| الثلاثاء 21 يناير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
الإثنين 06/يناير/2020 - 09:08 م

طريقك نحو الموت.. الطرق في قطر تتهالك وسط تجاهُل السلطات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/176102

بلغ إجمالي عدد حوادث السيارات على جميع الطرق 4480 حادثة في النصف الأول من عام 2019، مقابل 4426 حادثة في نفس الفترة من عام 2018، بنسبة ارتفاع قدرها 17.9 %.

طريقك نحو الموت..

القطريون حمَّلوا الحكومة والأمير تميم بن حمد، مسؤولية وفيات أبنائهم وذويهم بسبب بإهمال مشروعات البنية التحتية سواء تطوير الطرق وتدشين شبكات المياه والإنارة وتصريف مياه الأمطار والصرف الصحي والتشجير وربط الطرق.

واشتكى القطريون في مختلف البلديات من فشل هيئة الأشغال العامة في وضع خططها التطويرية المقبلة، بما يضمن توفير وتلبية احتياجات المواطن والمقيم.

طريقك نحو الموت..

وأرجع المواطنون في الدوحة تزايد الحوادث المرورية إلى نقص البنية التحتية للمشاة مثل الأنفاق والجسور، إلى جانب قلة الإشارات الضوئية التي يستخدمها المشاة، وكذلك الخطوط المرورية المخصصة لعبورهم في بعض الطرق، ونقص الحواجز المعدنية في الجزر الفاصلة التي تمنع العبور في نهر الطريق، وضعف الإضاءة في عدد من المناطق والطرق السريعة.

دراسة

وكشفت دراسة أجراها "مركز دراسات السلامة المرورية" في جامعة قطر أن عدد وفيات حوادث الطرق، التي شهدتها البلاد في الفترة ما بين عامي 2014 و2019 بلغت 7098 حالة وفاة، كما شهدت هذه الفترة وقوع أكثر من مليون حادث تتراوح بين حوادث بالغة وبسيطة، بتكلفة إجمالية تُقدّر بأكثر من 17 مليار ريال قطري.

الشلل المروري

كشف مواطن قطري رفض ذكر اسمه، عن معاناة المواطنين والمقيمين خاصة مع الشلل المروري الذي يعطل آلاف قائدي السيارات المتجهين إلى العاصمة يوميا.

طريقك نحو الموت..

وأشار إلى أنه رغم انتهاء هيئة الأشغال العامة من تدشين تقاطعات جديدة تغني عن الدوارات القديمة، إلا أن تلك الدوارات لا تزال قيد الخدمة؛ الأمر الذي يزيد من الزحام المروري، وبناء عليه لا بد من إلغاء دوار العزب الذي يعطل آلاف قائدي السيارات المتجهين يومياً إلى عملهم بمدينة راس لفان.

ميزانية منعدمة

وقال: "ان الدولة لا تخصص ميزانية كافية لتطوير الطرق الحيوية، ولاسيما أم باب والذي يخدم  العديد من المرافق مثل مصنع الرمال، ومصنع الإسمنت، وعدد من القرى، وسكان العزب".

فيما تغيب العلامات الإرشادية على كثير من الطرق؛ ما يعيق حركة قائدي السيارات ويزيد من الحوادث، خاصة أنها غير كافية على مداخل ومخارج الطرق.

الصرف الصحي

من ناحية أخرى تشكل المصارف الصحية أزمة وكارثة على الطرق القطرية، حتى أنها تكون السبب الرئيس في حوادث الطرق والوفيات بسبب عدم القدرة على الوصول للمتضررين، ويقول أحد المواطنين: "يجب إنشاء بوابات إلكترونية مخصصة للشرطة والإسعاف، على طول الطرق السريعة، وذلك لسرعة إنقاذ ضحايا الحوادث حيث تشهد الطرق السريعة حوادث من وقت لآخر، تزامناً مع معاناتها من بعد المسافات بين التقاطعات والكباري اللازمة لعودة سيارات الشرطة والإسعاف للاتجاه الذي وقع عليه الحادث المروري؛ ما يقلل من فرص نجاة الضحايا".

عيوب فنية في شبكة الطرق

بسبب العيوب التي نتجت عن الشركات المنفذة لمشاريع الطرق والكباري في الدوحة، تصاعدت حدة الانتقادات من قِبل المواطنين القطريين؛ إذ ظهرت العديد من العيوب الفنية للشركات على الطرق الجديدة سواء السريعة أو الشوارع الجانبية القطرية، ولاسيما في بلديتي الوكير والدوحة.

طريقك نحو الموت..

ووفقاً لاستطلاعات رأي لمواطنين قطريين، فإنهم يشددون على رفضهم إعادة إغلاق الطرق نتيجة ظهور العيوب بها بعد الافتتاح بوقت قليل، خاصة وأن المارة استشعروا عيوب تلك الطرق، بعد تحمل عناء كبير مع الحكومة القطرية على مدار أعوام، حتى إنهاء تعديل تلك الطرق.

فيما أبدوا استياءهم من عدم الرقابة على تنفيذ مشاريع الطرق؛ ما جعلها تنجز على نحو رديء، مما يلزم الشركات المنفذة والتي من بينها "أشغال" بإصلاح تلك العيوب على نفقاتها الخاصة.

طريقك نحو الموت..

