| السبت 17 أغسطس 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
التحالف العربي: نثمن استجابة الشرعية لدعوات السعودية والإمارات لضبط النفس والتقيد بوقف إطلاق النار وتغليب مصالح الشعب اليمني التحالف العربي يدعو إلى استمرار التهدئة والوقوف يدا واحدة ضد الانقلاب الحوثي والمشروع الإيراني تسليم المواقع التي انسحبت منها قوات الانتقالي إلى ألوية حماية الرئاسة انسحاب قوات المجلس الانتقالي من مستشفى عدن والبنك المركزي ومقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء التحالف العربي: وحدات الانتقالي وقوات الحزام الأمني في عدن تستجيب لدعوة التحالف وتبدأ بالانسحاب وثيقة قضائية: أميركا تصدر أمرا لاحتجاز ناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق فيتش: خفض التصنيف الائتماني للأرجنتين يعكس تدهورا متوقعا في بيئة الاقتصاد الكلي بما يزيد احتمالات تخلف عن سداد الدين السيادي فيتش تتوقع أن يستقر النمو في الأرجنتين في 2020 لكنها ترى درجة عالية من عدم اليقين بالنظر إلى عدم وضوح السياسات الاقتصادية بعد الانتخابات فيتش تتوقع أن ينكمش اقتصاد الأرجنتين بنسبة 2.5% في 2019 انخفاضا من توقع سابق قدره 1.7% فيتش: ضغوط التمويل للأرجنتين قد تتصاعد بدءا من 2020 عندما ينتهي صندوق النقد الدولي من صرف شرائح قرض
الثلاثاء 11/يونيو/2019 - 10:01 م
د.جبريل العبيدي
د.جبريل العبيدي

خوالف «داعش» وذئابه المنفردة

arabmubasher.com/126184

بعد هزيمة «داعش» في سوريا والعراق وليبيا، وانتهاء مشروع «الخلافة» تراجع التنظيم إلى المرحلة الصفرية؛ بل وتحت الصفرية، وتحول من كيان «دولة» كانت تتجاوز مساحتها نصف سوريا، ونصف العراق، وبعض أجزاء من ليبيا في درنة وسرت وبعض بنغازي، وسيناء في مصر؛ إلى التراجع والتقهقر والتحول إلى مجرد ذئاب منفردة تنتظر رسائل البغدادي، الذي عجز عن الظهور من حين لآخر، لتضرب أهدافاً صغيرة منتقاة ومنعزلة.

بعد سقوط «داعش» ظهرت أزمة خوالف «داعش» من النساء والأطفال، التي تعتبر قنبلة موقوتة تركها لنا التنظيم الشرس في المجتمع العربي، مع الإعلان عن وجود 45 ألف طفل عراقي نازح في المخيمات لا يمتلكون وثائق رسمية، وفق تقارير لمنظمات إنسانية، ما يشكل رقماً مفزعاً.

أفعال «داعش» سيكون من الصعب محو آثارها بسهولة، ولا بدَّ من جهد كبير لإدماج هؤلاء في مجتمعات بعضها رافض لوجودهم أصلاً، كما حصل مع أطفال الإيزيديات، الذين رُفض دمجهم في المجتمع والطائفة الإيزيدية، رغم أنهم ولدوا لأمهات إيزيديات، ولكن رجال دين الطائفة رفضوا قبولهم في مجتمعهم.

خوالف «داعش» يشكلون خطراً مستداماً على المجتمعات التي تُركوا فيها، دون أي برنامج لإعادة تأهيل هؤلاء؛ ففي فترة حكم «داعش» والفكر الذي تشربوه سواء طواعية أو كرهاً، شهد هؤلاء الأهوال من مشاهد الذبح والسحل والحرق والإغراق ودفن الأحياء؛ حيث كان «داعش» يلزم السكان المحليين تحت حكمه بحضور هذه المشاهد البشعة، بل ويطلب مشاركتهم فيها، لإثبات ولائهم له، وبالتالي لا بدَّ من إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال وتنظيف أذهانهم من كوابيس «داعش» الدموية، ناهيك عن إزالة ما علق من أفكار رسخها وزرعها التنظيم بين هؤلاء. ومنهم من كان له الخيار، فليس جميع خوالف «داعش» كانوا من المكرهين على البقاء تحت حكم «داعش»، بل هناك من هم على قناعة بتلك الأفكار المتطرفة، خصوصا بين من بقي من النساء والغلمان المراهقين.

الخوالف من أطفال «داعش» بقوا في مجتمعات جميعها تعاني من مشكلات في مجال حقوق الطفل، وبالتالي لن يكون هناك كثير من البرامج لإعادة التأهيل؛ ما سيجعلهم مشروعات ذئاب منفردة في حالة استفحل إهمالهم ونبذهم في مجتمعاتهم، دون إشراكهم وإعادتهم تدريجياً ضمن برامج نفسية وتربوية ودينية، قد لا تستطيع تحمل أعبائها مجتمعاتهم الأصلية التي تعاني من الفقر والحاجة، حتى لمن هم غير أطفال «داعش».

معالجة قضية خوالف «داعش»، لا تعني مجرد التسامح وطي صفحة الماضي، فهذا وحده لا يكفي؛ لأنه يمكن إعادة فتحها متى توفرت الظروف والبيئة المحيطة. فلتتحمّل الدول مسؤولياتها، ومنظمات الأمم المتحدة الخاصة بالطفولة عليها أن تلعب دوراً أكثر إيجابية ووضوحاً حيال مساعدة الدول في إعادة دمج أطفال «داعش» في مجتمعاتها، خصوصا أنهم غير مسؤولين عن المصير الذي وجدوا فيه، حتى وإن كان تنظيم «داعش» قد ورط وأجبر كثيراً من أطفال السكان المحليين، الذين كانوا تحت حكمه، في أعمال عنف وقتل وذبح، تحت اسم «أشبال الخلافة» وفي مشاهد مصورة، كطريقة «داعش» في نشر منهج الرعب والتوحش.

كما أن ظهور الذئاب المنفردة يشكل خطراً آخر يهدد المجتمعات؛ إذ أصبح هؤلاء سلاح «داعش» الذي يضرب به هنا وهناك، ويحقق به إعلان وجوده واستمراره، وإن كان لا يحقق له أي هدف سوى نشر الرعب والعنف.

كل هذا يعني أن ملاحقة البغدادي والقبض عليه أو قتله تعتبر خطوة مهمة؛ لأنه يشكل ملهماً روحياً للذئاب المنفردة، وبالتالي لا بدَّ من جهد دولي للقضاء عليه، يكون مصحوباً بنفض الغبار عن كتب التراث، وتنقيتها مما علق بها وتسلل إليها من أفكار، كانت السبب في ظهور «داعش» وأخواته.

نقلاً عن صحيفة الشرق الأوسط