| الإثنين 09 ديسمبر 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
دعوات لتظاهرات استنكاراً لعمليات الاغتيال في العراق وللمطالبة بحماية المتظاهرين العراق: القوى الأمنية تطوق مكان اغتيال الناشط المدني وسط مدينة كربلاء العراق: اغتيال الناشط المدني فاهم أبو علي في وسط مدينة كربلاء ونجاة رئيس تنسيقية كربلاء للحراك المدني المستقل إيهاب جواد الوزني من محاولة اغتيال أخرى الرئاسة اللبنانية تعلن تأجيل الاستشارات النيابية لمدة أسبوع الرئاسة اللبنانية: الاتصالات التي أجراها الرئيس عون بعد التطورات الحكومية الأخيرة شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري رئيس حزب الكتائب في لبنان النائب سامي الجميل: نرشح السفير نواف سلام لترؤس الحكومة المقبلة باعتباره النموذج الذي يبحث عنه اللبنانيون لبنان: مئات المتظاهرين يتجمعون أمام بلدية بيروت وأحد مداخل مجلس النواب ويستعدون للتوجه في مسيرة نحو بيت الوسط ترامب يحذّر كوريا الشمالية بأنها قد تخسر كل شيء بسبب أعمالها العدوانية المرشح لرئاسة الحكومة اللبنانية سمير الخطيب: أعتذر عن استكمال المشوار الذي تم ترشيحي له سمير الخطيب: سألتقي الحريري وأبلغه بالأمر لأنه من سماني أولا
الإثنين 05/أغسطس/2019 - 08:17 م
د.جبريل العبيدي
د.جبريل العبيدي

ليبيا ونهاية وشيكة للميليشيات

arabmubasher.com/139605

الحرب في طرابلس الآن هي لتطهير العاصمة الليبية من قبضة الميليشيات، التي تسيطر على العاصمة منذ أكثر من ثماني سنوات، وتتنوع في تشكيلها وانتمائها بين الميليشيات المؤدلجة، التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي، والتي تضم بين صفوفها قيادات وعناصر من بقايا تنظيم القاعدة وداعش العابرين للحدود من الليبيين وغير الليبيين، وميليشيات أخرى جهوية تريد فرض نفوذ مناطقها ومدنها كميليشيات مصراتة والزنتان والزاوية وغريان، وثالثة هي خليط من العصابات وبقايا المجرمين، وجميعها تحالفت مع بعض وتقاسمت النفوذ في العاصمة طيلة الثماني سنوات العجاف الماضية من الحقبة والعهد الفبرايري.

فهذا الحشد الميليشياوي المتنوع الانتماء والولاء في طرابلس، والذي ألبسته حكومة "الوفاق" غير الدستورية الزي العسكري ومنحت أمراءه الرتب والنياشين، في محاولة يائسة منها لوصفه بالجيش، وفي حقيقة الأمر هي مجرد تحالف ميليشيات جمعها العداء لمظاهر الدولة المدنية، والتي على رأسها القوات المسلحة العربية الليبية الجيش الوطني، فاحتشدوا لمحاربتها، وقلوبهم شتى، تدعمهم بالمال والعتاد والسلاح قطر وتركيا، الشريكان والشقيقان التوأمان في زعزعة الاستقرار في ليبيا.

فالميليشيا Militia، مصطلح لاتيني يعرفه علم السياسة بأنه (تنظيم مسلح غير نظامي خارج عن الدولة) والميليشيات في كثير من الأحيان تستخدمها الجماعات والأحزاب السياسية، للابتزاز وللتأثير على القرار السياسي للحكومة وللأفراد؛ ما يجعلها تشكل تهديدا مباشرا للحرية، ومعرقلا لتحقيق الديمقراطية في ليبيا، فوجود أي تشكيل مسلح خارج عن شرعية الدولة يعتبر ميليشيا تهدد السلم المجتمعي.

ظاهرة الميليشيات لم تكن معروفة في التاريخ الليبي القديم، ولكنها ولدت مع فوضى الربيع العربي، وهي في الأصل صنيعة قوى خارجية على رأسها دويلة قطر، التي كان حكامها يضعون "فيتو" على عودة الجيش الليبي للنهوض ومسك زمام المبادرة في البلاد، التي حولتها المخابرات القطرية بمعاونة تنظيم الإخوان الفرع الليبي إلى أشبه بقاعدة تدريب وإيواء للمقاتلين العابرين للحدود، في محاولة لاستنساخ نموذج حزب الله اللبناني في ليبيا لتمكين الإخوان من الحكم، والذين تستخدمهم قطر في مشاريعها لتوطين الإسلام السياسي، خاصة تنظيم الإخوان، طيلة فترة حكم الرئيس الأميركي أوباما وتابعته هيلاري كلينتون اللذان كانا من أشد المتحمسين لتوطين جماعة وتنظيم الإخوان في الشرق الأوسط، ضمن مشروع الفوضى "الخلاقة" لتفتيت دول الشرق الأوسط، وإعادة رسم الخارطة بالقلم الأميركي.

الميليشيات الليبية الجغرافيا والشعار والعنوان، الإرهابية الفعل والانتماء الخارجي، والتي أصبح تواجدها بمظاهر مسلحة من دون أي انضباط، ولا زي رسمي ولا تعريف، وتجول أفرادها بالسلاح الثقيل في عربات، لا تحمل أي لوحات استدلال، واحتلال أغلبها لمؤسسات تعليمية وجامعات؛ ما تسبب في عرقلة عودة الطلاب لمدارسهم المحتلة، وتتقاتل لمجرد تشابك بعض أفرادها مع أفراد ميليشيات أخرى؛ ما يتسبب في مقتل العشرات من المدنيين الأبرياء.

فالميليشيات هي منطلق للفوضى وحمى السلاح العشوائي، قد يدفع نحو تفشي منهج القتل لمجرد الشبهة، دون محاكمة وسيطرة لغة السلاح؛ ما يعرقل بناء دولة القانون بسبب وجود كتائب مسلحة وتنظيمات تتبع أمراء لا يتبعون الدولة.

فوجود ميليشيات مسلحة لن يسمح بوجود حرية رأي أو حرية انتخاب وبالتالي يجعل المناخ الديمقراطي مفقودا، خاصة في ظل اشتعال فتيل الاغتيالات والقتل والاختطاف، فالسلاح في يد من لا يمتثل للقانون وسلطة الدولة يعتبر خطرا على حياة وحرية المواطن، وتعرقل تحقيق الديمقراطية الناشئة، فالديمقراطية هي سلوك وثقافة جماعية تتمحور حول احترام الآخر والإقرار والقبول بسيادة القانون، وهذا لا يتحقق في ظل وجود ميليشيات مسلحة.

وما تحرك الجيش الليبي نحو العاصمة لافتكاكها من قبضة الميليشيات إلا خطوة سيادية لاعتدال بوصلة الوطن واستعادة الدولة، ونهاية وشيكة للميليشيات على التراب الليبي، بعد أن تعرضت هذه الميليشيات لضربات قاسمة من الجيش الليبي بعد أن تم استنزافها وإنهاك قواها وقطع خطوط الإمداد عنها، وسيطرة الجيش الليبي على قواعد الاشتباك، وتمكنه من استعادة معسكرات هامة كانت تحتلها الميليشيات.