| الأربعاء 19 فبراير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
الجمعة 07/فبراير/2020 - 11:22 ص

أتراك يروون معاناتهم مع الأزمة الاقتصادية و"أردوغان"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/176311

فترة شديدة الصعوبة تمر ببطء شديد على الشعب التركي، فالاقتصاد عليل ويزداد مرضه يوماً بعد يوم، والتضخم وحش ينمو كل يوم ليلتهم مدخرات جمعها الرجال في فترات شبابهم، ويلتهم فرص ينتظرها جيل شاب يحلم بأمل في الغد ليجد المستقبل غامضا وتحول الحلم -على يد أردوغان- لـ"كابوس" شديد القسوة، فكل عام يتخرج من الجامعات مئات الآلاف من الشباب فقط لينضموا إلى طابور هائل من العاطلين، وفساد أصبح السمة السائدة في تعاملات المجتمع بسبب الحاجة الشديدة للمال، وقطاعات تتدهور تدريجياً وتفقد تماسكها كالتعليم والصحة.

ومستويات ديون غير مسبوقة، بجانب سلبه رئيس جنون السيطرة والخلافة رشده فبات يرسل شباب الوطن ليلقوا مصرعهم في صحاري بعيدة عن أوطانهم تاركاً اقتصاد بلاده يغرق بلا أي محاولة لإنقاذه.

في عامين.. فرار للمستثمرين وآلاف طلبات الإفلاس

تقارير عالمية رصدت الانهيار الاقتصادي في تركيا، وسط توقعات باستمرار انكماش الاقتصاد، خاصة مع صعوبة إجراء تعديلات لإنقاذه في ظل انهيار الليرة التركية أيضاً وفقدانها لما يقرب من نصف من قيمتها أمام الدولار، موضحة أن أي تيسير نقدي قد يجدد الضغوط على الليرة، في حين أن أي تباطؤ قد يعرقل التزام تركيا بتحقيق انضباط المالية العامة.

أتراك يروون معاناتهم

ومع غياب خطة واضحة لإنقاذ الاقتصاد، بدأت رؤوس الأموال والمستثمرون بالهرب، خاصة مع تزايد طلبات الحماية من الإفلاس، فكل يوم تعلن أكثر من شركة كبرى إفلاسها بالإضافة لمئات الشركات الصغرى، وألقت الأزمة بظلالها على حجم الاستثمارات الداخلية، فغادر نحو 6 آلاف مليونير تركيا فى العامين الماضيين.

أتراك يروون معاناتهم

في السياق ذاته، كشف معهد الإحصاء التركي أن معدل البطالة في البلاد ارتفع إلى 13 بالمئة في الفترة من مايو إلى يوليو 2018، في مؤشر على عمق الأزمة الاقتصادية، وما لبث أن استقر المؤشر بعض الشيء في 2019، ليعاود الانهيار من جديد مع بداية العام الجديد.

مواطنون أتراك: لماذا تحملنا الحكومة نتيجة فشلها دائمًا

فيما يحاول أردوغان أن ينفي وجود أزمة اقتصادية طاحنة، ويصف التقارير الإعلامية المحلية والدولية بأنها "تضليل للرأي العام"؛ ما أثار غضب المواطنين بشدة، الذين أكدوا "أردوغان وحده من لا يشعر بالأزمة الاقتصادية"، أصبح الإعلام التركي يهرب من اتهامات أردوغان بالتضليل والكذب عن طريق استطلاعات الرأي ونشر آراء المواطنين مباشرة حتى لا يتم اتهامهم بخداع الناس، بل بنقل صوتهم إلى النظام الحاكم.

نسب البطالة خادعة.. فأنا تاجر بلا بضائع ولا زبائن

يقول أولكاي غونيش، 47 عاما، تاجر من إسطنبول، أعتقد أن النسب المعلنة عن البطالة خادعة، فأنا بالنسبة للحكومة غير عاطل، فمن المفترض أني تاجر فيما مضى أما الآن فأنا أشبه بالعاطلين، فلا أجد بضائع بأسعار الماضي، ولا يأتيني زبائن يملكون قدرة شرائية فالجميع مشغولون الآن بتوفير الاحتياجات الأساسية، وحتى المواسم السياحية التي كنا نعتمد عليها في عملنا أصبحت شحيحة خاصة مع المقاطعة العربية للسياحة التركية رغم تدهور العملة.

