محلل سياسي : التصعيد في جنوب لبنان ينذر بانفجار أوسع ويضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة

محلل سياسي : التصعيد في جنوب لبنان ينذر بانفجار أوسع ويضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة

محلل سياسي : التصعيد في جنوب لبنان ينذر بانفجار أوسع ويضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة
قصف لبنان

شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا حادًا خلال الساعات الماضية، في ظل موجة غارات جوية إسرائيلية مكثفة أدت إلى حركة نزوح كبيرة بين السكان المدنيين، وسط تدهور متسارع في الأوضاع الميدانية والإنسانية.


وأفادت تقارير ميدانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي كثّف ضرباته على عدد من البلدات في جنوب البلاد، شملت النبطية، كفرجوز، كفرمان، زبدين، النبطية الفوقا، حبوش، سجد، الجبل الرفيع، الشرقية، حاروف، كفرصير، كفرتبنيت، ومرتفعات الريحان، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان ودفع عشرات العائلات إلى مغادرة منازلها باتجاه مناطق أكثر أمانًا داخل لبنان.


وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متواصل بين إسرائيل وحزب الله في الجنوب اللبناني، حيث شهدت المواجهات خلال الليل اشتباكات عنيفة، أسفرت – بحسب مصادر إعلامية – عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين في واحدة من أعنف الهجمات التي ينفذها الحزب منذ اندلاع الحرب، في حين أشارت تقارير موازية إلى سقوط ما لا يقل عن 18 قتيلًا جراء الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة.


ويأتي هذا التصعيد ليعمّق من حدة التوتر على الحدود بين لبنان وإسرائيل، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز الساحة اللبنانية.


سياسيًا، دخلت فرنسا والولايات المتحدة على خط الأزمة، حيث دعت كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية، في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع ومنع توسع رقعة الصراع في المنطقة.


وفي هذا السياق، تشير معطيات دبلوماسية إلى أن التطورات الجارية باتت تهدد اتفاقًا مؤقتًا جرى التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، والذي كان ينص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، ضمن مساعٍ لاحتواء الحرب الأوسع في الشرق الأوسط.


ويحذر مراقبون من أن استمرار التصعيد بهذا الشكل قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، خاصة في ظل تداخل الساحات الإقليمية، وارتباط الجبهة اللبنانية بتوازنات معقدة تشمل أطرافًا إقليمية ودولية، ما يجعل أي انفجار جديد في الجنوب اللبناني مرشحًا للتأثير على استقرار المنطقة بأكملها.


وقال المحلل السياسي اللبناني الدكتور نادر فواز إن التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان يشير إلى “مرحلة شديدة الخطورة من الانفلات الميداني”، في ظل اتساع نطاق الغارات الجوية وتزايد حدة المواجهات على طول الحدود الجنوبية.


وأوضح فواز - في تصريحات لـ"العرب مباشر" - أن الغارات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت عددًا من البلدات، من بينها النبطية وكفرجوز وكفرمان وزبدين وحبوش وسجد وكفرصير وكفرتبنيت ومرتفعات الريحان، أدت إلى موجات نزوح واسعة بين المدنيين، ما يعكس حجم التدهور الإنساني المتسارع في المنطقة الجنوبية.


وأشار إلى أن المواجهات بين حزب الله وإسرائيل شهدت خلال الساعات الماضية تصعيدًا غير مسبوق، مع تسجيل خسائر بشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي، بالتوازي مع تقارير عن سقوط قتلى وجرحى نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية داخل مناطق لبنانية متفرقة، وهو ما يعكس – بحسب تعبيره – انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر خطورة واتساعًا.


وأضاف أن استمرار هذا النهج العسكري يضع لبنان أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة، خاصة في ظل ارتباط الجبهة الجنوبية بتوازنات إقليمية ودولية حساسة، ما يجعل أي تصعيد إضافي قابلاً للانعكاس على الاستقرار الداخلي اللبناني بشكل مباشر.


وحذر المحلل السياسي من أن غياب أفق واضح للتهدئة، رغم التحركات الدبلوماسية الدولية التي تقودها أطراف مثل فرنسا والولايات المتحدة، يزيد من احتمالات توسع رقعة الصراع، مشيرًا إلى أن أدوات الضغط الحالية تبدو غير كافية لفرض وقف شامل لإطلاق النار.


واختتم فواز تصريحه بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام “منعطف بالغ الخطورة”، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتداخل الحسابات الإقليمية، ما يجعل المشهد مفتوحًا على جميع السيناريوهات خلال المرحلة المقبلة.