| الخميس 20 فبراير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
الخميس 13/فبراير/2020 - 11:39 ص

عائدون بالخوف والمرض ناجون من براثن العبودية في قطر... عمال أجانب يَرْوُون معاناتهم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/176347

أبراج عالية ومبانٍ فخمة، أحاديث إعلامية  جذابة عن احترام حقوق الإنسان والعمال، أمور تجذب العمال للعمل بالدوحة، لينصدموا بواقع مرير، وحياة ليس لها مثيل مجرد أن تلمس أقدامهم الأراضي القطرية.

يموت حوالي 1000 مقيم وأجنبي سنويا في الدوحة بظروف غامضة وهم في صحة جيدة، حيث يعمل معظمهم كخادمات في المنازل والبناء.

قصص مروعة

قرر أمير خان، السفر إلى الإمارة الخليجية شديدة الحرارة حتى يتسنى له توفير الأموال لعائلته بدلا من البقاء فى قريته الصغيرة، كان يتوقع أن يجد أحلامه في هذه البلد التي تدّعي توفير حياة للمقيمين والأجانب، ليصطدم بأرض الواقع.

عائدون بالخوف والمرض

على الرغم من أن الوظيفة التي تعاقد عليها "خان" ، كانت كتابية ولكن فور وصوله فوجئ  بمن يسلمه "خوذة" وسترة عامل وأمره بالتوجه إلى موقع البناء في منشآت المونديال فى تمام السادسة من صباح اليوم التالى.

يقول خان (38 عاما) ، لم تكن هذه الصدمة الوحيدة، ولكني فوجئت بالمسؤول القطري عن العمل يخبرني أن الراتب 200 دولار، حين كان الاتفاق يتضمن تقاضي 400 دولار شهريا، إلى جانب مصادرة جواز سفره لمنعه من مغادرة البلاد، بالإضافة إلى توقيعه على إيصالات بما يعادل أجر عامين مقبلين، وهكذا وقع خان فى الأسر.

من ناحية أخرى يقول لونيل باسمان عامل نيبالي 31 عام، إن ساعات العمال في المنشآت تتجاوز 12 ساعة فى اليوم، ستة أيام فى الأسبوع، حيث يمكثون فى مخيمات منتشرة حول الدوحة، مكونة من مهاجع صغيرة ضيقة لا تتسع سوى لسرير "قذر" من طابقين، ونشرت الصحيفة صورا لتلك الأماكن.

عائدون بالخوف والمرض

وأضاف باسمان لـ"العرب مباشر": "يعيش هؤلاء في مخيم لا تتوافر فيه المياه والكهرباء إلا بساعات محدودة، ويعيشون على وجبتين في اليوم، وعند مرض أحدهم لا يتكفل أحد بعلاجه".

العمالة المنزلية

تقول فاتن البشير، سيدة سودانية 42 عاما، عملت سابقاً في الدوحة: "عملت على مدار 5 أعوام لدى أسرة بمنطقة الشيحانية، أكاد أجزم أن العذاب بالسجون أقل هواناً من هذه الحياة".

وأضافت لـ"العرب مباشر":" كنت أعمل طوال الأسبوع والأسرة ترفض إعطائي يوم راحة، ويمنع علي النوم أكثر من 4 ساعات، وحتى الراتب لم أكن أتقاضاه شهريا، وعندما أسأل عن السبب كانت الاجابة: "في ماذا تحتاجينه".

وعن أسباب رحيلها، تقول فاتن: "هرباً من جحيم عشت به عندما أصابني مرض ورفضوا علاجي ونقلي إلى المستشفى، وعندما أصبت بسعال شديد قاموا بطردي من العمل ولم أحصل على باقي مستحقاتي".

إدانات دولية

فيما كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية "أمنستي" أن آلاف العمال المهاجرين في قطر ما زالوا يتعرضون للاستغلال على الرغم من الوعود القطرية المتكررة بتحسين حقوق العمال في الفترة التي تسبق كأس العالم 2022.

عائدون بالخوف والمرض

فقد أفاد تحقيق أن مئات العمال ما زالوا ينتظرون الحصول على مستحقاتهم من الأجور والرواتب المتأخرة والتعويضات دون جدوى.

وبحث التحقيق في ممارسات 3 شركات قطرية تعمل في مجال الإنشاءات والنظافة، هي "هامتون إنترناشونال" و"شركة حمد بن خالد بن حمد" و"شركة يونايتد كلينينغ"، وذكرت أن ما لا يقل عن 1620 عاملا قدموا شكاوى بعد إيقاف أجورهم لعدة أشهر قبل انتهاء عقودهم، بحسب ما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية.

ووفقا للتقرير، الذي حمل عنوان "عمل دائم، بلا أجر": نضال العمال الأجانب في قطر من أجل العدالة"، فإن بعض العمال الأجانب حصلوا في نهاية الأمر على جزء من أجورهم مقابل إسقاط قضاياهم، في حين عاد المئات إلى أوطانهم خالي الوفاض، ولم يتلق أي منهم تعويضا من خلال لجنة تهدف إلى تسوية نزاعات العمل.

من بين الأشخاص الذين استشهد التقرير، المكون من 52 صفحة، بهم عامل كيني عمل لدى شركة يونايتد كلينينغ، قال لأمنستي: إنه كان عليه أن يعيش طوال 5 أشهر على أقل القليل من الطعام ودون راتب، مشيرا إلى أن أسرته تأثرت كثيرا بوضعه.

وأضاف "تمتلئ عيناي بالدموع كلما تذكرت أين كنا نذهب للعثور على طعام... في حاويات القمامة.. بعد العمل 29 شهرا لدى شركة يونايتد كلينينغ دون عطلات، تدين لي الشركة بمبلغ كبير لكنها ترفض دفعه لي. لو حصلت على هذا المبلغ لأمكنني العودة إلى زوجتي وابني في بلدي"، بحسب أمنستي.