أتراك يروون معاناتهم

ويتابع: أنا متابع جيدًا للأوضاع السياسية داخليًا وخارجيًا، وأرى أن سبب الأزمة الاقتصادية الحالية التي تعاني منها تركيا هو غياب العدالة، وإعطاء الفرص لأصحاب النفوذ وليس الكفاءات فالنتيجة الطبيعية هي تربع الفاشلين على مقاعد إدارة المؤسسات والشركات فانتقل فشلهم إلى باقي العاملين فالأمر أشبه بلعبة الدومينو.


الأمر لا يحتاج لطبيب نفسي.. اسألوا الفواتير عن أسباب الانتحار

من جانبه يقول، صبري أوزيعقوب، 55 عاما، مدرس، هل تعلموا لماذا ارتفعت حالات الانتحار؟ الأمر سهل ولا يحتاج لخبراء أو أطباء نفسيين، فلتنظروا إلى فواتير الكهرباء والغاز والماء والضرائب وغيرها، أصبح المواطن منا يشعر بالعجز أمام هذا الكم من الالتزامات، فلا أحد يشعر بنا، فيفضل الهرب من الذل، ويرى الموت أكثر راحة من الحياة.

أتراك يروون معاناتهم

وتابع: أما بالنسبة لأردوغان فأعتقد أنه هو من يضلل الرأي العام، فلا يريد الاعتراف بالوضع الاقتصادي المنهار حتى لا يقول "أنا فاشل"، فيفضل الكذب ووضع رأسه بالرمال، فمن الطبيعي ألا يشعر بنا فلننظر سويًا لعدد القصور الرئاسية والسيارات الفارهة والطائرات التي تبدو كقصور طائرة، كيف يشعر هذا الرجل –أردوغان- برجل مثله يفضل قضاء ليلته يرتجف بردًا هربًا من الاكتواء بـ"نار الفواتير" كل شهر.


الحكومة تجبرنا على تسديد "فاتورة" فشل أردوغان.. فما ذنبنا؟ 

يقول ظافر عمر، 45 عاما، مزارع، أشعر بظلم شديد ولا أجد من أشكو إليه إلا الله، لدي مئات الأطنان من محاصيلي ولو بعتها كما يأمرني الرئيس رجب طيب أردوغان، فلن أستطيع زراعاتها مرة أخرى.

وتابع: فلا يمكن أن بيع ما كلفني 100 ليرة، بـ60 ليرة فقط لأنال رضا فخامة الرئيس وأحل أزمة هو المسؤول عنها، فهل المطلوب أن أسرق أو أنحرف لأستطيع الحياة؟ كل ما أريده هو مقابل لعملي.

أتراك يروون معاناتهم

أكد عمر، أن البذور سعرها زاد هذا العام بنسبة 100% عن العام الماضي، والديزل كذلك زاد بنسبة 50%، مضيفًا، حصلت على قرض زراعي بفائدة 30% وبعد ذلك تغلق الحكومة باب التصدير وتأمرني بطرح محاصيلي بنصف سعر تكلفتها وتعريض نفسي للسجن؟ فكيف يمكن أن نعيش؟


وأضاف: الأكثر قهرًا هو عندما نعترض على ما يحدث معنا نحن المزارعين نفاجأ بالسلطات تصفنا بالإرهابيين، فهل نحن إرهابيون لأننا نرغب في الحياة، كل مشاكلنا تنحصر في أننا نحاول بيع منتجاتنا بأسعار تكفل لنا العيش الكريم والحكومة تحاول أن تجعلنا نتحمل فاتورة فشل الرئيس أردوغان. 

واختتم عمر حديثه، قائلًا: "رسالتي إلى الرئيس أردوغان، أنا لا أريدك أن تتذكرني في الانتخابات فقط فنحن فقدنا الثقة في قيادتك للبلاد".