| الأربعاء 11 ديسمبر 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
الإثنين 02/ديسمبر/2019 - 05:43 م

أزمات رصدتها الصحف الغربية تعيق قطر من تنظيم كأس العالم 2022

الشيخ تميم بن حمد
الشيخ تميم بن حمد امير قطر
arabmubasher.com/170315

في يوم 2 ديسمبر ٢٠١٠ تم الإعلان عن منح قطر حق استضافة كأس العالم 2022، ليكون الإعلان بمثابة نكبة يدفع ثمنها العمال المهاجرين العاملين في منشآت كأس العالم على أرض قطر، ويصبح كأس عالم على أنقاض جثث الضحايا من العمال المهاجرين، وكارثة سيدفع ثمنها لاعبون من المتأهلين فيما هو قادم.

العديد من تلك الأزمات رصدتها الصحافة الغربية، لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن قطر فقيرة المقومات والتاريخ والجغرافيا لن تكون مكانا يليق بالحدث الرياضي الأبرز؛ إذ تعاني الإمارة الصغيرة من مشكلات متعمقة، تعيق بدورها قطر عن تنظيم البطولة.

"الجارديان": ثلث العمال المهاجرين يموتون بضربة شمس

صحيفة "الجارديان" البريطانية كشفت عن الجريمة القطرية المشهودة بحق العمال المهاجرين، حيث أكدت تقاريرها الاستقصائية أن العمال المهاجرين العاملين في قطر يواجهون خطرًا كبيرًا وقاسيًا بسبب الإجهاد الحراري الذي يتعرضون له لأكثر من نصف يوم العمل خلال الأشهر الأربعة الأكثر حرارة في العام، مستندة في ذلك إلى تقرير أصدرته الأمم المتحدة.

وأشارت "الجارديان" إلى أن هذه النتائج تأتي بعد أسابيع قليلة من كشفها عن موت مئات العمال بسبب تعرضهم لحرارة الصيف الشديدة في قطر.

ووجد البحث أن ثلث العاملين يعانون من ارتفاع الحرارة في وقت ما أثناء نوبات عملهم، ويتعرضون لخطر صحي هائل، حيث ترتفع درجة حرارة الجسم الأساسية فوق 38 درجة مئوية (100 فهرنهايت).

ووجدت دراسة الأمم المتحدة أن أكثر من 40% من العمال قد تعرضوا للجفاف في نهاية فترتهم، وهو رقم ارتفع إلى 74% بين عمال المزارع، حيث يشير التقرير إلى أن الحصول على مياه الشرب هو أحد أفضل الإستراتيجيات الأكثر فاعلية للحد من خطر الإجهاد الحراري، إلا أن هذا أيضًا غير متوفر في قطر.

وأشارت "الجارديان" إلى أنه رغم إجراءات للحد من الحرارة لعمال بعض مناطق كأس العالم بضغط من المنظمات، إلا أن عمال إستاد كأس العالم لا يشكلون إلا حوالي 1.5% فقط من القوى العاملة المهاجرة في قطر، وقد يواجه الباقون ظروفًا مماثلة لظروف عمال المزارع، الذين كانوا "معرضين لخطر الإصابة بسلالة الحرارة".

"بريت بارت": لا توجد إجراءات جادة لحماية العمال المهاجرين من الموت في قطر

وقال موقع "بريت بارت": إن قطر أصبحت مثار انتقادات شديدة بسب الظروف القاسية التي يواجهها العمال المهاجرين، بينما تستعد الإمارة الخليجية الصحراوية لاستضافة كأس العالم 2022، مشيراً إلى مطالب الأمم المتحدة بتوفير ضمانات أفضل وساعات عمل محددة لحماية العمال المهاجرين في قطر من آثار الحرارة والرطوبة.

وفي غضون ذلك، نوهت دراسة لمنظمة العمل الدولية (ILO) إلى آثار الحرارة على 4000 عامل في مشروع واحد داخل إستاد لكأس العالم، وأشارت المنظمة إلى أن هناك نحو 1.9 مليون عامل في قطر، من بينهم 30 ألف يعملون مباشرة في مشاريع ذات صلة بإنشاءات كأس العالم، مطالبة بتشريعات لضمان حماية جميع هؤلاء العمال من الحرارة.

