العرب مباشر : وأصبح.. للإعلام السعودي.. منتدى (طباعة)
وأصبح.. للإعلام السعودي.. منتدى
آخر تحديث: الخميس 05/12/2019 10:03 ص
جمال بنون جمال بنون

أخيرا وبعد طول انتظار، التأم شمل الإعلاميين السعوديين تحت خيمة أول منتدى لهم، تنظمه وتشرف عليه هيئة الصحفيين السعوديين، وهذه المرة قررت أن تعلق الجرس في رقبتها وأخذت زمام المبادرة بعدما وسعت ثوبها الضيق قليلا.. الذي كانت ترتديه من سنوات طويلة كفكر مغلق ومحدودة المسؤولية ولا ألومها كثيرا فالإعلام في الوطن العربي" الحال من بعضه" بقيت هيئة الصحفيين ثقيلة الحركة، كانت تمر السنة والسنتان، كنا نرى وجوها تتبدل وتتغير بينما الهيئة تقبع في مكانها، بدون أي حراك، أشبه بخيال المآتة، حتى تشكل مجلس إدارة جديد، ورأينا وجوهاً من الجيل الذي يعرف أهمية دور الهيئة وتنشيط مهامها ونقلها من حالة الموت السريري إلى غرفة النقاهة والإنعاش وتجديد روح الأمل فيها.

وبالفعل شكل بعض أعضائها الجدد نقلة مهمة، حينما قررت تنظيم أول منتدى للإعلام السعودي، كان مهما مثل هذا المنتدى، خاصة وأن المجتمع الإعلامي السعودي كان أحد أبرز الحاضرين في جميع المنتديات والمؤتمرات العالمية التي تعقد في كثير من الدول، وصحفيوها وجميع العاملين في مختلف وسائل الإعلام المحلية، كانوا يشبعون رغباتهم من خلال مشاركتهم في مختلف المؤتمرات التي تنظمها هيئات ومؤسسات عربية وإقليمية، وحصدوا جوائز وحصلوا على شهادات تقدير وثناء على دورهم البارز في الإعلام المحلي وبكافة فنونها، ولعل أشهرها منتدى الإعلام العربي وجائزة الصحافة العربية، الذي انفرد به نادي دبي للصحافة.

وليس مجاملة فنادي دبي للصحافة وضع اللبنة الأولى لمنتدى سنوي فخم يضم النخبة والمميزين وربط بين صحفي الغرب والشرق وجمع الخبرات والباحثين عن التميز، حتى أصبحت إحدى العلامات البارزة في المنتديات الإعلامية العربية والعالمية.

يجب أن نحيي مجموعة من أعضاء مجلس الإدارة الذين تحمسوا واستطاعوا إقناع المسؤولين في وزارة الإعلام على تنظيم هذا المنتدى، بصراحة كان العمل شاقا وولادة لم تكن سهلة، خاصة وأن التجربة جديدة، في ظل الرؤية القاصرة للإعلام لدى الكثير من المسؤولين على أنها يجب أن تكون كما هي بشكلها الحالي، ولا أقول إن المنتدى جاء في وقته، إلا أننا كنا سنعطي انطباعا غير جيد للعالم ولو أنه تأخر.

وكان المجتمع الإعلامي السعودي في حاجة إليه، خاصة وأن رؤية السعودية 2030، حتى الآن لم يقدم لنا المسؤولين في الإعلام السعودي ما يعطي أو يطمأن كيف سيكون حال الإعلام في خطة التنمية التي تعيشها السعودية.

والقفزات الهائلة التي تشهدها الكثير من المؤسسات الحكومية سواء في بيئة الأعمال أو التنافسية، وأيضا توليها رئاسة قمة العشرين التي سوف تستضيفها السعودية العام المقبل، ما يعني أن الإعلام السعودي لديه مسؤوليات كبيرة في إبراز هذه النجاحات، ومعالجة خلل الإدارات التي تخفق في تحقيق الرؤية. وأيضا كشف المسؤول المتخاذل والمتكاسل والرافض لانتقادات الإعلام، فالإعلام هو العين التي ترى من خلاله الدولة والمجتمع أثر رؤيتها وانتقالها إلى المستقبل، وأي انتقاص أو تهميش لدور الإعلام يعني وضع أصبع في عين الحقيقة حتى لا يرى الصورة مكتملة.

