محمد عبدالمطلب.. مسيرة «ملك المواويل» الذي ترك بصمة خالدة في الغناء المصري

محمد عبدالمطلب.. مسيرة «ملك المواويل» الذي ترك بصمة خالدة في الغناء المصري

محمد عبدالمطلب.. مسيرة «ملك المواويل» الذي ترك بصمة خالدة في الغناء المصري
محمد عبد المطلب

تحل اليوم الجمعة 21 أغسطس ذكرى رحيل الفنان محمد عبدالمطلب، أحد أبرز الأصوات التي ارتبط اسمها بالأغنية الشعبية والمواويل في تاريخ الغناء المصري. واستطاع عبد المطلب أن يصنع لنفسه مدرسة فنية خاصة، اعتمدت على قوة الأداء وصدق الإحساس والقدرة على التعبير عن المشاعر الإنسانية بأسلوب قريب من الجمهور، ليحجز مكانة مميزة بين كبار مطربي عصره، ويظل صوته حاضرًا في الذاكرة الفنية حتى بعد رحيله بعقود.

 

محمد عبدالمطلب.. من حفظ القرآن إلى عالم الغناء

 

نشأ محمد عبدالمطلب في بيئة اهتمت بالعلم والدين، وحفظ القرآن الكريم في طفولته، قبل أن يكتشف شغفه بالغناء من خلال الاستماع إلى أسطوانات كبار المطربين في المقاهي ببلدته.

ومع ازدياد تعلقه بالموسيقى والغناء، بدأ يبحث عن فرصة لتحقيق حلمه، حتى انتقل إلى القاهرة بمساعدة شقيقه محمد لبيب، الذي أدرك امتلاكه موهبة فنية تستحق الدعم.

وكان الطريق إلى القاهرة بمثابة نقطة التحول الأساسية في حياة عبد المطلب، إذ بدأ رحلة البحث عن مكان بين الموسيقيين والمطربين، في وقت لم يكن احتراف الغناء أمرًا سهلًا بالنسبة إليه، خاصة في ظل البيئة التي نشأ فيها.

 

بداية المشوار الفني مع داود حسني

 

ساعد شقيق محمد عبدالمطلب في تقديمه إلى الموسيقار داود حسني، الذي منحه فرصة للانضمام إلى المذهبجية في فرقته الموسيقية. وكانت هذه الخطوة بمثابة بداية حقيقية لمسيرته الفنية، حيث بدأ في الاحتكاك بالموسيقيين والتعرف بصورة أعمق على قواعد الأداء والغناء.

وفي عام 1932، وقف عبدالمطلب على مسرح بديعة ليبدأ مرحلة جديدة من مشواره، قبل أن تتسع دائرة شهرته تدريجيًا ويصبح أحد الأصوات البارزة في الساحة الغنائية المصرية.

 

محمد عبد الوهاب يكتشف موهبته

 

لفت صوت محمد عبدالمطلب انتباه الموسيقار محمد عبدالوهاب، الذي ضمه إلى فرقته، ليصبح قريبًا من كبار صناع الموسيقى في تلك الفترة.

وساعد هذا الاحتكاك عبد المطلب على تطوير أدواته الفنية، لكنه في الوقت نفسه بدأ يحدد هويته الخاصة، خاصة مع ميله إلى أداء المواويل والأغنيات الشعبية، وهو اللون الذي أصبح لاحقًا العلامة الأبرز في مسيرته.

ومع مرور الوقت، تمكن عبد المطلب من بناء شخصية غنائية مميزة، جعلته مختلفًا عن كثير من أبناء جيله، ورسخت مكانته باعتباره أحد أهم الأصوات في مدرسة الغناء الشعبي.

 

«بتسأليني بحبك ليه» من أبرز محطاته الغنائية

 

قدم محمد عبدالمطلب خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الأغنيات التي تركت أثرًا لدى الجمهور، ومن بينها أغنية «بتسأليني بحبك ليه»، التي لحنها الموسيقار محمود الشريف.

