هدنة تكتيكية.. واشنطن تمنح طهران 10 أيام إضافية لفتح مضيق هرمز

هدنة تكتيكية.. واشنطن تمنح طهران 10 أيام إضافية لفتح مضيق هرمز

هدنة تكتيكية.. واشنطن تمنح طهران 10 أيام إضافية لفتح مضيق هرمز
ترامب

أكدت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مدد المهلة التي منحها لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز لمدة عشرة أيام إضافية، في خطوة تعكس استمرار المساعي الدبلوماسية بالتوازي مع التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة. وجاء الإعلان في وقت تتواصل فيه الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى.

مهلة جديدة لفتح مضيق هرمز


أعلن ترامب يوم الخميس تمديد المهلة الممنوحة لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز حتى السادس من أبريل المقبل، مشيرًا إلى أن القرار جاء استجابة لطلب من الحكومة الإيرانية.


وأوضح في منشور عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة ستوقف مؤقتًا عمليات استهداف منشآت الطاقة الإيرانية خلال فترة التمديد، قائلًا إن هذه الخطوة تمنح المفاوضات الجارية فرصة إضافية لتحقيق تقدم.


وأكد ترامب أن المحادثات مع طهران تسير بشكل إيجابي رغم ما وصفه بتقارير إعلامية غير دقيقة تتحدث عن تعثرها. وفي مقابلة لاحقة مع قناة فوكس نيوز، قال إن إيران طلبت تمديد المهلة لمدة سبعة أيام، إلا أنه قرر منحها عشرة أيام كاملة.


كما أشار إلى أن الولايات المتحدة حققت تقدمًا كبيرًا في الحرب الدائرة، معتبرًا أن واشنطن حققت بالفعل نوعاً من الانتصار في هذا الصراع.

تهديدات أمريكية بمزيد من الاغتيالات


سبق إعلان التمديد دعوات وجهها ترامب إلى القيادة الإيرانية للدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب التي تقترب من شهرها الأول، محذرًا من أن رفض التفاوض قد يؤدي إلى مزيد من عمليات اغتيال كبار المسؤولين الإيرانيين.


وجاءت هذه التصريحات في ظل تكثيف العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، بما في ذلك استهداف شخصيات عسكرية بارزة.

اغتيال قائد بحري إيراني بارز


أعلنت إسرائيل أنها نفذت ضربة استهدفت ميناء بندر عباس الإيراني أسفرت عن مقتل قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني علي رضا تنغسيري وعدد من الضباط الكبار.


في الوقت نفسه، أفادت تقارير بوقوع غارات جوية كثيفة نفذتها طائرات أمريكية أو إسرائيلية في محيط مدينة أصفهان، التي تضم قاعدة جوية رئيسية ومواقع عسكرية أخرى، إضافة إلى أحد المواقع النووية التي تعرضت للقصف الأمريكي خلال حرب استمرت اثني عشر يومًا في يونيو الماضي.

إيران تنفي السعي لاتفاق


في المقابل، نفت إيران بشدة الادعاءات الأمريكية بأنها تسعى بشكل ملح للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، مؤكدة أنها تواصل تنفيذ ضربات انتقامية في  مناطق عدة من الشرق الأوسط.


سُمع دوي انفجارات قوية في تل أبيب ومدينة موديعين بوسط إسرائيل وكذلك في القدس، مع استمرار أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في اعتراض الصواريخ القادمة. كما تمكنت الدفاعات الجوية في منطقة الخليج من اعتراض هجمات إيرانية أخرى.

تصريحات ترامب وانتقاداته لحلف الناتو


أدلى ترامب بسلسلة تصريحات في واشنطن وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، انتقد فيها مجددًا بعض حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، كما وصف الإيرانيين بأنهم مفاوضون بارعون لكنهم مقاتلون ضعفاء.


خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، قال إن أمام إيران فرصة للتخلي بشكل دائم عن طموحاتها النووية والانضمام إلى مسار جديد، لكنه حذر من أن رفض ذلك سيجعل الولايات المتحدة كابوسًا بالنسبة لطهران.


وأشار أيضًا إلى أن إيران سمحت بمرور عشر ناقلات نفط عبر مضيق هرمز كإشارة حسن نية خلال المفاوضات، بما في ذلك سفن ترفع العلم الباكستاني.

خسائر واسعة في القيادات الإيرانية


منذ بدء الحرب بضربة إسرائيلية أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، قُتل عشرات المسؤولين العسكريين والأمنيين الإيرانيين في عمليات نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.


كما شملت الخسائر شخصيات سياسية بارزة مثل علي لاريجاني الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني. وتشير تقارير إلى أن الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح خلال الهجوم الذي قتل فيه والده.

