محلل سياسي سوداني: وقف الحرب وفتح الممرات الإنسانية أولوية لإنقاذ السودانيين

محلل سياسي سوداني: وقف الحرب وفتح الممرات الإنسانية أولوية لإنقاذ السودانيين

محلل سياسي سوداني: وقف الحرب وفتح الممرات الإنسانية أولوية لإنقاذ السودانيين
الحرب السودانية

تتواصل تداعيات الحرب في السودان مع دخول الصراع عامه الرابع، وسط أزمة إنسانية واسعة النطاق تضغط على ملايين المدنيين، في وقت تتزايد فيه صعوبة وصول المساعدات وارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتراجع قدرة الأسر على تحمل الأعباء المعيشية.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن نحو 8.6 مليون شخص ما زالوا نازحين داخليا داخل السودان، فيما يعيش قرابة 70% من النازحين لدى أسر مضيفة أو في تجمعات غير رسمية، في ظل احتياجات متزايدة للسكن والغذاء والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي.

 كما حذرت منظمة الهجرة الدولية من قرب نفاد الإمدادات الخاصة بخط المساعدات الإنسانية المشترك، الذي ساعد منذ يوليو 2023 في الوصول إلى نحو 2.84 مليون شخص. 

ولا تتوقف الأزمة عند النزوح، إذ انعكس استمرار القتال على الاقتصاد والأسواق والخدمات الأساسية. 

وتشير أحدث التقارير إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني بصورة حادة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، مع وصول سعر الدولار في السوق السوداء إلى نحو 7500 جنيه، مقارنة بنحو 4100 جنيه في مايو، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار السلع الأساسية وزيادة الضغوط على الأسر. 

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار المعارك بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، واتساع استخدام الطائرات المسيرة والهجمات على البنية التحتية والمنشآت الحيوية، ما يزيد صعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.

وعلى المستوى السياسي، تتواصل التحركات الدولية لدفع أطراف الصراع نحو هدنة ووقف لإطلاق النار. وبرز خلال الساعات الأخيرة مقترح أميركي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا، بينما ما تزال المواقف بين الأطراف السودانية متباعدة بشأن شروط أي هدنة وترتيباتها. 

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن استمرار الحرب يضاعف الاحتياجات، خاصة مع تراجع التمويل الدولي وارتفاع أعداد النازحين، بينما باتت قطاعات واسعة من السكان تعتمد بصورة مباشرة على المساعدات.

ويبقى التحدي الأكبر أمام السودان مرتبطًا بالقدرة على وقف القتال وفتح ممرات إنسانية آمنة، بما يسمح بوصول الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية إلى المناطق الأكثر احتياجًا، بالتوازي مع إطلاق مسار سياسي يؤدي إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة.

قال الكاتب والمحلل السياسي السوداني مجدي عبدالعزيز: إن استمرار الحرب في السودان أدى إلى اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية وقدرة المؤسسات والمنظمات على الاستجابة لها، في ظل استمرار النزوح وتضرر الخدمات الأساسية وتراجع النشاط الاقتصادي.

وأوضح عبدالعزيز للعرب مباشر، أن الأزمة الإنسانية لم تعد منفصلة عن المسار العسكري والسياسي، مشيرًا إلى أن استمرار المواجهات يعيق عودة النازحين ويصعب إعادة تشغيل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، كما يرفع تكلفة الحياة اليومية بالنسبة للمواطنين.

وأضاف: أن أي تحرك لوقف إطلاق النار يحتاج إلى ترتيبات تضمن وصول المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة، وتمنع استخدام المدنيين والمرافق الخدمية كورقة ضغط في الصراع.

وأشار إلى أن الأزمة الاقتصادية أصبحت عاملًا إضافيًا في تعميق المعاناة، خصوصًا مع تراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار السلع، مؤكدًا أن الحل الإنساني يظل مرتبطًا بإنهاء الحرب وفتح الطريق أمام عملية سياسية سودانية.