بريطانيا تفتح خزائنها السرية لأوكرانيا.. صواريخ ستورم شادو تستهدف عمق روسيا

بريطانيا تفتح خزائنها السرية لأوكرانيا.. صواريخ ستورم شادو تستهدف عمق روسيا

بريطانيا تفتح خزائنها السرية لأوكرانيا.. صواريخ ستورم شادو تستهدف عمق روسيا
بريطانيا

قررت بريطانيا السماح بالإفراج عن تقنيات عسكرية مصنفة سرية، بهدف تمكين أوكرانيا من تصنيع صاروخ كروز بريطاني فرنسي التصميم داخل أراضيها، في خطوة تمنح كييف قدرة أكبر على استخدام قوة نارية بعيدة المدى لضرب أهداف على مسافات تصل إلى مئات الكيلومترات داخل روسيا.

وأكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهود أوكرانيا لتعزيز قدراتها الهجومية بعيدة المدى، في وقت تسعى فيه كييف إلى تقليل اعتمادها على الأسلحة المستوردة وزيادة إنتاجها العسكري المحلي لمواصلة مواجهة القوات الروسية.

أوكرانيا تستعد لإنتاج صواريخ سكالب محليًا

وتعمل فرنسا وأوكرانيا على إنشاء خط إنتاج داخل الأراضي الأوكرانية لصاروخ سكالب الجوي، المعروف في بريطانيا باسم ستورم شادو، بحلول نهاية العام الجاري.

ويُعد قرار لندن رفع السرية عن المعلومات المتعلقة بالمكونات البريطانية المستخدمة في تصنيع الصاروخ خطوة أساسية نحو تحقيق هذا الهدف، إذ يسمح لكييف بالوصول إلى تفاصيل تقنية ضرورية لبدء عمليات التصنيع.

ويُنتج صاروخ سكالب بواسطة شركة إم بي دي إيه الأوروبية للصناعات الدفاعية، وهو سلاح تقليدي بعيد المدى مخصص لتنفيذ ضربات عميقة ضد أهداف محصنة.

واستخدمت أوكرانيا نسخًا مستوردة من الصاروخ خلال الحرب، وحققت بها نتائج ناجحة ضد أهداف عسكرية روسية شديدة التحصين، من بينها استخدامه لأول مرة لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية في نوفمبر عام 2024.

قدرات صاروخية لضرب المنشآت العسكرية المحصنة

ويعمل صاروخ سكالب بمحرك توربيني، ويصل مداه الأقصى إلى نحو 550 كيلومترًا، كما يمكنه حمل رأس حربي شديد الانفجار خارق للتحصينات يزن نحو 400 كيلوغرام، وفقا لمشروع تهديد الصواريخ التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة.

ويعتمد الصاروخ بعد إطلاقه على مزيج من أنظمة الملاحة الداخلية وتحديد المواقع العالمي، إضافة إلى تقنيات تتبع التضاريس، وباحث يعمل بالأشعة تحت الحمراء وخوارزميات للتعرف الآلي على الأهداف، ما يمنحه قدرة عالية على إصابة أهدافه بدقة في مختلف الظروف الجوية.

ويُطلق صاروخ سكالب من مقاتلات سوخوي سو-24 الأوكرانية أو طائرات ميراج 2000، حيث يعتمد في مساره على التحليق بالقرب من سطح الأرض لتجنب أنظمة الدفاع الجوي المعادية.

وتتمثل أهمية الصاروخ بالنسبة لأوكرانيا في قدرته على استهداف مواقع عسكرية مدفونة أو محصنة، مثل مراكز القيادة والمخابئ، وهي أهداف يصعب على الطائرات المسيرة الأخف وزنًا التي تستخدمها كييف حاليًا الوصول إليها، إذ تركز تلك المسيرات غالبا على أهداف أكثر انكشافًا مثل مصافي النفط والمخازن.

موسكو تتهم لندن بتأجيج الحرب

وأثار الإعلان البريطاني غضبا في موسكو، حيث اتهم المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف المملكة المتحدة بالمشاركة في الحرب وإشعال مزيد من التصعيد.

وجاءت تصريحات بيسكوف بعد تحذير سابق من السفارة الروسية في لندن، الأسبوع الماضي، قالت فيه: إن زيادة انخراط بريطانيا ودعمها لأوكرانيا سيؤدي إلى ارتفاع الثمن الذي ستدفعه.

ولم تعلن بريطانيا وفرنسا عدد صواريخ سكالب أو ستورم شادو التي تم تزويد أوكرانيا بها حتى الآن، إلا أن شركة إم بي دي إيه أعادت في عام 2025 تشغيل خطوط إنتاج كانت متوقفة منذ 15 عامًا.

