محلل سياسي يمني: انتهاكات الحوثيين ضد النساء والأطفال تهدد مستقبل اليمن

محلل سياسي يمني: انتهاكات الحوثيين ضد النساء والأطفال تهدد مستقبل اليمن

محلل سياسي يمني: انتهاكات الحوثيين ضد النساء والأطفال تهدد مستقبل اليمن
ميليشيا الحوثي

تتواصل التحذيرات الحقوقية والدولية من الانتهاكات التي يتعرض لها النساء والأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في اليمن، وسط اتهامات متزايدة للجماعة بتوسيع عمليات التجنيد القسري للأطفال، وفرض قيود مشددة على النساء، واستغلال الأوضاع الإنسانية المتدهورة لتحقيق أهداف عسكرية وأيديولوجية.

وتشير تقارير أممية وحقوقية إلى أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر تضررًا من النزاع المستمر في اليمن. ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة، تم توثيق مئات حالات تجنيد الأطفال خلال السنوات الأخيرة، فيما أكدت تقارير دولية أن الحوثيين يواصلون استقطاب القاصرين عبر المدارس والمخيمات الصيفية والأنشطة التعبوية، وإشراكهم في أعمال قتالية وأمنية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة العمل الأمريكية، استنادًا إلى تقارير الأمم المتحدة، أن الحوثيين جندوا واستخدموا 182 طفلًا خلال عام 2024، كما وثقت عمليات استقطاب وتعبئة للأطفال داخل عشرات المدارس في مناطق سيطرتهم. 

وأشارت التقارير إلى استخدام بعض الفتيات في مهام التجنيد والحراسة وأدوار غير قتالية أخرى.

وفي تقرير أممي حديث بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، تم توثيق 742 انتهاكًا جسيمًا بحق 652 طفلًا في اليمن خلال عام 2025، شملت القتل والتشويه والتجنيد والاختطاف والعنف الجنسي والهجمات على المدارس والمستشفيات، مع تحميل الحوثيين مسؤولية نسبة كبيرة من تلك الانتهاكات.

كما كشفت تقارير حقوقية صادرة عن منظمات دولية، أن الحوثيين قاموا بتجنيد أكثر من 10 آلاف طفل منذ اندلاع الحرب عام 2014، بينما أكدت الأمم المتحدة توثيق ما لا يقل عن 1851 حالة تجنيد واستخدام للأطفال من قبل الجماعة خلال السنوات الماضية.

وعلى صعيد أوضاع النساء، تتحدث منظمات حقوقية عن تزايد القيود المفروضة على حرية الحركة والعمل، إلى جانب تعرض العديد من النساء للاعتقال التعسفي والابتزاز والانتهاكات المرتبطة بالنزاع.

 كما ساهمت الحرب في تفاقم ظواهر الزواج المبكر والعنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث تشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من ثلثي الفتيات في بعض المناطق يتزوجن قبل بلوغ سن الثامنة عشرة.

ويرى مراقبون، أن استمرار هذه الانتهاكات يفاقم الأزمة الإنسانية التي تعد من الأسوأ عالميًا، ويهدد مستقبل جيل كامل من الأطفال والنساء في اليمن، في ظل مطالبات دولية متكررة بوقف تجنيد الأطفال وضمان حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وأكد المحلل السياسي اليمني عبد الحفيظ نهاري، أن استمرار الانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثي بحق النساء والأطفال يمثل أحد أخطر تداعيات الصراع في اليمن، محذرًا من الآثار طويلة المدى لهذه الممارسات على المجتمع اليمني ومستقبل الأجيال القادمة.

وأوضح للعرب مباشر، أن التقارير الحقوقية والدولية وثقت -خلال السنوات الماضية- آلاف الانتهاكات، شملت تجنيد الأطفال وإقحامهم في النزاعات المسلحة، إلى جانب فرض قيود على النساء وحرمان العديد منهن من حقوق أساسية تتعلق بالتعليم والعمل والتنقل، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأشار إلى أن تجنيد الأطفال لا يقتصر تأثيره على الجانب الإنساني فقط، بل ينعكس أيضًا على العملية التعليمية والتنموية، حيث يُحرم آلاف الأطفال من حقهم في التعليم ويُدفع بهم إلى ساحات القتال، الأمر الذي يهدد بإنتاج جيل يعاني من تداعيات نفسية واجتماعية خطيرة.

وأضاف: أن المرأة اليمنية تواجه تحديات متزايدة نتيجة القيود والانتهاكات المرتبطة بالحرب، مؤكدًا أن حماية النساء والأطفال يجب أن تكون أولوية في أي جهود سياسية أو إنسانية تستهدف إنهاء الأزمة اليمنية.

ودعا المحلل السياسي المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى تكثيف جهودها لرصد هذه الانتهاكات والضغط من أجل وقفها، مؤكدًا أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يتطلب توفير الحماية الكاملة للمدنيين، وفي مقدمتهم النساء والأطفال، وضمان عدم استغلالهم في الصراع الدائر.