| الخميس 12 ديسمبر 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
الثلاثاء 03/ديسمبر/2019 - 10:44 م

تونس تكافح انحداراً اقتصادياً بعد الثورة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/170675

يتوقع رئيس الوزراء المكلف في تونس الحبيب الجملي تشكيل حكومة ائتلافية جديدة الأسبوع القادم بعد انتخابات في أكتوبر تشرين الأول أسفرت عن برلمان منقسم.

ومنذ ثورة 2011 التي أطاحت بالحكم الاستبدادي ومهدت الطريق إلى حكم ديمقراطي، ضعُفت معظم المؤشرات الاقتصادية وانزلقت البلاد بشكل أعمق في براثن الديون.

يقول خبراء اقتصاديون: إن حكومة قوية ذات رؤية اقتصادية واضحة ضرورية لمواصلة الجهود المبذولة لاستقرار المالية العامة، والتغلب على الإحباطات التي تهدد بتقويض الثقة في الممارسات السياسية للديمقراطية الناشئة.

تظهر أرقام البنك الدولي أن النمو الاقتصادي، الذي بلغ في المتوسط 4.7 بالمئة في العشر سنوات حتى 2010، هبط إلى 1.8 في المئة في المتوسط منذ ذلك الحين.

وأضرت الانتفاضة بقطاع السياحة في تونس، ووضعت ضغوطا شديدة على الديمقراطية الجديدة لخلق وظائف في القطاع العام ورفع الأجور وزيادة الدعم.

وسجلت تونس فائضا أوليا في 2010، مع عجز صاف واحد في المئة فقط. ومذ ذلك الحين، ارتفع دين الحكومة من 41 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 70 في المئة.

وتتوقع الحكومة عجزا قدره 3.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، انخفاضا من 7.4 في المئة في 2016، و6 في المئة في 2017، و4.5 في المئة العام الماضي.

وهبط حساب المعاملات الجارية، وانخفضت احتياطيات النقد الأجنبي، ونزل سعر صرف الدينار، بينما ارتفع معدل التضخم متجاوزا سبعة في المئة في 2017، وبلغ 6.5 في المئة في سبتمبر أيلول.

ارتفعت البطالة على مستوى البلاد من 12 في المئة قبل الثورة إلى 15 في المئة الآن، لكن هذا المعدل يزداد سوءا في المناطق الداخلية الفقيرة حيث تتجاوز البطالة 30 في المئة في بعض المدن.

وحينما بدأت السياحة تتعافى في 2015، قتل متشددون عشرات السياح الأجانب في هجومين، وهو ما دفع القطاع مجددا إلى الانهيار.

وفي هذا العام فقط عادت أعداد الزائرين إلى مستوياتها السابقة، لكن انهيار شركة توماس كوك للسياحة والسفر في سبتمبر أيلول أظهر أن تونس لا تزال هشة أمام أي صدمة مفاجئة في القطاع.

أجرت الشركات المملوكة للدولة تعيينات كبيرة في خطوة مفاجئة بعد الثورة، وهو ما ساهم في هبوط حاد في مستويات الأداء والربحية، حيث كلفت خسائرها الحكومة ملياري دولار العام الماضي.

وكانت شركة الفوسفات المملوكة للدولة تساهم بعشرة في المئة من الصادرات التونسية قبل الثورة، لكن ذلك تراجع الآن إلى أربعة في المئة. وتقع الشركة في منطقة فقيرة، وزادت حكومة ما بعد الثورة قوتها العاملة بنحو 21 ألفا لتصل إلى 30 ألف عامل.

أما الخطوط التونسية، وهي شركة الطيران الوطنية، فلديها طاقم من العاملين يبلغ ثمانية آلاف لنحو 27 طائرة فقط، وتعاني من خسائر منذ الثورة. وقالت الشركة الأسبوع الماضي إنها ستستغني عن 400 وظيفة العام القادم.

ورغم ذلك، يعارض الاتحاد العام التونسي للشغل ذو النفوذ الكثير من مثل هذه الإصلاحات ويقول إن مشكلات أخرى مثل الفساد وسوء الإدارة يجب معالجتها أولا.

ويقول دبلوماسيون إن شركات خاصة بينها ارتباطات قوية تهيمن أيضا على بعض القطاعات، حيث تعمل مثل تحالفات احتكارية وهو ما يجعل الشركات الأصغر حجما غير قادرة على جمع تمويل للاستثمار.