خبير في شئون الجماعات الإرهابية: ألمانيا تضيق الخناق على تمويل أذرع الإخوان.. وتجفيف منابع الأموال يضرب أخطر أدوات التنظيم

خبير في شئون الجماعات الإرهابية: ألمانيا تضيق الخناق على تمويل أذرع الإخوان.. وتجفيف منابع الأموال يضرب أخطر أدوات التنظيم

خبير في شئون الجماعات الإرهابية: ألمانيا تضيق الخناق على تمويل أذرع الإخوان.. وتجفيف منابع الأموال يضرب أخطر أدوات التنظيم
جماعة الإخوان

تتحرك ألمانيا نحو تشديد الرقابة على تمويل المنظمات المرتبطة بجماعة الإخوان، في خطوة تستهدف الحد من وصول الأموال الحكومية إلى كيانات تثار حولها شبهات بشأن ارتباطها بشبكات التنظيم ونفوذه داخل البلاد.

وتصاعدت الضغوط البرلمانية على الحكومة الألمانية لمراجعة آليات تمويل منظمة "الإغاثة الإسلامية ألمانيا"، بعد انتقادات وجهها ديوان المحاسبة الاتحادي لقرارات سابقة اتخذتها وزارة الخارجية بشأن تمويل مشروعات تابعة للمنظمة.

وتتركز الانتقادات على عدم الأخذ بصورة كافية بتحذيرات ومعلومات قدمتها السلطات الأمنية بشأن ارتباطات شبكة "الإغاثة الإسلامية" الدولية بجماعة الإخوان، وسط مطالب بالكشف عن الجهات الحكومية التي شاركت في قرارات التمويل والمعلومات التي كانت متاحة أمامها وقت اتخاذ تلك القرارات.

وتدفع التحركات البرلمانية باتجاه وضع معايير أكثر صرامة لفحص المنظمات الراغبة في الحصول على أموال حكومية، بما يشمل مراجعة مصادر التمويل، والهيكل التنظيمي، والعلاقات الشخصية والمؤسسية، ومدى وجود صلات بشبكات الإسلام السياسي.

وتشير المعطيات المطروحة إلى أن الدعم الحكومي للمنظمة لم يكن محدودا، إذ حصلت مشروعات تابعة للإغاثة الإسلامية على نحو 8.5 مليون يورو من وزارة الخارجية الألمانية خلال الفترة بين عامي 2013 و2016، قبل استمرار التمويل في فترات لاحقة.

كما سبق أن أبلغت الحكومة الألمانية البرلمان بوجود صلات وثيقة بين منظمة الإغاثة الإسلامية في ألمانيا ومنظمة الجالية المسلمة الألمانية، التي ارتبط اسمها بدوائر جماعة الإخوان في ألمانيا.

وتكشف هذه التطورات عن أزمة أوسع تتعلق بالمنظمات التي تتحرك تحت لافتات إنسانية وإغاثية، بينما تثار تساؤلات حول علاقاتها بشبكات الإسلام السياسي، الأمر الذي يضع آليات توزيع الأموال العامة أمام اختبار جديد.

وتسعى السلطات الألمانية، تحت ضغط برلماني متزايد، إلى تعزيز التدقيق قبل منح أي تمويل مستقبلي، والتأكد من عدم استغلال الأموال الحكومية في دعم كيانات أو شبكات يمكن أن تستخدم النشاط الإنساني لبناء نفوذ سياسي أو مؤسسي.

ويعكس التحرك اتجاهًا أكثر تشددًا في التعامل مع شبكات الإخوان داخل ألمانيا، مع انتقال المواجهة من مراقبة النشاط الفكري والتنظيمي إلى التدقيق في مصادر التمويل، بما قد يضيق المساحات المتاحة أمام أذرع التنظيم للحصول على الدعم الحكومي مستقبلا.

وأكد إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن التحرك الألماني لتشديد الرقابة على تمويل المنظمات المرتبطة بجماعة الإخوان يمثل خطوة مهمة في مواجهة أدوات التنظيم داخل المجتمعات الأوروبية، خاصة مع استخدام بعض الكيانات للافتات الإنسانية والخيرية لبناء النفوذ وجمع الأموال.

وقال ربيع للعرب مباشر: إن مراجعة التمويلات الحكومية للمنظمات التي تحوم حولها شبهات ارتباط بالإخوان تكشف إدراكًا متزايدًا لخطورة المسارات المالية التي يعتمد عليها التنظيم في الحفاظ على شبكاته وتوسيع نشاطه، مشددًا على أن مواجهة الإخوان لا يمكن أن تقتصر على مراقبة الخطاب أو النشاط السياسي، وإنما يجب أن تمتد إلى مصادر التمويل والشبكات الاقتصادية.

وأوضح أن الأموال تمثل أحد أهم عناصر قوة التنظيم، إذ تستخدم في تأسيس المؤسسات والجمعيات، ودعم الأنشطة المختلفة، واستقطاب العناصر، وبناء شبكات نفوذ داخل المجتمعات الأوروبية، مؤكدًا أن تشديد الرقابة على التدفقات المالية يمكن أن يحد بدرجة كبيرة من قدرة التنظيم على التحرك.

وأشار ربيع إلى أن التحرك الألماني يأتي في سياق أوروبي أوسع بدأ يتعامل مع جماعة الإخوان باعتبارها شبكة عابرة للحدود، تستخدم واجهات متعددة للحفاظ على حضورها، وهو ما يستدعي تنسيقًا أكبر بين الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية المسؤولة عن منح التمويلات.

وأضاف، أن وجود تحذيرات أمنية سابقة بشأن ارتباط بعض المنظمات بشبكات الإخوان يجعل إعادة فحص قرارات التمويل أمرًا ضروريًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأموال حكومية وأموال دافعي الضرائب.

وشدد ربيع على ضرورة وضع معايير أكثر صرامة لفحص الجمعيات والمنظمات قبل حصولها على أي دعم حكومي، مع التدقيق في مصادر تمويلها وعلاقاتها التنظيمية والمالية، حتى لا تتحول المساعدات المخصصة للعمل الإنساني إلى مورد تستخدمه شبكات الإسلام السياسي في بناء النفوذ.

وأكد أن تجفيف منابع التمويل يمثل ضربة مباشرة للبنية التنظيمية للإخوان، مشيرًا إلى أن حرمان التنظيم من الموارد المالية سيحد من قدرته على تأسيس شبكات جديدة أو الحفاظ على نفوذه داخل المؤسسات والمجتمعات الأوروبية.