وحققت الأغنية انتشارًا واسعًا، وسجلها عبد المطلب على أسطوانة، لتصبح واحدة من الأعمال المهمة في رصيده الفني، وتؤكد قدرته على تقديم الأغنية العاطفية بأسلوب يحمل بصمته الخاصة.

 

محمد عبدالمطلب والسينما والإنتاج

 

لم تقتصر تجربة محمد عبد المطلب على الغناء، بل امتدت إلى السينما والإنتاج الفني. وقدم له محمد عبد الوهاب فرصة الظهور من خلال فيلم «تاكسي حنطورة»، ليخوض تجربة جديدة إلى جانب نشاطه الغنائي.

كما دخل عبد المطلب مجال الإنتاج السينمائي، وأسّس شركة إنتاج بالاشتراك مع زوجته الفنانة نرجس شوقي، وقدما من خلالها فيلم «الصيت ولا الغنى».

وخاض لاحقًا تجربة إنتاجية أخرى من خلال فيلم «5 من الحبايب»، ليؤكد أن اهتمامه بالفن لم يكن مرتبطًا بالغناء فقط، وإنما امتد إلى مجالات متعددة داخل الصناعة الفنية.

 

مدرسة محمد عبدالمطلب وتأثيره في نجوم الغناء الشعبي

 

ترك محمد عبدالمطلب تأثيرًا واضحًا في عدد من المطربين الذين جاءوا بعده، وأصبح أسلوبه في أداء الأغنية الشعبية والمواويل مصدر إلهام لأجيال من الفنانين.

ومن أبرز الأسماء التي تأثرت بمدرسته الفنية شفيق جلال ومحمد رشدي ومحمد العزبي، الذين استفادوا من خبرته ومن طريقته في التعامل مع الأغنية الشعبية، وهو ما ساهم في استمرار تأثير مدرسته الغنائية عبر أجيال متعاقبة.

 

«رمضان جانا».. أغنية ارتبطت بقدوم الشهر الكريم

 

تظل أغنية «رمضان جانا» واحدة من أشهر الأعمال التي ارتبطت باسم محمد عبدالمطلب، وأصبحت مع مرور السنوات جزءًا من الطقوس الموسيقية المصاحبة لاستقبال شهر رمضان.

كتب كلمات الأغنية حسين طنطاوي، ووضع ألحانها محمود الشريف، ونجح عبدالمطلب في تقديمها بصوت أصبح مرتبطًا بأجواء الشهر المبارك. وما زالت الأغنية تُذاع في وسائل الإعلام وتنتشر في الأماكن العامة والبيوت مع اقتراب شهر رمضان كل عام، لتؤكد قدرتها على تجاوز الزمن

.

أبرز أغاني محمد عبدالمطلب

قدم «ملك المواويل» خلال مسيرته الفنية مجموعة واسعة من الأغنيات، إلى جانب «رمضان جانا» و«بتسأليني بحبك ليه»، ومن بينها «البحر زاد»، و«يا ليلة بيضا»، و«تسلم إيدين اللي اشترى»، و«حبيتك وبحبك»، و«يا حاسدين الناس»، و«ساكن في حي السيدة»، و«شفت حبيبي»، وغيرها من الأعمالض التي ساهمت في تكوين رصيده الغنائي.

 

ذكرى رحيل محمد عبدالمطلب

 

في 21 أغسطس عام 1980، رحل محمد عبدالمطلب عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد مسيرة حافلة امتدت لعقود، لكنه لم يغب عن المشهد الفني؛ إذ بقيت أعماله حاضرة لدى الجمهور، واستمرت أغنياته ومواويله في الانتقال من جيل إلى آخر.

 

يمثل محمد عبدالمطلب نموذجًا للفنان الذي استطاع أن يحول موهبته إلى مدرسة فنية متكاملة، وأن يمنح الأغنية الشعبية والمواويل حضورًا بارزًا في تاريخ الموسيقى المصرية. وبينما تمر السنوات على رحيله، تظل أعماله، وفي مقدمتها «رمضان جانا»، شاهدة على موهبة استثنائية استطاعت أن تحتفظ بمكانتها في وجدان الجمهور، ليبقى اسم «ملك المواويل» جزءًا أصيلًا من ذاكرة الغناء المصري.