مفاوضات حساسة في الدوحة لإنقاذ التهدئة الأمريكية الإيرانية من الانهيار

مفاوضات حساسة في الدوحة لإنقاذ التهدئة الأمريكية الإيرانية من الانهيار

مفاوضات حساسة في الدوحة لإنقاذ التهدئة الأمريكية الإيرانية من الانهيار
الحرب علي إيران

تشهد الساحة الدولية مساعٍ جديدة لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يُتوقع أن تستضيف العاصمة القطرية الدوحة -خلال الأيام المقبلة- اجتماعات فنية بين الجانبين، في إطار متابعة تنفيذ تفاهمات وقف التصعيد المؤقت، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر مطلعة. 

وتأتي هذه التحركات في ظل أجواء متوترة أعقبت تبادل ضربات عسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما وضع الاتفاق الهش أمام اختبار حقيقي.

قنوات اتصال لمنع الانزلاق نحو التصعيد

وأفاد مصدر مطلع على مجريات التفاوض، بأن الوسطاء نجحوا في تفعيل قنوات اتصال مباشرة بين الطرفين بهدف احتواء أي حوادث ميدانية مفاجئة ومنع توسع دائرة المواجهة، مشيرًا إلى أن العمل الفني سيستمر ضمن هذا الإطار خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب مصدر إيراني رفيع المستوى، من المتوقع عقد اجتماع في الدوحة يوم الثلاثاء، إلا أن أجندته تختلف عن الجولات السابقة التي جرت في سويسرا، حيث ستركز المناقشات هذه المرة على إدارة الوضع في مضيق هرمز وخفض مستويات التوتر في المنطقة، باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في النزاع القائم.

اتفاق يونيو وإعادة فتح الممر الملاحي

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في 17 يونيو مذكرة تفاهم من 14 بندًا أنهت أربعة أشهر من المواجهات، ونصت على وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، بما يقارب خمس صادرات النفط والغاز المسال.

وخلال فترة التصعيد، أدى اضطراب الملاحة في المضيق إلى قفزات حادة في أسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل، ما تسبب في ضغوط تضخمية عالمية، وانعكس مباشرة على المشهد السياسي في الولايات المتحدة مع ارتفاع أسعار الوقود داخليًا قبيل الاستحقاقات الانتخابية.

ملفات شائكة تمتد إلى 60 يومًا من التفاوض

وينص الاتفاق أيضًا على إطلاق مسار تفاوضي يمتد لستين يوماً لبحث القضايا الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، وسط تباينات واضحة في تفسير بنود التفاهم بين الطرفين.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن نحو 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر ستُفرج عنها ضمن التفاهمات الجارية، واصفًا الاتفاق بأنه إنجاز مهم لصالح بلاده، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.

وأشار مصدر إيراني آخر إلى أن الدوحة وطهران في المراحل النهائية من استكمال الترتيبات الفنية المتعلقة بالإفراج عن الدفعة الأولى من الأموال المجمدة، على أن تتم العملية على مرحلتين.

تباين الروايات حول وقف القتال

وفي المقابل، أكد مسؤول أمريكي أن الطرفين توصلا إلى تفاهم لوقف الأعمال القتالية، موضحًا أن الاجتماعات الفنية ستستمر لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، بما في ذلك استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي في الممر البحري.

لكن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أوضح أن اجتماعات الفرق الفنية لم تُدرج رسميًا على جدول هذا الأسبوع، وأن انعقاد محادثات في الدوحة لم يُحسم بشكل نهائي بعد، مشيرًا إلى استمرار التشاور مع الجانب القطري بشأن متابعة تنفيذ الالتزامات المتبادلة.

أسواق النفط تترقب رغم عودة الدبلوماسية

وعلى الصعيد الاقتصادي، استقرت أسعار خام برنت عند مستوى يقارب 72 دولارًا للبرميل، مدفوعة بعودة الحديث عن المسار الدبلوماسي، إلا أن محللين في بنك ING حذروا من أن حالة الهدوء الحالية في الأسواق قد تكون مضللة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتفعة في قطاع الطاقة.

تصعيد عسكري يواكب التحركات السياسية

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الضربات المتبادلة، بدأت باستهداف سفينة شحن بصاروخ إيراني في مضيق هرمز، ما أدى إلى ردود عسكرية متبادلة واتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار المؤقت.

كما شنت إيران هجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذر فيها من تصعيد أكبر، ملوحًا بإجراءات عسكرية أشد إذا استمرت الهجمات، ومؤكدًا أن طهران قد تواجه عواقب خطيرة.

لبنان على خط التوتر الإقليمي

وفي موازاة ذلك، برزت تطورات مرتبطة بالساحة اللبنانية، حيث أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الحليف السياسي لحزب الله، تشكيكًا في اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكيًا بين لبنان وإسرائيل، محذرًا من تداعياته على وحدة البلاد.

ويعود أصل التصعيد في لبنان إلى العمليات التي نفذها حزب الله ضد إسرائيل مع بداية الحرب دعمًا لإيران، وهو ما قابلته إسرائيل بعمليات عسكرية واسعة أسفرت عن موجات نزوح ووقوع آلاف الضحايا داخل الأراضي اللبنانية.وتؤكد طهران، أن أي تسوية شاملة يجب أن تتضمن إنهاء هذا الصراع وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، باعتباره جزءًا من الترتيبات الأوسع لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير.

في المقابل، أعلنت إسرائيل استمرار عملياتها العسكرية ضد مواقع تابعة لحزب الله، مؤكدة أنها استهدفت بنى تحتية تحت الأرض، في إطار الرد على الهجمات المتبادلة التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار الأخير مع لبنان.