اغتيالات سياسية واتساع رقعة القتال.. إلى أين وصل الصراع في السودان؟
اغتيالات سياسية واتساع رقعة القتال.. إلى أين وصل الصراع في السودان؟
دخلت الحرب في السودان مرحلة هي الأخطر منذ اندلاعها، مع تصاعد وتيرة العنف بشكل متسارع، كما شهد الصراع تحول نوعي من مواجهات تقليدية إلى أنماط أكثر تعقيدًا واستهدافًا، في ظل غياب شبه كامل لأي أفق سياسي قادر على احتواء الأزمة.
ومع اتساع رقعة القتال وتفاقم الكارثة الإنسانية، تبدو البلاد عالقة في مسار تصعيد مفتوح ينذر بحرب طويلة الأمد، تتآكل خلالها ما تبقى من مؤسسات الدولة القديمة وتتعمق الانقسامات.
وبين هذا المشهد القاتم، تلوح في الأفق تحركات دولية متزايدة، من بينها مؤتمر برلين المزمع عقده في 15 أبريل القادم، كفرصة محتملة، وإن كانت غير مضمونة، لمحاولة كسر الجمود وفتح نافذة نحو تسوية سياسية.
الاغتيال السياسي
أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية يتمثل في انتقال الصراع من المواجهات العسكرية المباشرة إلى الاستهداف الدقيق داخل المدن للمنشآت المدنية الحيوية وحتى الاغتيال السياسي، وهو ما تعكسه حادثة اغتيال القيادي بتحالف "تأسيس" أسامة حسن حسين، يوم الثلاثاء، في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور بطائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفته في منزله.
يشير هذا التطور إلى توسيع دائرة الحرب لتشمل الفاعلين المدنيين والسياسيين، ما يهدد بإطالة أمد النزاع وتعقيد فرص التسوية.
كما أن التوسع في استخدام الطائرات المسيرة والضربات الدقيقة داخل المناطق الحضرية يعكس انتقال الحرب إلى مرحلة تقنية أكثر تطورًا، لكنها في الوقت ذاته أكثر فتكًا بالمدنيين، وهو نمط غالبًا ما يرتبط بحروب طويلة الأمد منخفضة الحسم.
ودان تحالف "تأسيس" عملية الاغتيال بشدة، واعتبرها "تطورًا خطيرًا في مسار الصراع"، محذرًا من تداعياتها على مستقبل العمل السياسي والمدني في البلاد.
وتقول قيادات سياسية ومدنية إن اغتيال القيادات السياسية والمدنية يهدد بتقويض ما تبقى من المجال السياسي، ويدفع البلاد نحو مزيد من العنف والفوضى.
اتساع رقعة القتال
ومع عدم وجود مفاوضات علنية فعالة حتى الآن، ولا وقف إطلاق نار مستقر، يرى مراقبون أن "التعنت من قبل الجيش، مدعومًا بضغوط حلفائه الإسلاميين، في رفض التوصل إلى حل سياسي شامل وإيقاف الحرب، ساهم بشكل مباشر في هذا الوضع"، معتبرين أن الحل يكمن في قبول مبادرة الرباعية التي اعتبرها أكثر المبادرات جدية.
وبحسب محللين سياسيين، هناك قاعدة راسخة في النزاعات مفادها أن غياب المسار السياسي يدفع الحروب إلى الاستمرار أو التصعيد، وهو ما يتجلى بوضوح في الحالة السودانية. فالمواجهات لم تعد محصورة جغرافيًا، بل امتدت إلى دارفور وكردفان والنيل الأزرق، في مؤشر على تحول النزاع إلى حرب استنزاف مفتوحة دون أفق حسم قريب.
انهيار مؤسسات الدولة
ومن الجدير بالذكر، أن مؤسسات الدولة القديمة تتدهور بشكل متسارع في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة، وصفتها تقارير الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم، حيث بلغت الأزمة الاقتصادية مداها بينما تتواصل الإضرابات في قطاع التعليم الجامعي، وتتراجع الخدمات الأساسية بشكل حاد، خاصة الصحة والماء والكهرباء، مع شلل إداري واسع يعم كافة أنحاء السودان من الخرطوم وبورتسودان حتى نيالا.
تعكس هذه المؤشرات دخول السودان في مرحلة الدولة الضعيفة طويلة الأمد، حيث تتآكل القدرة على الحكم وتقديم الخدمات.
ورغم بعض الخطوات الإنسانية، مثل تمديد فتح معبر "أدري" على الحدود مع تشاد لإيصال المساعدات، إلا أنها تظل إجراءات محدودة التأثير في ظل ضعف التمويل الدولي والمهددات الأمنية على الأرض.
فرصة جديدة
وعلى الرغم من أن المعطيات الميدانية تشير بوضوح إلى تصعيد مستمر على المستويات العسكرية والسياسية والإنسانية، فإن الأمل ما يزال قائمًا - ولو بشكل محدود - في أن يشكل مؤتمر برلين في 15 أبريل نقطة تحول حقيقية.
فهذا التحالف الدولي الواسع، بمشاركة قوى كبرى ومنظمات إقليمية ودولية، قد يمثل فرصة جدية لكسر الجمود وفتح نافذة نحو وقف الحرب في السودان، إذا ما توافرت الإرادة السياسية لتحويل هذا الزخم الدولي إلى خطوات عملية تنهي الصراع وتؤسس للسلام.

العرب مباشر
الكلمات