خبير علاقات دولية: أذرع إيران في المنطقة تؤجج الصراع وتزيد من مخاطر الانفجار الإقليمي

خبير علاقات دولية: أذرع إيران في المنطقة تؤجج الصراع وتزيد من مخاطر الانفجار الإقليمي

خبير علاقات دولية: أذرع إيران في المنطقة تؤجج الصراع وتزيد من مخاطر الانفجار الإقليمي
الحرب علي إيران

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، مع استمرار المواجهات المرتبطة بإيران على أكثر من جبهة، سواء بشكل مباشر أو عبر أذرعها المسلحة في المنطقة، وعلى رأسها جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان.


وتشير التطورات الميدانية إلى أن جماعة الحوثي كثّفت من عملياتها العسكرية في البحر الأحمر ومحيطه، مستهدفة الملاحة الدولية وسفنًا مرتبطة بدول غربية، في خطوة اعتبرها مراقبون امتدادًا للدور الإيراني في الضغط على خصومها، خاصة في ظل التوتر المتزايد مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

 وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تهديدات متكررة تطلقها الجماعة، تعكس تصعيدًا واضحًا في وتيرة العمليات ونطاقها الجغرافي.

وفي السياق ذاته، يواصل حزب الله تحركاته العسكرية على الحدود الجنوبية للبنان، حيث تتبادل قواته القصف مع الجانب الإسرائيلي، ما ينذر بإمكانية انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

 ويرى محللون، أن الحزب يلعب دورًا محوريًا ضمن استراتيجية إيرانية تعتمد على “تعدد الجبهات”، بهدف تشتيت الضغوط العسكرية والسياسية المفروضة على طهران.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، توترًا غير مسبوق، على خلفية ملفات متعددة، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والتواجد العسكري في المنطقة، فضلًا عن الصراع في غزة وتداعياته الإقليمية.

كما تواصل إيران، وفق تقارير دولية، توجيه رسائل تصعيدية إلى دول الخليج، سواء عبر تهديدات مباشرة أو من خلال أنشطة عسكرية غير تقليدية، وهو ما يزيد من حالة القلق الإقليمي، ويدفع هذه الدول إلى تعزيز جاهزيتها الدفاعية والتنسيق الأمني فيما بينها.

ويرى خبراء، أن اعتماد إيران على وكلاء إقليميين، مثل الحوثيين وحزب الله، يمثل ركيزة أساسية في سياستها الخارجية، حيث يتيح لها ذلك توسيع نفوذها دون الدخول في مواجهات مباشرة واسعة النطاق، مع الحفاظ على هامش من الإنكار السياسي.

ومع استمرار هذه التطورات، يحذر مراقبون من أن المنطقة تقف على حافة تصعيد شامل، في ظل تداخل الأزمات وتشابك المصالح، ما يتطلب تحركات دولية عاجلة لاحتواء التوترات ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة قد تكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الدوليين.

و قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية: إن تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط يعكس حجم التشابك بين الصراع الإيراني من جهة، وتحركات أذرعها الإقليمية في المنطقة من جهة أخرى، وعلى رأسها جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان، وهو ما يسهم في زيادة حدة التوترات واتساع نطاق الصراع.

وأوضح البرديسي للعرب مباشر، أن المواجهة بين حزب الله وإسرائيل لم تعد مجرد تبادل محدود للضربات، بل باتت أقرب إلى “صراع إرادات مفتوح”، في ظل تصعيد متواصل على الحدود الجنوبية للبنان، الأمر الذي ينذر بمخاطر توسع المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع.

وأضاف: أن جماعة الحوثي تلعب دورًا مهمًا ضمن استراتيجية الضغط الإيرانية على خصومها، من خلال استهداف الملاحة في البحر الأحمر ومحيطه؛ ما أدى إلى اضطراب في حركة التجارة الدولية ورفع مستوى التوتر في الممرات البحرية الاستراتيجية.

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن هذا التصعيد يأتي في سياق التوتر المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما ينعكس على عدة ساحات إقليمية، من بينها الوضع في غزة والتوترات مع عدد من دول الخليج.

ولفت البرديسي إلى أن اعتماد إيران على أذرعها في المنطقة يمثل أحد أدواتها الأساسية في إدارة الصراع، حيث يتيح لها توسيع نطاق نفوذها دون الدخول في مواجهة مباشرة شاملة، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويضاعف من احتمالات الانفجار.

وأكد أن استمرار هذا النهج التصعيدي قد يقود المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار، مشددًا على أهمية التحركات الدبلوماسية والجهود الدولية لاحتواء الأزمة قبل انزلاقها إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.