تضارب حاد بين واشنطن وطهران حول مفاوضات قطر وسط تصعيد في الخليج

تضارب حاد بين واشنطن وطهران حول مفاوضات قطر وسط تصعيد في الخليج

تضارب حاد بين واشنطن وطهران حول مفاوضات قطر وسط تصعيد في الخليج
مسعود بيزشكيان

أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران بشكل منفصل يوم الاثنين عزمهما إرسال وفود إلى دولة قطر خلال الأسبوع الجاري، في وقت أكدت فيه طهران أنها لم توافق على عقد أي اجتماع مع الجانب الأمريكي على أي مستوى، وذلك عقب تصعيد عسكري في منطقة الخليج الفارسي خلال عطلة نهاية الأسبوع، هدد بإفشال الجهود الرامية لإنهاء الحرب، بحسب ما نشرته وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية طلبت عقد لقاء مع المسؤولين الأمريكيين، مشيرًا إلى أن الطرفين يخططان للاجتماع يوم الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة.

لكن أحد كبار المفاوضين الإيرانيين نفى تحديد أي موعد لمحادثات، فيما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران سترسل وفدًا إلى قطر، التي تلعب دور الوسيط الرئيسي في المفاوضات، لمناقشة بنود الاتفاق المؤقت دون أي مشاركة أمريكية مباشرة.

تصعيد في مضيق هرمز وهدنة غير مستقرة

شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا عسكريًا في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب. وبعد أربعة أيام من تبادل الهجمات، بدا أن الطرفين قد أوقفا عملياتهما العسكرية يوم الاثنين بشكل مؤقت.

وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا إلى اتفاق مؤقت في وقت سابق من الشهر الجاري، ينص على تخفيف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، ورفع العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مع منح الطرفين مهلة 60 يومًا للتوصل إلى اتفاقات أوسع.

تضارب حول استئناف المحادثات

أدى إعلان ترامب، صباح الاثنين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن اجتماع مرتقب بين واشنطن وطهران إلى مزيد من الغموض، قبل أن تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عبر قناة فوكس نيوز أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، في طريقهما إلى قطر.

في المقابل، أعلنت باكستان، وهي وسيط رئيسي أيضًا، أن المحادثات بين الجانبين ستُستأنف يوم الثلاثاء.

لكن كاظم غريب آبادي، أحد كبار المفاوضين الإيرانيين، قال في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية إن أي محادثات لم يتم تأكيدها بعد. 

كما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن الوفد الإيراني سيتوجه إلى قطر لمناقشة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وقضايا أخرى مرتبطة بالاتفاق، دون وجود أي لقاءات مقررة مع الولايات المتحدة.

وأضاف بقائي: أنه لا توجد أي اجتماعات تفاوضية مع الجانب الأمريكي خلال الأيام المقبلة، مع إبقاء الباب مفتوحاً لاحتمال تبادل الرسائل عبر الوسيط القطري.

توتر متصاعد في الممر البحري الأهم عالميًا 

وخلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير، تسببت الهجمات والتهديدات الإيرانية في تعطيل حركة السفن التجارية وناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى أزمة طاقة عالمية.

وفي الأيام الأخيرة، نفذت إيران هجومين على سفن في المضيق، من بينها ناقلة تحمل نفطًا قطريًا، وذلك عقب محاولات لفتح المياه الإقليمية العُمانية أمام حركة الملاحة من وإلى الخليج الفارسي.

وردت الولايات المتحدة بضربات جوية، فيما أبدت مخاوف من أن تؤدي هذه التطورات إلى تعطيل المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب. 

كما شنت إيران هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت البحرين والكويت يوم الأحد.

أزمة الأصول المجمدة بين واشنطن وطهران

قال مسؤول أمريكي: إن إدارة ترامب تعمل على أساس أن الطرفين اتفقا على وقف التصعيد، وأن السفن يمكنها الآن الإبحار بحرية عبر مضيق هرمز.

وأضاف: أن قطر تخطط للإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على أن تُستخدم هذه الأموال في شراء منتجات غذائية أمريكية موجهة للشعب الإيراني.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أعلن في وقت سابق عن قرب الإفراج عن هذه الأموال، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية إرنا، ليكون بذلك أعلى مسؤول إيراني يشير إلى هذه الخطوة بشكل علني.

عُمان وإيران تبحثان فرض رسوم خدمية للملاحة

في سياق متصل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي: إن مسقط وطهران تناقشان فرض رسوم خدمية على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، تشمل خدمات السلامة الملاحية، ومكافحة التلوث، والدعم الفني، والاستعداد للحوادث مثل الحرائق.

وأوضح، أن هذه الرسوم لا تتضمن رسومًا على العبور، مشددًا على أن فرض رسوم مرور مباشرة محظور بموجب القانون الدولي، وأن سلطنة عمان تلتزم بهذه القواعد.

غير أن الولايات المتحدة ودولاً خليجية أخرى تعارض بشدة أي رسوم على الملاحة في المضيق، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

خلافات بين إيران وفرنسا حول إزالة الألغام

وحذّر مسؤول إيراني فرنسا من أي “استفزازات”، بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة "إكس"، أن فرنسا ودولاً أخرى تنسق جهودًا لإزالة الألغام من مضيق هرمز.

 

ورد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، مؤكدًا أن عمليات إزالة الألغام تتم حصرًا بواسطة إيران بموجب الاتفاق المؤقت، ولا يحق لأي دولة أخرى التدخل في ذلك.

 

وجاء تصريح ماكرون عقب لقائه سلطان عمان هيثم بن طارق قبيل محادثات دبلوماسية رفيعة في باريس.

 

لبنان يعلن خطة انتشار عسكري جنوبًا وسط رفض حزب الله

 

وفي سياق إقليمي متصل، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بلاده ماضية في نشر قواتها على طول الحدود الجنوبية ضمن إطار اتفاق تم التوصل إليه مع إسرائيل يوم الجمعة، وذلك خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط.

 

ويأتي ذلك في ظل رفض من حزب الله المدعوم من إيران، والذي كان قد أشعل أحدث جولة من الحرب في 2 مارس بإطلاق صواريخ عبر الحدود نحو شمال إسرائيل.

 

وينص الاتفاق بين لبنان وإسرائيل على نزع سلاح حزب الله قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني، مع بدء الانسحاب من مناطق تجريبية محدودة، دون إعلان تفاصيل تنفيذية واضحة حتى الآن.

 

وحذّر مسؤولون في حزب الله من أن أي محاولة لتطبيق الخطة قد تؤدي إلى اندلاع حرب أهلية داخل لبنان.