أستاذ اقتصاد دولي: أي تهديد لمضيق هرمز ينذر بصدمة اقتصادية عالمية وارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة
أستاذ اقتصاد دولي: أي تهديد لمضيق هرمز ينذر بصدمة اقتصادية عالمية وارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة
تشهد المنطقة حالة من الترقب والقلق المتزايد في ظل استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما يصاحبها من تصعيد متبادل قد ينعكس بشكل مباشر على أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية، خاصة مع الحديث عن احتمالات استهداف مصالح في بعض دول الخليج أو تهديد خطوط الملاحة الحيوية.
ويُعد أي تصعيد في منطقة الخليج من أكثر السيناريوهات حساسية للأسواق العالمية، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لـ مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه كفيلًا بإحداث هزات عنيفة في أسعار الطاقة.
خبراء في الاقتصاد والطاقة يحذرون من أن استمرار حالة التوتر أو توسع نطاقها قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، بما ينعكس على معدلات التضخم عالميًا، خصوصًا في الدول المستوردة للطاقة.
كما أن الأسواق المالية عادة ما تتفاعل بسرعة مع أي إشارات تتعلق بأمن الإمدادات في الخليج.
وتشير التقديرات إلى أن أي تهديد فعلي لحركة الملاحة في المضيق أو فرض قيود عليها قد يدفع الدول المستهلكة إلى البحث عن بدائل مكلفة، سواء عبر الاحتياطي الاستراتيجي أو عبر مصادر طاقة بديلة، وهو ما قد لا يغطي الفجوة بشكل فوري في حال حدوث أزمة ممتدة.
على الصعيد الإقليمي، فإن استمرار التصعيد العسكري أو الأمني يهدد بزيادة حالة عدم الاستقرار، ما قد ينعكس على الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، ويؤثر على خطط التنمية الاقتصادية في عدد من دول الشرق الأوسط، التي تعتمد بشكل كبير على الاستقرار في أسواق الطاقة.
ويرى مراقبون، أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في اتساع نطاق المواجهة ليشمل خطوط الملاحة أو منشآت الطاقة، وهو ما قد يدفع المجتمع الدولي إلى تحركات عاجلة لاحتواء الأزمة، تجنبًا لصدمة اقتصادية عالمية جديدة قد تتجاوز تأثيراتها حدود المنطقة.
حذر الدكتور كريم العمدة أستاذ اقتصاد دولي، من أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، في ظل التصعيد المتبادل بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، قد يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية واسعة على مستوى العالم، خاصة في قطاعي الطاقة والنقل البحري.
وأوضح للعرب مباشر، أن حالة الترقب الحالية في الأسواق العالمية تعكس حجم القلق من احتمالات توسع نطاق الصراع أو تهديد خطوط الملاحة الحيوية في منطقة الخليج، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات النفط والغاز عالميًا، حيث يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة الدولية.
وأشار إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق أو تهديد فعلي لأمنه، من شأنه أن ينعكس بشكل فوري على أسعار النفط العالمية، وقد يدفعها إلى مستويات مرتفعة نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات أو تعطل سلاسل التوريد، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
وأضاف، أن الأسواق المالية عادة ما تتفاعل بشكل سريع وحاد مع أي مؤشرات تتعلق بأمن الطاقة في منطقة الخليج، ما قد يؤدي إلى موجات من التقلبات في البورصات العالمية، وزيادة معدلات التضخم في الدول المستوردة للطاقة، نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل.
ولفت إلى أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في اتساع رقعة التصعيد لتشمل منشآت نفطية أو ممرات بحرية رئيسية، وهو ما قد يدفع العديد من الدول إلى السحب من الاحتياطي الاستراتيجي أو البحث عن بدائل طاقة مكلفة، دون قدرة فورية على سد الفجوة في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة.
وأكد أن استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة قد ينعكس أيضًا على تدفقات الاستثمار الأجنبي في دول الشرق الأوسط، ويؤثر على خطط التنمية الاقتصادية، في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بأسواق الطاقة.
واختتم بأن احتواء التصعيد في أسرع وقت ممكن بات ضرورة ملحة لتفادي صدمة اقتصادية عالمية جديدة، قد تكون تداعياتها أوسع من حدود الإقليم وتمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

العرب مباشر
الكلمات