تصعيد دموي في لبنان: 18 قتيلًا بغارات إسرائيلية ومقتل 4 جنود إسرائيليين في اشتباكات مع حزب الله
تصعيد دموي في لبنان: 18 قتيلًا بغارات إسرائيلية ومقتل 4 جنود إسرائيليين في اشتباكات مع حزب الله
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب لبنان خلال ساعات الليل أسفرت عن مقتل 18 شخصًا على الأقل، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده خلال اشتباكات مع مقاتلين من حزب الله، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
وقالت قوات الدفاع الإسرائيلية إنها استهدفت عناصر ومواقع وبنى تحتية تابعة لجماعة حزب الله المدعومة من إيران، في إطار عملياتها العسكرية المستمرة على الحدود الشمالية.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد فقط من توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً يهدف إلى إنهاء التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك وقف دائم للأعمال القتالية في لبنان، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله رغم الاتفاق المعلن.
اشتباكات متواصلة بين إسرائيل وحزب الله
وبحسب تقارير ميدانية، واصلت إسرائيل وحزب الله تبادل الضربات منذ الإعلان عن الاتفاق، ما أثار تساؤلات حول مستقبل التهدئة المفترضة التي يفترض أن يشملها التفاهم الأمريكي الإيراني.
وينص الاتفاق على وقف الأعمال القتالية في جميع الجبهات، واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، إلا أن إسرائيل تؤكد أنها لا تعتزم سحب قواتها من الأراضي اللبنانية، وتصر على أن عملياتها ضد حزب الله منفصلة عن ملف المواجهة مع إيران.
من جهتها، قالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن القصف الذي استهدف منطقة النبطية في الجنوب خلال الليل كان من بين الأعنف منذ بداية الحرب، مشيرة إلى مقتل 18 شخصًا وإصابة 33 آخرين، إضافة إلى تضرر عدد من المباني السكنية.
عمليات متبادلة وتفاصيل ميدانية
وأعلن حزب الله أنه نصب كميناً لقوة إسرائيلية في جنوب لبنان، مشيرًا إلى تدمير ثلاث دبابات بصواريخ موجهة، واستهداف قوات إسرائيلية بقصف صاروخي ومدفعي.
ويأتي لبنان في قلب التصعيد الإقليمي منذ اندلاع الحرب الأوسع بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، حيث بدأ حزب الله بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ردًا على ضربات سابقة أدت إلى مقتل شخصيات إيرانية بارزة، بحسب روايته.
وردت إسرائيل بشن حملة قصف واسعة داخل الأراضي اللبنانية، تخللها توغل بري في الجنوب بهدف إبعاد مقاتلي حزب الله عن حدودها الشمالية.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد أسفرت العمليات العسكرية منذ بداية التصعيد الأخير عن مقتل 3783 شخصًا وإصابة 11699 آخرين.
ضغوط داخلية على نتنياهو
تواجه الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو ضغوطاً داخلية متزايدة لمواصلة العمليات العسكرية ضد حزب الله، ما قد يضعه في مواجهة غير مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن انتقد بعض السياسات الإسرائيلية في لبنان.
وفي تعليق حاد على مقتل الجنود الإسرائيليين الأربعة، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إن لبنان بأكمله يجب أن يحترق، مضيفًا أن إسرائيل يجب أن توضح للعالم أن دماء جنودها وأمن مواطنيها ليسا محل مساومة.
تحركات دبلوماسية وانتقادات أوروبية
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن على إسرائيل الالتزام بالاتفاق، داعياً الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط على الحكومة الإسرائيلية للامتثال لبنود التفاهمات الدولية.
وتشير بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني إلى وقف شامل للأعمال القتالية، إضافة إلى احترام سيادة لبنان، مع تحديد مهلة زمنية تصل إلى 60 يوماً للتوصل إلى تسوية نهائية قابلة للتمديد باتفاق الطرفين.
كما ينص الاتفاق على قضايا تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات تدريجيًا، في إطار مسار تفاوضي مستمر بين واشنطن وطهران.
توتر داخل الإدارة الأمريكية
في تطور متصل، تم تأجيل جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين الجانبين بعد إلغاء زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى سويسرا.
وكان فانس قد انتقد مواقف بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية تجاه الاتفاق، داعيًا إياهم إلى ما وصفه بالواقعية السياسية، ومحذرًا من استمرار التصعيد غير المحسوب.
وقال في تصريحات سابقة إن على المسؤولين الإسرائيليين التفكير في البدائل المتاحة بدلًا من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لحل التحديات الأمنية.
نتنياهو يشدد على أهمية العلاقة مع واشنطن
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أهمية الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن واشنطن وقفت إلى جانب إسرائيل خلال الحرب مع إيران.
لكن العلاقات بين الجانبين تشهد توترًا متزايدًا في الفترة الأخيرة، وسط تسريبات إعلامية تحدثت عن انزعاج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من بعض قرارات نتنياهو خلال اتصالات بين الطرفين.

العرب مباشر
الكلمات