وقالت مصادر لـ"العرب مباشر": "إن إغلاق الطرق الجديدة في الدوحة بعد افتتاحها بأيام قليلة، جاء على نحو مفاجئ؛ ما أربك رواد الطرق المنفذة، وهو ما يتسبب في إرباك حركة المرور وزيادة الضغوط على قائدي السيارات وسكان المناطق المحيطة بتلك الطرق على حد سواء".

وشهدت الطرق تضررا وهبوطا في طبقاتها الإسفلتية، نتيجة إهمال الجهات القائمة مثل هيئة الأشغال العامة "أشغال"، القيام بالدراسات اللازمة والتدقيق في نوعية التربة التي تقام عليها المشاريع وإلزام شركات المقاولات باستعمال المواد الملائمة، والتقيد بالضوابط والمواصفات المتبعة، من أجل تفادي هبوط هذه المنشآت الحيوية للدولة للحفاظ على حقوق مختلف الأطراف المتدخلة.

أسباب الهبوط

ووفقاً لمختصين، فإن هبوط طبقات الإسفلت أسبابها معروفة؛ إذ تعود إلى نقطتين: أولاهما تسرب المياه إلى التربة وما ينجر عنه من تفكك للتربة نتيجة دخول الهواء نتيجة لطبيعة التربة الموجودة في قطر، فضلًا أن طبيعة التربة الجيرية الموجودة في قطر تساعد على امتصاص الماء، وبالتالي ستكون سهلة التفكك بعد جفافها ودخول الهواء إليها؛ ما يساهم في هبوط طبقات الإسفلت.

طريقك نحو الموت..

ويعد الإهمال الكبير للشركات المنفذة، ولاسيما "أشغال" القطرية، عند عمليات الحفر وربط المنازل بشبكة المياه وعدم الالتزام بالمعايير والمقاييس الدولية في هذا المجال، هو السبب الرئيسي لهذه الظاهرة.

الشاحنات تعوق حركة السير

ووفقاً لإحصائيات رسمية، أشار العديد من المواطنين إلى أن الشاحنات تشكل الهاجس الأكبر للسكان، لكونها تؤثر بشكل مباشر على حركة السير، وتهدد أرواح السائقين وطلاب المدارس، كما يعتبر الزحام المعوق الرئيسي في حركة السير وتأخر الطلاب والموظفين على أعمالهم، خاصة في الفترة الصباحية، وعند الظهيرة، أضف إلى ذلك انتشار سكن العزاب وورش السيارات ومخازن المعدات بالقرب من سكن العائلات.

فيما يؤدي انتشار الشاحنات في الساحات الترابية وفي الشوارع، فضلاً عن سوء الطرق، وانتشار الحفريات، وغياب الإضاءة، وانعدام الدوريات المرورية وكاميرات المراقبة والرادارات للحد من السرعات الجنونية، إلى أزمات عديدة بالمنطقة الشرقية، أضف إلى ذلك تعدد الورش والمخازن بالقرب من منازل العائلات؛ ما ينتهك خصوصية العوائل.

حالة متردية

وتعاني الطرق عامة في قطر من حالة متردية، وهو ما جعل الكثير يتساءل كيف يمكن أن تستقبل قطر مونديال 2022، بهذه الحالة، وتتلخص عيوب الطرق في أن معظمها متكسر وممتلئ بالحفر والمطبات، وعبارة عن حارة واحدة وضيقة للغاية، كما أن غياب الإضاءة يشكل عائقاً أمام السائقين في الفترات المسائية، خاصة مع عدم وجود علامات إرشادية توضح مداخل ومخارج المنطقة، فضلاً عن تعدد المطبات، وعدم وجود علامات فسفورية، كما تنعدم الدوريات المرورية في المناطق الحيوية بشكل لافت للأمر، كما تخلو الشوارع الجانبية من وجود كاميرات مراقبة ورادارات؛ ما يساهم في زيادة السرعات على الطرق خاصة من الشباب.

مجلس الشورى يفشل في إيجاد حل

فشل مجلس الشورى القطري في إيجاد حل لأزمة الطرق وزيادة حالة حوادث السير، حيث ناقش في جلسة عامة تقدم خلالها عدد من الأعضاء بمذكرات حول حوادث السير ومسبباتها وكيفية الحد منها ومنها ما يحدث في منطقة سيلين.

وتمثلت شكوى القطريين من عدم قيام السلطات القطرية بسحب السيارات التي تتعرض للحوادث ويتم بقاؤها لفترة؛ ما يعرقل عملية سير الطرق ويؤدي إلى إغلاقها، فضلا عن رفض المتسببين في الحوادث في سحب سياراتهم مباشرة لتسهيل حركة السير، مشيرين إلى أن التصرف الصحيح هو الاتفاق حول من هو المتسبب في الخطأ وتوثيق الحادث عبر التصوير، وسحب السيارات خارج نهر الطريق، للسماح بانسياب الحركة المرورية ولاسيما في أوقات الذروة.

وكشفت أحدث الإحصائيات القطرية ارتفاعاً في  قضايا الحوادث المرورية المسجلة في مختلف أقسام شرطة المرور المنتشرة في أرجاء البلاد، لتصل إلى 548 قضية، نتجت منها 10 وفيات، و63 إصابة بالغة و506 إصابات خفيفة، فيما سجلت في ديسمبر 541 حادثا تسببت بـ19 وفاة.

وتعكس الإحصاءات المرورية مخاطر هذه الظاهرة، فنسبة الوفيات الناجمة عن حوادث الدهس في قطر ما زالت مرتفعة.