كما أوصى الباحثون الشركات في قطر بتقديم خطط لتخفيف الإجهاد الحراري وفحوصات صحية سنوية بالإضافة إلى تعديل ساعات العمل في الصيف وتمكين الموظفين من تحمل مسؤولية رفاهيتهم.

ودعت هيومن رايتس ووتش قطر إلى "إجراء تحقيق شامل وعاجل" في وفيات العمال بعد نشر بحث يربط بين الوفيات القلبية الوعائية في البلاد بضربة شمس.

الدراسة، التي نشرتها مجلة "كارديولوجي جورنال" Cardiology Journal في يوليو، بحثت "العلاقة بين وفاة أكثر من 1300 عامل نيبالي بين عامي 2009 و2017 والتعرض للحرارة".

"آسيا نيوز": قطر تعيد العمال المهاجرين إلى أوطانهم من دون أجور

وفي تقرير لـ"أسيا نيوز"، كشفت الموقع الناطق بالإنجليزية، اليوم الأربعاء، عن عورات في النظام القطري بسبب تعامل الدوحة اللا إنساني مع العمال المهاجرين في قطاعي البناء والخدمات لحساب شركات قطرية، لاسيَّما تلك الشركات المعنية بإنشاءات كأس العالم 2022، وهي الممارسات التي شابتها انتهاكات حقوق أساسية لهؤلاء العمال المغتربين.

وأشار تقرير "آسيا نيوز" إلى أن الوعود الحكومية من قبل قطر بإنشاء صندوق لتعويض العمال إلا حبر على ورق، لا وجود لها على أرض الواقع.

وأشار الموقع إلى التقرير الذي صدر عن منظمة العفو الدولية يوم الخميس الماضي، والذي أكد أن مئات العمال المهاجرين في قطر اضطروا للمغادرة دون الحصول على أجورهم، بل وأجبرت الحكومة والشركات القطرية الكثير من هؤلاء العمال على العودة إلى ديارهم دون تعويض أو دون ما يسد رمق طريق، مؤكداً على أن تلك الانتهاكات تأتي رغم الإصلاحات الأخيرة التي تهدف إلى تحسين حقوق العمال.

"الجارديان": 1620 من العمال المهاجرين محرومون من رواتبهم

كما أكد تقرير لصحيفة "الجاريان" البريطانية أن مأساة العمال المهاجرين في قطر ما زالت عرض مستمر، مستندة إلى الشكاوى التي تقدم بها 1620 عاملا إلى منظمات حقوقية دولية بسبب حرمانهم من الأجور، هذا بالإضافة إلى تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية مؤخرًا. 

وأشارت الصحيفة أنه لا يزال الآلاف من العمال المهاجرين في قطر يتعرضون للاستغلال رغم الوعود المتكررة بتحسين حقوق العمال في الفترة التي تسبق كأس العالم 2022.

ووفقًا لتحقيق أجرته منظمة العفو الدولية في ثلاث شركات قطرية تعمل في مجال البناء والتنظيف -وهي "همتون إنترناشونال" و"حمد بن خالد بن حمد" وشركة "يونايتد للتنظيف"- فإن ما لا يقل عن 1620 عاملًا تقدموا بشكاوى بعد حرمانهم من أجورهم لعدة أشهر قبل انتهاء عقودهم.

وأشارت الصحيفة إلى ما قامت به السلطات والشركات القطرية من مساومات مجحفة للعمال؛ إذ حصل بعض العمال في نهاية الأمر على جزء من أجورهم مقابل إسقاط القضايا والشكاوى التي تقدموا بها، فيما عاد المئات إلى منازلهم بلا شيء ولم يتلقَّ أي منهم تعويضًا من خلال اللجنة التي يفترض أنها تهدف إلى تسوية نزاعات العمل.

"واشنطن بوست" تحذّر من حر لا يطاق

استعرض الكاتب ستيفن موفسان في "واشنطن بوست" مخاوف كبيرة تتهدد حياة المشجعين واللاعبين المفترض وصولهم للمشاركة في كأس العالم 2022 في قطر، مؤكداً أن الحرارة العالية وأجواء قطر القاتلة ستكون سببًا في موت المشجعين في الشوارع.

