محلل سياسي فلسطيني: غزة تواجه اختبار الصمود أمام تصاعد التوترات الإقليمية
محلل سياسي فلسطيني: غزة تواجه اختبار الصمود أمام تصاعد التوترات الإقليمية
يعيش سكان قطاع غزة أوضاعًا معيشية صعبة، وسط ارتفاع معدلات البطالة وتضرر البنية التحتية، حيث يتجدد القلق مع كل تصعيد إقليمي، ويكون المدنيون أول المتضررين من أي مواجهة محتملة.
ومع ترقب الأهالي للتطورات السياسية والعسكرية، يبقى المشهد في غزة مشحونًا بالتوتر والقلق، فيما تعكس رفوف المتاجر وأسواق المدينة حالة ترقب ثقيلة يعيشها أكثر من مليوني إنسان ينتظرون انفراجاً طال أمده.
ويشهد القطاع حالة من الخوف والترقب الشديدين في أعقاب التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، وما تلاه من تهديدات متبادلة واحتمالات توسع رقعة المواجهة.
وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على الحياة اليومية لسكان القطاع، الذين سارع كثير منهم إلى تخزين المواد الغذائية والسلع الأساسية خشية تدهور الأوضاع بشكل أكبر.
ومع بدء التصعيد العسكري على إيران، شهدت الأسواق المحلية ازدحامًا غير مسبوق في عدة مدن، حيث امتلأت المحال التموينية بأعداد كبيرة من المواطنين، وزاد الطلب على الدقيق، الأرز، السكر، الزيوت، المعلبات، المياه المعدنية ومواد التعقيم، إضافة إلى احتياجات أساسية أخرى.
ويربط كثير من الأهالي هذا السلوك بالتجارب السابقة خلال جولات التصعيد المتكررة مع إسرائيل، حيث اعتاد السكان على فترات من القصف المكثف وانقطاع الكهرباء وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية.
ويؤكد كثيرون أنّ التخزين خطوة احترازية في ظل الواقع الأمني الهش، لا سيما مع استمرار الحصار المفروض منذ سنوات، مما يجعل توفر السلع مرتبطًا بشكل مباشر بالوضع الأمني والسياسي ويزيد الشعور بعدم اليقين مع كل تصعيد جديد.
وفي مدينة غزة، شهدت المجمعات التجارية تزاحمًا كبيرًا منذ إعلان بدء الضربات على إيران، حيث عمدت العائلات إلى شراء كميات تكفي لأسابيع تحسباً لإغلاق المعابر أو تعطل سلاسل التوريد.
وقال طارق أبو شعبان، صاحب أحد المراكز التجارية: إن حركة البيع تضاعفت منذ بداية الحرب، ما أدى إلى نقص مؤقت في بعض السلع، وأثار مخاوف من ارتفاع الأسعار إذا استمر التوتر، خاصة مع إغلاق الاحتلال للمعابر مع غزة، ما يضاعف المخاطر الاقتصادية والمعيشية على السكان.
وفي نهاية المطاف، يبقى سكان غزة بين شبح المخاطر الإقليمية والضغوط اليومية على الحياة المعيشية، حيث يشكل التصعيد الحالي اختبارًا جديدًا لصمود المدنيين وقدرتهم على مواجهة الأزمات في ظل بيئة متقلبة وغير مستقرة.
وأكد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور جهاد الحرازين، أن سكان قطاع غزة يعيشون مرحلة حرجة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن المدنيين هم أول المتضررين من أي مواجهة محتملة.
وقال الحرازين -في تصريحاته للعرب مباشر-: إن حالة القلق والترقب التي تسود الشوارع والأسواق في غزة تعكس حجم المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تواجهها المجتمعات المدنية في ظل استمرار الحصار وصعوبة الوصول للسلع الأساسية.
وأضاف: أن هذه الظروف تجعل التخزين الاحترازي للمواد الغذائية خطوة ضرورية للأسر، خاصة مع احتمالات انقطاع الإمدادات نتيجة الإغلاق المستمر للمعابر.
وأشار الحرازين إلى أن تصاعد التصعيد العسكري في المنطقة يضاعف الضغوط على البنية التحتية في القطاع، ويؤثر بشكل مباشر على حياة أكثر من مليوني نسمة، من حيث الكهرباء والماء والخدمات الأساسية، مؤكدًا أن كل تصعيد جديد يزيد من هشاشة الوضع المعيشي ويضاعف من مخاطر النزاع الداخلي والخارجي.
وأضاف: أن الأسواق المزدحمة والتخزين المكثف للسلع ليست مجرد رد فعل مؤقت، بل جزء من تجربة متكررة عاشها السكان خلال الجولات السابقة من التصعيد مع إسرائيل، والتي أظهرت الحاجة الماسة لتطوير استراتيجيات صمود طويلة الأمد في مواجهة الأزمات المتكررة.
واختتم الحرازين تصريحاته بالتأكيد على أن غزة تواجه اختبارًا جديدًا لصمودها وقدرتها على التعامل مع الأزمات المتلاحقة، وأن الدعم الدولي والإقليمي مطلوب لتخفيف حدة المعاناة الإنسانية والحيلولة دون انهيار الخدمات الأساسية في القطاع.

العرب مباشر
الكلمات