حصد المنظمون نجاح المنتدى الأول للإعلام السعودي، حينما أشار محمد فهد الحارثي رئيس المنتدى ومهندسه، أن عدد الحضور لجسات وورش عمل وفعاليات المنتدى بلغ ثمانية آلاف إعلامي وإعلامية جاؤوا من مناطق مختلفة وبلدان خليجية وعربية وأيضا صحافة عالمية، ورغم أن البعض أبدى ملاحظاته على عناوين الجلسات والموضوعات المطرحة وأيضا المشاركين فيها، إلا أنها كانت محل متابعة من الجيل الجديد من الإعلاميين الذين يتعاملون مع التقنيات الجديدة وأصبحوا يتسيدون المشهد في هذه المواقع، البعض رآها أنها تكرار لبعض الأسماء التي عرف الناس أفكارهم، ولم يعد لديهم شيء جديد لإضافته، ويجب أن نثني على اللجنة المنظمة للمنتدى لاستضافتها إعلاميين عالميين لاكتساب الخبرة وتبادل المعرفة. 

على سبيل المثال هيليا سولبرغ مدير الأخبار بالإذاعة الوطنية النرويجية التي تحدثت عن دور الصحافة في قيادة التغيير، توري بيدرسن رئيس تحرير صحيفة فيردينس غانغ تناول عن خطط عمل الإعلام المنقول، وضمت قائمة الإعلاميين العالميين الذين شاركوا في أول منتدى للإعلام السعودي ألكساندر بيكانتوف رئيس المركز الصحفي لوزارة خارجية الاتحاد الروسي، السون تاي رئيسة تحرير مجلة جرازيا الإيطالية عن مسؤولية الصحافة في الأخبار السريعة في العالم الرقمي، وجورج مالبرونو كاتب ومحرر بشؤون الشرق الأوسط في صحيفة لوفيغارو. 

واستعرض الصحفي روجر هاريسون الكاتب والصحفي تجربته في الصحافة السعودية على مدى 30 عاما، وربما من أهم الجلسات أيضا التي لفتت الانتباه، جلسة الحرب على الأخبار المضللة، واشترك فيها لاريسا عون مراسلة وصحافية وراينر هيرمان المحرر في دويتشه فيلة وستيورت لاو مراسل scmp لشؤون أوروبا، وعلى مدى يومين اكتظت ردهات فندق الهيلتون في الرياض الحشد الكبير من الإعلاميين. 

وحوارات جانبية ونقاشات متعددة وجلسات عديدة تبدأ منذ الصباح وتنتهي الخامسة والنصف عصرا، الشيء الجميل في هذا المنتدى أن الإعلامي السعودي كان يرى نفسه في المرآة بعد أن بقي سنوات وعقودا، ينتظر أن خيمة تظله، لم يعجبني منظر الغياب غير المقبول من بعض الوزراء والمسؤولين الذين كانوا في قائمة المتحدثين والمشاركين بحجة الارتباط بالعمل أو الاجتماع، بالله عليكم ألم يستطع هذا المسؤول أن يترك ما في يده ويحضر ويعطي صورة إيجابية عن إدارته ووزارته. 

وأيضا يعكس صورة حضارية عن تعامله مع الإعلام، إلا أن الكثير من المسؤولين، أعطوا الصورة الحقيقية لرؤيتهم للإعلام وطريقة تعاملهم في الواقع مع الإعلاميين أنهم جزء مهمش وليس مهما الحضور أو المشاركة، نأمل أن يكون المنتدى المقبل ويكون حضور الوزراء والمسؤولين الزامياً بتوجيهات عليا، كلنا أمل أن يكون القائمون على المنتدى قد استفادوا من الهفوات البسيطة والأخطاء التنظيمية، ويكفي أن نرى ابتسامة الرضا في عيون الإعلاميين السعوديين وهم يرون أول خيمة يقفون تحتها تناقش همومهم وقضاياهم وتتحدث عن المهنة من كافة جوانبها.