إيران تواجه أزمة وطنية متفاقمة.. هبوط الأراضي يهدد نصف السكان

إيران تواجه أزمة وطنية متفاقمة.. هبوط الأراضي يهدد نصف السكان

إيران تواجه أزمة وطنية متفاقمة.. هبوط الأراضي يهدد نصف السكان
هبوط الأراضي

كشفت صحيفة شرق الإيرانية أن هبوط الأراضي بات أزمة وطنية واسعة النطاق في إيران، حيث بات يؤثر على ما يقرب من نصف السكان، في ظل تحذيرات برلمانية من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى أضرار دائمة وغير قابلة للإصلاح.

وبحسب أحدث تقرير صادر عن مركز الأبحاث التابع للبرلمان الإيراني ونقلته الصحيفة، فإن نحو 39 مليون شخص، أي ما يعادل 49% من سكان البلاد، يعيشون في مناطق متأثرة بالهبوط الأرضي أو مهددة بتوسع الظاهرة.

 كما أشار التقرير إلى أن هذه الظاهرة تمتد حاليًا على مساحة تقارب 185 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 11% من إجمالي مساحة إيران.

وأكد التقرير، أن هبوط الأراضي لم يعد يقتصر على مناطق محدودة أو سهول معزولة، بل تحول إلى أزمة وطنية تهدد الأمن الجغرافي وآفاق التنمية في البلاد، وفق ما نقلته صحيفة شرق عن نتائج الدراسة البرلمانية.

كما أوضح أن أكثر من 380 مدينة و9200 قرية تقع داخل مناطق متأثرة بالفعل أو معرضة لتوسع الظاهرة خلال الفترة المقبلة، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة.

استنزاف المياه الجوفية السبب الرئيسي للأزمة

حدد مركز الأبحاث البرلماني الاستهلاك المفرط للمياه الجوفية باعتباره العامل الرئيسي وراء تفاقم ظاهرة هبوط الأرض، مشيرًا إلى أن تراجع معدلات الأمطار والجفاف المستمر أسهما في تسريع وتيرة المشكلة.

ومع استنزاف الخزانات الجوفية، تتعرض طبقات التربة للانضغاط، ما يؤدي إلى هبوط سطح الأرض بشكل غالبًا ما يكون غير قابل للعكس، ويقلل بشكل دائم من قدرة هذه الخزانات على تخزين المياه، بحسب التقرير.

وحذر التقرير من أن هذه الظاهرة تشكل تهديدًا متزايدًا للبنية التحتية، بما في ذلك الطرق والسكك الحديدية وشبكات المياه والغاز والكهرباء والاتصالات، إضافة إلى المباني السكنية والمعالم التاريخية

كما أشار إلى أن هبوط الأرض يحمل تداعيات اقتصادية واجتماعية وصحية واسعة، من بينها زيادة تكاليف صيانة البنية التحتية، وتراجع قيمة العقارات، وتعطيل النشاط الاقتصادي، وتدهور جودة المياه، فضلاً عن تسريع معدلات الهجرة الداخلية.

تهديد متصاعد للمواقع التاريخية وتحذيرات علمية


أظهرت تقارير حديثة أن هبوط الأراضي بات يشكل خطرًا متزايدًا على عدد من المواقع التاريخية في إيران.

وفي سبتمبر 2025، حذر خبير الزلازل مهدي زارع من أن البلاد تتجه نحو ما وصفه بـ الكارثة الحضرية نتيجة تفاقم هبوط التربة. وبعد ثلاثة أشهر، أكد رئيس المركز الوطني للخرائط إسكندر سيدائي أن جميع أنحاء البلاد تقريبًا، باستثناء المحافظات الساحلية لبحر قزوين، تشهد درجات متفاوتة من الهبوط الأرضي.

طهران الأكثر تضررًا في البلاد

تعد العاصمة طهران المنطقة الأكثر تضررًا من هذه الظاهرة، حيث أفاد التقرير بأن نحو 1630 كيلومترًا مربعًا، أي ما يعادل 12.5% من مساحتها، باتت متأثرة بهبوط التربة.

وتتركز بؤر الأزمة في سهل ورامين والأجزاء الجنوبية الغربية من المحافظة، بما في ذلك أحياء بلدية طهران 17 و18 و19 و21، إضافة إلى مدن إسلامشهر وشهريار وملارد.

ويعزى تدهور الوضع في العاصمة بشكل أساسي إلى الاستهلاك المفرط والمركز للمياه الجوفية.

وأوضح التقرير، أن المياه الجوفية كانت توفر نحو 26% من احتياجات طهران المائية في بداية العقد الماضي، لكنها ارتفعت حاليًا لتشكل نحو 45%، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن الاعتماد على المياه الجوفية قد يصل إلى 62% مقابل 38% فقط من المياه السطحية.

أزمة مياه متفاقمة تزيد من المخاطر

تأتي هذه التطورات في وقت حذر فيه مسؤولون إيرانيون هذا الشهر من أن ست سنوات متتالية من الجفاف وتراجع معدلات الأمطار ونضوب الموارد المائية المتجددة دفعت العاصمة طهران إلى أزمة متفاقمة في إمدادات المياه، ما يزيد المخاوف من أن الاستنزاف المستمر للمياه الجوفية سيؤدي إلى تفاقم ظاهرة هبوط الأراضي في مختلف أنحاء البلاد.