بالتفاصيل والأرقام.. تعرّف على الدول الآسيوية الأكثر تأثرًا بأزمة الطاقة؟
بالتفاصيل والأرقام.. تعرّف على الدول الآسيوية الأكثر تأثرًا بأزمة الطاقة؟
تتصاعد حدة الضغوط على الاقتصادات الآسيوية مع احتدام أزمة الطاقة العالمية، إذ تجد دولًا مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين نفسها في قلب الأزمة.
يأتي ذلك في ظل اعتماد واسع على واردات النفط والغاز التي تعبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي بات رهينة للتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران.
تفرض الحرب الدائرة وما يحيط بها من تهديدات محتملة لإمدادات الطاقة واقعًا أكثر تعقيدًا، إذ تتحرك الحكومات الآسيوية بين احتواء الصدمة على المدى القصير والبحث عن بدائل استراتيجية على المدى الطويل، بينما تظل حقيقة الاعتماد العميق على الطاقة العابرة عبر مضيق هرمز عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الاستقرار الاقتصادي في القارة بأكملها.
دول آسيا في طليعة المتأثرين
ويشير تقرير لـ"فوكس بيزنس" إلى أن آسيا تُعدّ في طليعة الدول المتضررة من أزمة الطاقة؛ حيث تعاني جميع دولها تقريباً من نقص حاد في الإمدادات.
ويتدفق ما يقارب خُمس النفط العالمي عبر مضيق هرمز، ويتجه نحو 80 بالمائة منه إلى آسيا، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، وفي ظل رفض إيران فتح المضيق، تسعى آسيا جاهدة للتخفيف من الاضطرابات وتضطر إلى اتخاذ تدابير تذكرنا بإجراءات حقبة كوفيد-19.
كما تُعدّ آسيا أكثر عرضةً للخطر بسبب اعتمادها الكبير على الواردات، وضعف عملاتها، وكثافة سكانها. وقد وصل تأثير ذلك إلى الأسر بسرعة.
كما أدى النزاع إلى تعطيل قطاعات عديدة، من السفر الجوي والشحن إلى إمدادات الغاز. ويعاني الناس من صعوبة في توفير الطعام، وتتحمل الشركات في مختلف القطاعات العبء الأكبر مع تباطؤ واردات الغاز البترولي المسال.
خطر وشيك
بدأت اليابان، التي تستورد أكثر من 90 بالمائة من نفطها من المنطقة، في استغلال احتياطياتها الاستراتيجية.
وتدرس كوريا الجنوبية إمكانية إطلاق احتياطياتها واتخاذ تدابير دعم طارئة.
وعلى عكس الهند، يمتلك كلا البلدين احتياطيات مالية ومخزونات طاقة أكبر، مما يسمح لهما بتخفيف التأثير الفوري على الرغم من أن المخاطر الهيكلية لا تزال مرتفعة.
كما تتزايد حدة الإضرابات في العديد من الدول، كالهند وبنغلاديش والفلبين، مع تصاعد حالة الإحباط. وتزيد الشائعات المتداولة على الإنترنت من حدة الفوضى وتدفع إلى التهافت على شراء السلع. وفي بعض الدول، كالهند، يتم نشر قوات الشرطة في محطات الوقود.
كما أصبحت الفلبين أول دولة تعلن حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة، محذرةً من "خطر وشيك يتمثل في انخفاض حاد في إمدادات الطاقة". وتستورد الجزيرة 98 بالمائة من نفطها من المنطقة.
استنفار آسيوي
وتحت عنوان "آسيا تستعد لأسوأ سيناريوهات الطاقة مع استمرار الحرب مع إيران"، يُشير تقرير لـ"بلومبيرغ" إلى أن الحكومات في جميع أنحاء آسيا تستعد لأسوأ سيناريوهات الطاقة التي قد تشمل انقطاعًا مطولًا وشديدًا في الإمدادات، حتى مع قيام الولايات المتحدة بوضع خطة لإنهاء الحرب في إيران.
في أقل من شهر منذ اندلاع الصراع، اتخذت الدول حالة تأهب قصوى، مما أبرز أهمية مضيق هرمز لتدفقات الطاقة العالمية. يمر عبر هذا الممر المائي الذي يبلغ طوله 160 كيلومترًا نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم، بالإضافة إلى العديد من السلع الأخرى، ويتجه معظمها إلى آسيا. تقع إيران فوق المضيق، وقد أغلقته فعليًا أمام جميع السفن باستثناء السفن المعتمدة.
مخاطر إمدادات الطاقة
وإلى ذلك، أظهر تقرير صدر في مارس الجاري حول مخاطر إمدادات الطاقة أن سنغافورة هي الدولة الأكثر عرضة للخطر في حال انهيار أسواق الطاقة العالمية؛ إذا يأتي أكثر من 97 بالمائة من طاقة سنغافورة من الوقود الأحفوري، مما يترك البلاد بلا بديل في حالة تعطل واردات الغاز أو النفط.
تتبعت الدراسة اعتماد الدول الأكثر ثراءً على استيراد الغاز الطبيعي. وقد مُنحت الدول درجات ضعف تتراوح من 0 إلى 100، حيث تشير الأرقام الأعلى إلى مخاطر أكبر في حال انقطاع إمدادات الطاقة.
تصدرت دول آسيوية قائمة الأكثر تأثرًا وفقًا للتقرير، إذ جاءت تركمانستان في المرتبة الثانية بعد سنغافورة، تلتها هونغ كونغ التي تحتل المرتبة الثالثة كواحدة من أكثر أسواق الطاقة اعتمادًا على الاستيراد في العالم.

العرب مباشر
الكلمات