وأشار موفسان في مقاله إلى أن درجة الحرارة التي وصلت إلى 116 درجة فهرنهايت في الظل خارج إستاد الجنوب لكرة القدم الجديد في الدوحة، كان وكأنه مجفف شعر قوي وكبير مسلط على الناس في الشوارع.

وأضاف الكاتب: أنه رغم نظام التبريد داخل الإستاد المفتوح، ووجود نظم تبريد أسفل المقاعد التي لم تتجاوز 40 ألف مقعد، فإن الهواء لم يصل لأقصى من مستوى الكاحل، ما يعني أنه حتى داخل الإستادات المكيفة فإن الأمور ليست على ما يرام.

واشنطن بوست: قطر تزيد مخاطر الاحتباس الحراري

أكدت صحيفة الواشنطن بوست في مطلع شهر نوفمبر الماضي أن بحلول 2022 -أي بعد ثلاث سنوات فقط من الآن- سيكون العالم على موعد مع واحدة من أخطر الكوارث الملحمية في تاريخ البشرية، حيث تواجه الأرض خطر الاحتباس الحراري في بطولة كأس العالم الفيفا 2022 في قطر.

وأضاف الكاتب: أن درجات الحرارة ارتفعت في العاصمة، الدوحة، بمعدل خمس درجات زائدة منذ عام 1962، لافتًا إلى أنه في وقت سابق من هذا العقد، خلال ما لا يمكن وصفه إلا بموجة حرارة لا تُنسى بشكل خاص، سجلوا أعلى قراءة على الإطلاق، والتي بلغت 122.7 درجة.

وتساءل الكاتب مندهشًا: لماذا إذن.. لماذا يمنح الفيفا -الهيئة الدولية الحاكمة لكرة القدم- كأس العالم لقطر لتصبح البطولة على نار هادئة في قطر؟

وحذر كاتب الواشنطن بوست من أن ما أقدمت عليه قطر من استخدام المكيفات الصناعية للشوارع والملاعب بصورة مبالغ فيها للتغلب على الحرارة، سيكون من شأنها تهديد صحة الكوكب والبشرية على المدى البعيد، مشددًا على ضرورة العمل بجدية على تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، واستبدال الوقود الأحفوري بمصادر الطاقة المتجددة.

"وول ستريت جورنال": بطولات رياضية بلفحات نار في قطر

أكدت صحيفة "وول ستريت جونال" أن بطولة العالم لألعاب القوى، والتي أقيمت في الدوحة على مدار الأيام الماضي كانت تجربة سيئة من التعرض للحرارة الشديدة والقاتلة والإجهاد المستمر للاعبين، علاوة على الطقس السيئ للبلدة الواقعة في قلب الصحراء، والتي لا تبشر أجواؤها بأي مستقبل للرياضات فيها.

وحذّرت من الأجواء في قطر تشبه لفحات نار تخرج من فرن بيتزا، معتبرة أن تنظيم بطولة رياضية في قطر يشبه كابوس وينذر بمستقبل مرعب لكأس العالم المقبل.

"ساينس آلارت" يحذّر من كارثة بيئية بتكييف بسبب قطر

هو الأمر نفسه الذي حذر منه تقرير لموقع "ساينس آلارت" العلمي، مؤكداً أن المحاولة القطرية الأخيرة لتكييف الشوارع في ظل الأجواء الحارة بشدة في قطر تعرض صحة سكان البلاد والكرة الأرضية للخطر.

وأوضح الموقع المتخصص في التقارير العلمية أنه نادراً ما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 32 درجة مئوية (أي 90 درجة فهرنهايت) في ليالي الصيف، منها أنها يمكن أن ترتفع 48 درجة مئوية (120 درجة فهرنهايت) خلال النهار.

وحذّر الموقع العلمي من أنه قد تعمل مكيفات الهواء على تبريد سكان قطر مؤقتًا، لكنها تعد بمثابة محبس بيئي 22، وتستخدم الدولة الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيل الأجهزة؛ ما يعني أنها ستؤدي بدورها إلى كارثة مناخية في المنطقة.

