الجماعة قد تؤجل اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن في الوقت الراهن، في محاولة للحفاظ على ورقة ضغط يمكن استخدامها في مواجهة الولايات المتحدة خلال أي مفاوضات مستقبلية.

ويعد البحر الأحمر أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، كما أن أي هجمات على السفن في جنوب البحر الأحمر أو بالقرب من مضيق باب المندب من شأنها أن تزيد من اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

وقال أحد المسؤولين: إن محاولة أمريكية للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط الإيراني، قد تدفع الحوثيين إلى توسيع نطاق هجماتهم.

البحر الأحمر يكتسب أهمية أكبر بعد إغلاق مضيق هرمز
أصبحت أهمية البحر الأحمر أكبر في الفترة الأخيرة بعد أن أدى الصراع الحالي إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو الممر الذي كانت تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، قامت السعودية بزيادة صادراتها من النفط الخام عبر ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر. 

وبالنسبة للسفن المتجهة من هناك إلى آسيا، التي تعد أكبر مستورد للنفط السعودي، فإن المرور عبر مضيق باب المندب يمثل الطريق الأسرع والأكثر كفاءة.

وقد ساهم توفر هذا المسار البديل في الحد من الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية حتى الآن.

سوابق هجمات الحوثيين على الملاحة

كان الحوثيون قد فرضوا شبه إغلاق على حركة الشحن الغربية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن منذ أواخر عام 2023، وذلك بعد اندلاع الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة حماس.

وقالت الجماعة آنذاك: إنها تنفذ تلك الهجمات تضامنًا مع الفلسطينيين، واستمرت العمليات إلى أن تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة خلال شهر أكتوبر.

معضلة الحوثيين بين الضغوط الإيرانية والحسابات المحلية

بحسب المسؤولين الأوروبيين، يواجه الحوثيون حاليًا قرارات معقدة بشأن مدى انخراطهم في الحرب الدائرة مع إيران.

ومن وجهة نظر طهران، فإن التهديد الذي يشكله الحوثيون للممرات البحرية العالمية يمثل ورقة ضغط إضافية يمكن استخدامها في أي مفاوضات محتملة مع الولايات المتحدة، كما أنه يظهر قدرة إيران على إحداث اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.

لكن رغم أن إيران تعد الداعم الرئيسي للحوثيين، فإن الميليشيا لا تتحرك تلقائيا بناءً على أوامر طهران، إذ تمتلك حساباتها الاستراتيجية الخاصة.

وتبدي الجماعة حذرًا من احتمال تعرضها لرد عسكري واسع من الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة أنها ما زالت تتعافى من حملات قصف سابقة استهدفت مواقعها.

ففي يناير 2024، شنت الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد الحوثيين وألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية العسكرية للجماعة. 

ومع ذلك، كانت تلك الحملة مكلفة بالنسبة لواشنطن، ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الموافقة على هدنة معهم في مايو من العام نفسه.

أوضاع اقتصادية صعبة تضغط على قرار الحرب

حتى في ظل الضغوط الإيرانية، يواجه الحوثيون تحديًا في تبرير دخولهم في حرب واسعة في وقت يعاني فيه الاقتصاد في المناطق التي يسيطرون عليها من أوضاع شديدة الصعوبة.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو نصف سكان اليمن يعانون من مستويات حادة من الجوع، ما يجعل أي تصعيد عسكري جديد خطوة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للجماعة.

ووفقًا للمسؤولين، فإن تيارًا متشددًا داخل الحركة يدفع باتجاه تنفيذ هجمات أوسع وأكثر تأثيرًا، بينما يعارض هذا التوجه جناح آخر أكثر اعتدالًا داخل القيادة.

وأضافوا، أن قرار استهداف إسرائيل بالصواريخ خلال عطلة نهاية الأسبوع جاء في إطار تسوية داخلية بين الأجنحة المتباينة داخل الحركة.

وفي المقابل، لم تعلن الحكومة الإسرائيلية حتى الآن عن تسجيل أي قتلى نتيجة الصواريخ التي أطلقها الحوثيون منذ نهاية الأسبوع الماضي.