الأمطار السوداء فوق طهران تكشف الوجه البيئي المدمر للحرب الأمريكية الإسرائيلية
الأمطار السوداء فوق طهران تكشف الوجه البيئي المدمر للحرب الأمريكية الإسرائيلية
أكدت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أنه مع اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، لم تعد الخسائر تقتصر على الجانب البشري والعسكري فقط، إذ بدأت تداعيات بيئية خطيرة بالظهور نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وتشير تقارير دولية إلى أن الأضرار البيئية الناجمة عن هذه الحرب قد تستمر لعقود طويلة، خصوصًا في إيران التي أصبحت مسرحًا رئيسًا للضربات الجوية والصاروخية.
أمطار سوداء فوق طهران
أحد أبرز المشاهد التي أثارت القلق البيئي كان سقوط ما وصفه السكان بالأمطار السوداء فوق العاصمة الإيرانية طهران قبل نحو أسبوعين. وقد اعتُبر هذا الحدث مؤشرًا رمزيًا على حجم الدمار البيئي الناتج عن الهجمات العسكرية التي استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.
وتشير التقديرات إلى أن الحرائق الضخمة التي اندلعت في مستودعات الوقود بعد الضربات الجوية تسببت في إطلاق كميات كبيرة من الدخان والسخام وجزيئات النفط ومركبات الكبريت إلى الغلاف الجوي. ومع تشكل منخفض جوي فوق المدينة، امتزجت هذه الملوثات بالرطوبة الجوية قبل أن تهطل على شكل أمطار حمضية داكنة اللون.
ضربات واسعة تستهدف منشآت الطاقة
منذ بداية شهر مارس، تعرضت إيران لمئات وربما آلاف الضربات الجوية والصاروخية التي نفذتها القوات الإسرائيلية والأمريكية. واستهدفت هذه الهجمات مصافي النفط والقواعد العسكرية والمناطق الصناعية والمنشآت النووية داخل الأراضي الإيرانية.
وفي المقابل، ردت طهران بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ باليستية استهدفت مواقع داخل إسرائيل وأهدافًا في عدد من دول الخليج العربي، بما في ذلك الإمارات وقطر والبحرين.
وتحذر تقارير بيئية من أن كل ضربة عسكرية لا تمثل فقط مأساة إنسانية، بل تؤدي أيضًا إلى تلوث بيئي واسع قد يترك آثارًا سامة تمتد لعقود في المنطقة بأكملها، مع توقعات بأن تكون إيران الأكثر تضررًا من هذه التداعيات.
مئات الحوادث البيئية خلال أسابيع
يواجه الخبراء البيئيون صعوبة كبيرة في تتبع حجم الأضرار الناتجة عن الحرب بسبب كثافة الضربات وسرعة تطورها. ووفقًا لتقديرات متخصصين في الاستشعار عن بعد، تم بالفعل تسجيل أكثر من 500 حادثة تلوث بيئي داخل إيران منذ بداية الصراع، إضافة إلى نحو 100 حادثة أخرى خارجها.
وتعتمد هذه التقديرات على تحليل صور الأقمار الصناعية والبيانات الجوية لتحديد مواقع الحرائق والتسربات النفطية والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة.
وتشير التحليلات الأولية إلى أن الضربات التي استهدفت مستودعات النفط والموانئ النفطية تسببت في تلوث بحري واسع، إضافة إلى انبعاثات خطيرة في الهواء نتيجة احتراق الوقود والمواد الكيميائية.
مواد سامة وانبعاثات خطرة
تحذر منظمات بيئية دولية من أن استهداف المنشآت العسكرية والصناعية قد يؤدي إلى إطلاق مجموعة واسعة من المواد السامة في البيئة. وتشمل هذه الملوثات الوقود والزيوت والمعادن الثقيلة والمركبات الكيميائية عالية الطاقة، إضافة إلى مركبات صناعية خطرة مثل المواد المشبعة بالفلور المعروفة باسم PFAS.
كما يمكن للحرائق الضخمة الناتجة عن الضربات الجوية أن تطلق مركبات شديدة السمية مثل الديوكسينات والفورانات، وهي مواد مرتبطة بأمراض خطيرة وقد تبقى آثارها في البيئة لفترات طويلة.
غياب البيانات البيئية داخل إيران
رغم خطورة الوضع، فإن حجم التأثير البيئي الحقيقي للحرب لا يزال غير واضح بشكل كامل بسبب محدودية البيانات المتاحة. إذ لم تنشر السلطات الإيرانية حتى الآن معلومات تفصيلية حول مستويات التلوث أو الأضرار البيئية الناتجة عن الضربات.
ويقول خبراء إن غياب البيانات يعود جزئيًا إلى القيود المفروضة على النشاط البيئي داخل إيران، حيث يُنظر أحيانًا إلى العمل البيئي على أنه مرتبط بأنشطة تجسس، ما يحد من قدرة الناشطين والمنظمات المحلية على توثيق الأضرار.
الخليج على حافة كارثة بيئية
مع وجود منشآت نفط وغاز ضخمة في دول الخليج ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، يحذر خبراء البيئة من أن المنطقة بأكملها تقف على حافة كارثة بيئية محتملة.
وتزداد المخاوف خصوصًا في حال توسعت الهجمات لتشمل البنية التحتية للطاقة في الخليج، حيث يمر نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية عبر مضيق هرمز.
وفي حال تعرض هذه المنشآت لهجمات واسعة، فإن ذلك قد يؤدي إلى تلوث بحري وجوي هائل، فضلًا عن تداعيات خطيرة على المناخ والاقتصاد العالمي.
ضربة حقل بارس الجنوبي تثير مخاوف جديدة
التوترات تصاعدت بشكل أكبر بعد الضربة الجوية التي استهدفت حقل بارس الجنوبي للغاز في إيران، وهو أحد أكبر حقول الغاز في العالم. وقد أثارت هذه الضربة مخاوف من احتمال انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة تستهدف البنية التحتية للطاقة بشكل مباشر.

العرب مباشر
الكلمات