وأضاف: أن أنواع الوقود الأحفوري هذه تنتج بدورها انبعاثات الكربون، والتي تسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري الذي يهلك المساحات العامة.

"يورونيوز": استقبال ألعاب القوى كشف فقر المقومات في قطر

وأكد موقع "يورونيوز" أن استقبال قطر لبطولة كأس العالم لألعاب القوى كان كاشفًا عن عيوب جسيمة وخلل كبير داخل الإمارة الخليجية التي يُفترض أنها ستستقبل كأس العالم لكرة القدم في 2022، مشيراً إلى ما تخلل بطولة ألعاب القوى من أمور كارثية، من بينها عدم وجود حضور أو مشجعين من الأساس، علاوة على أن المدينة نفسها بدت فقيرة إلى أبعد الحدود في مقومات الجذب، فهي تفتقر إلى المعالم السياحية، وفي الوقت ذاته لا يوجد بها إلا أماكن تسوق محدودة وغير جاذبة.

ووفقًا لـ"يورونيوز"، فقد تم تصنيف الإمارة الخليجية كواحدة من أكثر عشر مدن غير صديقة للزوار في العالم من قبل مجلة "كوندي ناست ترافيلر" في عام 2016، حيث يشتكي القراء من أنها كانت قبيحة وتعاني من حركة مرور ثقيلة بشكل رهيب".

وطرحت "يورونيوز" السؤال المهم: هل تستطيع قطر أن تبقي المشجعين مستمتعين في نهائيات كأس العالم 2022، حيث من المفترض أن يصلها مشجعي جميع الفرق الـ32 في مدينة واحدة؟

وأجاب الموقع مشيراً إلى المقاطعة العربية لقطر، والتي تضيف تعقيدًا آخر على أمر الإمارة الفقيرة، حيث أعلنت الدول المجاورة "المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى مصر" مقاطعة قطر، ويتهمونها بدعم الإرهاب.

وأشار الموقع إلى أن تلك المقاطعة أدت إلى خفض عدد الرحلات الجوية المباشرة إلى الدوحة وتلك الرحلات التي تشغلها شركة الخطوط الجوية القطرية التي تضطر لقطع مسافات وتحويلات طويلة.

"ياهو سبورت": إلغاء كأس العالم 2022 في قطر

أشار موقع ياهو سبورت العالمي ونيويورك تايمز إلى أن قطر تواجه خطر انتزاع تنظيم كأس العالم 2022 بعد فشلها في اختبار ألعاب القوى.

وأشار الموقع إلى أن أكثر الانتقادات اللاذعة للحدث الذي استمر عشرة أيام، والذي انتهى اليوم الأحد، قد أثارته مشاهد إستاد فارغ خلال أيام الافتتاح؛ ما أثار مخاوف من مسألة الحضور في عام 2022.

"بلومبرج": بطولة بلا جمهور أو مشجعين

وأكدت وكالة الأنباء الدولية "بلومبرج"، على أن صفوف المقاعد الفارغة في إستاد خليفة القطري، والخاضع للتحكم في درجة الحرارة والفواق التشغيلية، قد أثارت انتقادات من الزوار الأجانب الذين حضروا الأحداث الأولى من بطولة العالم لألعاب القوى في الدوحة.

وأضاف التقرير: أن قلة الخبرة النسبية لقطر في تعبئة الساحات الرياضية قد تكون مثيرة للقلق مع نهائيات كأس العالم.

"التليجراف": مخاوف تهدد سلامة المتسابقين

وعبّرت صحيفة "التليجراف" عن حالة من القلق التي تنتاب القائمين على سلامة المتسابقين في بطولة ماراثون الجري، بسبب مستويات الرطوبة التي تتجاوز 80 في المائة في قطر، ما يعد "تحديًا حقيقيًّا" رغم أن السباقات تبدأ في منتصف الليل، وهو ما ينذر بكارثة في كأس العالم المقبل.

العديد من الكوارث والأزمات لا يتسع لها تقرير واحد، فقد ناقشتها مئات التقارير الصحفية تؤكد أن قطر لن تكون أبداً مكانا مثاليا ولا حتى لائقا لتنظيم الحدث الرياضي الأبرز، وأن سلامة اللاعبين والمشجعين على حد سواء ستكون في خطر هائل.