اتفاق لبنان وإسرائيل على حافة الانهيار.. نزع سلاح حزب الله يشعل الأزمة
اتفاق لبنان وإسرائيل على حافة الانهيار.. نزع سلاح حزب الله يشعل الأزمة
انتقد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الإطار الذي وقعته إسرائيل ولبنان قبل يوم واحد في واشنطن بهدف إنهاء أشهر من المواجهات بين الحزب وإسرائيل، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مدى قدرة الاتفاق على الصمود على الأرض.
وأفادت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية، بأن الاتفاق يربط بين انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وبين نزع سلاح حزب الله، وهو شرط يرفضه الحزب بشكل كامل، مؤكدًا أنه لن يتخلى عن ترسانته العسكرية.
الاتفاق وتاريخ من التفاهمات غير المنفذة
يشير الاتفاق الجديد إلى سلسلة تفاهمات سابقة بين لبنان وإسرائيل منذ اندلاع الحرب الأخيرة، والتي لم يتم تنفيذ معظمها ميدانيًا، رغم الإعلان عنها رسميًا في أكثر من مناسبة.
ووفقًا للتقارير، فقد قُتل أكثر من 4000 شخص في لبنان منذ مارس الماضي نتيجة الغارات الإسرائيلية، وذلك بعد أن بدأ حزب الله إطلاق هجمات باتجاه إسرائيل بعد يومين من اندلاع الحرب الإقليمية المرتبطة بإيران.
قاسم: الاتفاق غير موجود ونواصل القتال
في بيان شديد اللهجة، قال نعيم قاسم: إن حزب الله سيواصل القتال حتى انسحاب إسرائيل من لبنان، واصفًا الاتفاق بأنه غير قائم من وجهة نظر الحزب.
واعتبر قاسم أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب يمثل طرحًا خطيرًا للغاية، مؤكدًا أن المقاومة ستواجه أي محاولة لفرض هذا الشرط.
وشهدت العاصمة اللبنانية بيروت احتجاجات لأنصار الحزب عقب الإعلان عن الاتفاق، في مؤشر على الانقسام الداخلي حوله.
هجمات متواصلة رغم الإعلان عن التفاهم
ورغم توقيع الاتفاق، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية شنت غارة قرب مدينة النبطية في الجنوب، ما يعكس استمرار التوتر الميداني على الأرض.
كما ذكرت الوكالة، أن الجيش الإسرائيلي أفرج عن ثلاثة لبنانيين وثلاثة عمال سوريين كانوا قد احتُجزوا قرب بلدة عين عرب الجنوبية يوم الجمعة.
انسحاب مشروط ونزع سلاح حزب الله
ينص الاتفاق، بحسب وزارة الخارجية الأمريكية، على أن لبنان وإسرائيل تسعيان إلى إنهاء حالة الحرب القائمة بينهما منذ عام 1948، مع التأكيد على انسحاب تدريجي لإسرائيل من الأراضي اللبنانية، بشرط نزع سلاح حزب الله.
ويتضمن الاتفاق خطة أولية لانسحاب إسرائيلي من منطقتين صغيرتين تجريبيتين، دون تحديد موقعهما، على أن يتولى الجيش اللبناني تدريجيًا المسؤولية الأمنية الكاملة فيهما.
كما يشير الاتفاق إلى إمكانية تحديد مناطق انسحاب إضافية مستقبلاً ضمن ما يسمى بالمراحل التجريبية.
انتشار الجيش اللبناني وترتيبات أمنية غير معلنة
يتضمن الاتفاق ملحقًا أمنيًا يحدد آليات انتشار الجيش اللبناني وإعادة تموضع القوات الإسرائيلية، إلا أن هذا الملحق لم يتم نشره بشكل علني.
ويؤكد الاتفاق، أن نزع سلاح حزب الله واتخاذ إجراءات أمنية إضافية بين الطرفين من شأنه أن ينهي الحاجة لأي وجود عسكري إسرائيلي داخل لبنان مستقبلاً.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: إن القوات الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله وبقية التنظيمات التي وصفها بالإرهابية، وحتى زوال أي تهديد على إسرائيل.
وأوضح نتنياهو، أن منطقتين متفقتين ستخضعان لما وصفه ببرنامج تجريبي لنزع سلاح حزب الله وتسليمها تدريجيًا إلى الجيش اللبناني، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية انسحبت بالفعل من إحدى هذه المناطق.
كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن الجيش تلقى تعليمات بالاستعداد للبقاء لفترة طويلة في جنوب لبنان.
حزب الله يرفض الاتفاق ويحذر من فتنة داخلية
من جانبه، قال نعيم قاسم: إن الاتفاق بالنسبة لحزب الله غير موجود، واصفًا إياه بأنه إذلال سياسي، ومعتبرًا أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب يمثل خطرًا كبيرًا على لبنان.
وحذر مسؤولون في الحزب من أن الاتفاق قد يقود إلى اندلاع حرب أهلية، في حال حاول الجيش اللبناني تنفيذ إجراءات لنزع سلاح الحزب بالقوة.
كما أصدر القضاء اللبناني تعليمات للأجهزة الأمنية باتخاذ إجراءات صارمة لمنع أي أعمال شغب أو اضطرابات داخلية.
انقسام داخل لبنان وإسرائيل حول مستقبل الاتفاق
أعربت شخصيات في الجانبين اللبناني والإسرائيلي عن شكوكهم بشأن قدرة الاتفاق على الصمود.
وقال مواطن إسرائيلي -خلال زيارته لبلدة متولا الحدودية-: إن الجيش اللبناني لا يستطيع مواجهة حزب الله عسكريًا، ما يجعل تطبيق الاتفاق موضع شك.
وفي لبنان، تباينت الآراء بين مؤيدين يرون أن البلاد بحاجة إلى التهدئة، ومعارضين يعتبرون أن الاتفاق يشرعن الوجود الإسرائيلي.
وقال أحد سكان مدينة صيدا: إن الناس يريدون الهدوء والاستقرار، بينما اعتبر آخر أن الاتفاق يمنح إسرائيل شرعية لوجودها في الجنوب.
يتضمن الاتفاق أيضًا التزامًا من لبنان والولايات المتحدة بمنع تدفق أي أموال إلى جهات أو أفراد مرتبطين بجماعات مسلحة غير حكومية، في إشارة غير مباشرة إلى إيران التي دعمت حزب الله مالياً على مدى عقود.
كما ينص على التزام الحكومة اللبنانية بمنع استخدام أموال إعادة الإعمار في دعم أي كيانات مسلحة أو جهات مرتبطة بها، في إطار تشديد الرقابة المالية والأمنية ضمن الاتفاق الجديد.

العرب مباشر
الكلمات