الاستهداف المتواصل للقوات البحرية الإيرانية


قال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر إن مقتل قائد البحرية في الحرس الثوري يمثل ضربة قوية لقدرات إيران البحرية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستواصل استهداف الأهداف البحرية الإيرانية.


ومن جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن تنغسيري كان مسؤولًا بشكل مباشر عن عمليات زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.


ورغم تأكيد الولايات المتحدة أنها دمرت جزءًا كبيرًا من القدرات البحرية الإيرانية، فإن طهران لا تزال تمتلك زوارق صغيرة قادرة على زرع الألغام وصواريخ كروز مضادة للسفن يمكن إطلاقها من البر، وهي أسلحة قد تُعرقل حركة الملاحة في المضيق.

مخاوف من توسع الحرب إلى البحر الأحمر

في تطور موازٍ، أكد الحوثيون في اليمن لشركة لويدز ليست المتخصصة في أخبار الشحن البحري أنه لا يوجد ما يدعو للقلق بشأن سلامة الملاحة في البحر الأحمر حاليًا، وأن التجارة عبر هذا الممر البحري يمكن أن تستمر بشكل طبيعي.

ومع شبه إغلاق مضيق هرمز، ارتفعت صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر عبر طرق بديلة. إلا أن هناك مخاوف من أن يستهدف الحوثيون هذه السفن، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية.

ورغم ذلك، أكد الحوثيون التزامهم بحماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وضمان استمرار تدفق التجارة الدولية.

 

سيناريو تدخل بري أمريكي

تتزايد المخاوف من احتمال تصعيد إضافي إذا قررت الولايات المتحدة إرسال قوات برية للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، وهي المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، أو مواقع استراتيجية أخرى في الخليج.

وقد أرسلت واشنطن بالفعل آلاف من قوات مشاة البحرية والقوات المحمولة جواً إلى المنطقة، ما يفتح الباب أمام مثل هذا السيناريو.

وحذر علي بحريني، المندوب الإيراني لدى المؤسسات الأممية في جنيف، من أن أي محاولة أمريكية إسرائيلية لشن غزو بري لإيران ستكون خطأً كبيرًا.

 

مساعٍ دبلوماسية بوساطة باكستانية

أفادت تقارير بأن باكستان تلعب دورًا متزايدًا في الوساطة بين الطرفين، وقد طلبت من واشنطن ضمان عدم استهداف بعض الشخصيات الإيرانية البارزة خلال العمليات العسكرية.

كما ذكر مسؤول باكستاني أن إسرائيل أزالت أسماء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من قائمة الأهداف المحتملة.

ويعتقد أن قاليباف هو المسؤول الإيراني الذي أشار ترامب إلى أنه يجري معه مفاوضات غير مباشرة بشأن شروط إنهاء الحرب.

 

مقترح أمريكي لإنهاء الحرب

كشف المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف أن واشنطن قدمت لإيران عبر باكستان قائمة من 15 نقطة تشكل إطارًا محتملًا لاتفاق سلام.

وقال خلال اجتماع لمجلس الوزراء في واشنطن إن هناك مؤشرات قوية على استعداد طهران للتفاوض على إنهاء القتال.

لكن مسؤولًا إيرانيًا رفيع المستوى قال لوكالة رويترز إن المقترح الأمريكي لإنهاء القتال الذي استمر قرابة أربعة أسابيع أحادي الجانب وغير عادل، رغم استمرار المسار الدبلوماسي.

 

شروط إيران لإنهاء القتال

ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية أن طهران تطالب بوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وعلى الجماعات الحليفة لها في المنطقة، في إشارة إلى جماعات مثل حزب الله في لبنان.

كما تطالب إيران بدفع تعويضات عن أضرار الحرب واحترام سيادتها على مضيق هرمز.

يرى محللون أن التوصل إلى اتفاق قريب يبدو صعبًا في ظل الفجوة الكبيرة بين مواقف الطرفين واستمرار توسع نطاق الصراع الذي بات يشمل أكثر من عشر دول من أذربيجان إلى سلطنة عمان.

 

حصيلة الحرب الإنسانية

ارتفعت حصيلة القتلى في إيران إلى أكثر من 1900 شخص وفق السلطات الإيرانية، فيما بلغ عدد القتلى في لبنان نحو 1100 شخص مع نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.

كما أسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية عن مقتل 22 شخصًا وإصابة 110 آخرين، بحسب مسؤولين لبنانيين.

في المقابل، قتل 18 شخصًا في إسرائيل منذ اندلاع المواجهة الأخيرة.

تؤكد إسرائيل أن عملياتها العسكرية في جنوب لبنان تهدف إلى حماية بلداتها الشمالية من هجمات حزب الله المدعوم من إيران وإنشاء منطقة عازلة دفاعية على الحدود.