وقال وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو -في ذلك الوقت-: إن صاروخ سكالب ستورم شادو الفرنسي البريطاني أثبت فعاليته في المعارك الحديثة عالية الكثافة وفي المواقف العسكرية الحاسمة.

إنتاج الصواريخ يحتاج إلى سنوات للتوسع

ورغم قرار بريطانيا رفع السرية عن التكنولوجيا المرتبطة بالصاروخ، فإن زيادة الإنتاج إلى مستويات كبيرة قد تستغرق عدة سنوات.

وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام: إن بلاده ستواصل دعم أوكرانيا على المدى الطويل، مؤكدًا أن أمن أوكرانيا يمثل جزءًا من أمن بريطانيا.

وجاءت تصريحات بيرنهام خلال إعلان لندن الإفراج عن تكنولوجيا الصواريخ، بالتزامن مع وصوله إلى كييف في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه في 20 يوليو.

وخلال زيارته لأوكرانيا، يشارك بيرنهام في رئاسة اجتماع لتحالف الراغبين، وهو تحالف دولي يضم 34 دولة شكلته بريطانيا وفرنسا العام الماضي لدعم أوكرانيا في الحرب، في ظل تراجع المساعدات الأمريكية خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب.

نقص صواريخ الاعتراض يظل تحديًا أمام كييف

ورغم أهمية صواريخ سكالب في تعزيز القدرات الهجومية الأوكرانية، فإنها لا تعالج مشكلة رئيسية تواجه كييف، وهي النقص الحاد في الصواريخ الدفاعية الاعتراضية، مثل منظومة باتريوت الأمريكية.

وبرز هذا الضعف بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية، بعدما شنت روسيا موجات واسعة من الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، ما أدى إلى مقتل عشرات الأوكرانيين.

وزارت شبكة سي إن إن إحدى بطاريات باتريوت في أوكرانيا خلال وقت سابق من الشهر الجاري، وأفادت بأن المنظومة لم تُستخدم منذ أسابيع بسبب عدم توفر صواريخ اعتراضية كافية.

وكانت أوكرانيا قد طلبت الحصول على إذن لتصنيع صواريخ باتريوت الاعتراضية داخل أراضيها، وهي فكرة أيدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البداية خلال يوليو، قبل أن يتراجع عنها لاحقًا.

كما رفضت إدارة ترامب محاولات أوكرانية للحصول على صواريخ كروز أمريكية بعيدة المدى من طراز توماهوك، في ظل استنزاف مخزون هذه الصواريخ بسبب الحرب في إيران.

أوكرانيا تطور صواريخ بعيدة المدى محلية

وفي المقابل، لم تتوقف جهود أوكرانيا لتطوير صناعتها الصاروخية المحلية، حيث تمكنت شركة فاير بوينت الدفاعية الأوكرانية من تطوير صاروخ كروز جديد يحمل اسم إف بي-5 فلامينغو.

ويبلغ مدى الصاروخ نحو 3000 كيلومتر، ما يمنحه قدرة على ضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -في وقت سابق من الشهر الجاري-: إن صاروخ فلامينغو استخدم لاستهداف منشأة روسية رئيسية للإلكترونيات الخاصة بالصواريخ على بعد نحو 900 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.

وأوضح زيلينسكي، أن الصاروخ دخل الخدمة القتالية لأول مرة عام 2025، فيما تشير تقارير استخباراتية مفتوحة المصدر إلى تزايد استخدامه خلال العام الجاري.

كما طورت شركة فاير بوينت طائرات مسيرة بعيدة المدى إلى جانب صواريخ باليستية قصيرة المدى.

ضربات كييف بعيدة المدى تتحول إلى تحدٍ لموسكو

ويرى محللون أن استخدام أوكرانيا المتزايد للأسلحة بعيدة المدى بدأ يحول المساحة الجغرافية الواسعة لروسيا، التي كانت تعتبر سابقًا ميزة عسكرية، إلى نقطة ضعف تواجهها موسكو.

وقال بيتر ديكنسون، محرر مدونة أوكرانيا أليرت التابعة للمجلس الأطلسي، إن روسيا باتت تواجه صعوبة في توزيع قدراتها الدفاعية المحدودة على عدد متزايد من الأهداف التي أصبحت في متناول الأسلحة الأوكرانية.

وأضاف، أن أوكرانيا تحاول قلب المعادلة العسكرية التاريخية التي استفادت منها روسيا بسبب اتساع أراضيها، عبر شن حملة ضربات استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تحويل المساحات الواسعة من مصدر قوة إلى نقطة ضعف.