| الأربعاء 11 ديسمبر 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
الإثنين 02/ديسمبر/2019 - 10:03 م

فقراء المغرب على قارعة الطريق.. بعد أن فاتهم قطار التنمية السريع

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/170373

يشعر محمد عمراني، وهو راعي أغنام مغربي يعيش في بلدة فقيرة في أزرو بالمغرب، بألم في ظهره لكنه لا يعرف ما إذا كان سيمكنه في أي وقت من الأوقات تدبير الوسائل اللازمة لطلب المساعدة الطبية.

وليس في منزل عمراني كهرباء ولا مياه جارية ويحلم بالانتقال إلى بيئة مختلفة وحياة أفضل في المدينة.

وقال "نعيش حياة صعبة ووضعنا ليس على ما يرام.. نريد لحياتنا أن تتغير للأفضل".

وأضاف "نتمنى أن نعيش في المدينة ونعيش مثل الآخرين في بيئة نظيفة أكثر قربا من الكهرباء والمدارس. نعاني من مشاكل صحية ولا نجد الدواء.. شعرت أمس بوجع في الظهر ولا أعرف ما إذا كان هذا عرق النسا أم مشكلة في الكلى".

وعمراني واحد من أفراد طبقة تشمل عددا كبيرا من فقراء المغرب الذين تجاوزهم قطار التنمية السريع الذي أحدث تحولا في معظم الساحل الشمالي الغربي للبلاد عبر مشروعات بنية تحتية بلغت تكلفتها مليارات الدولارات.

ويثير تفشي عدم المساواة في المغرب بعض التوتر داخل الطبقة السياسية في البلاد، وخصوصا بعد احتجاجات في منطقة جبال الريف شمالا عامي 2017 و2018 وخروج مظاهرات حاشدة في الجزائر المجاورة هذا العام.

ومن بين مؤشرات الإحباط العام ترديد جماهير كرة القدم في الدار البيضاء لهتافات سياسية وأغنية راب ذاع صيتها انتقدت بشدة عدم المساواة والمسؤولين في المغرب.

وأعلنت الحكومة هذا الشهر تخصيص 7.4 مليار درهم (770 مليون دولار) هذا العام لمكافحة التباين الاجتماعي والتفاوت بين المناطق ضمن برنامج أطول أمدا.

ويعكف الملك محمد السادس، الذي يحدد وجهة السياسات في المغرب بينما تنفذها حكومة منتخبة، حاليا على تشكيل لجنة للإشراف على مرحلة جديدة من التنمية بهدف معالجة مثل هذه الفوارق.

وركز الملك محمد السادس على مدى عقدين من حكمه في الأساس على تطوير البنية التحتية التي يحتاجها قطاع الأعمال، وتضمن ذلك إقامة خط قطار سريع يربط بين الدار البيضاء وطنجة التي صارت اليوم أكثر موانئ إفريقيا اكتظاظا بالمسافرين.

وبلغ متوسط النمو الاقتصادي 4.5 بالمئة في الفترة بين عامي 2000 و2012 لكنه يبلغ ثلاثة بالمئة فقط منذ ذلك الحين وهو معدل منخفض نسبيا بالنسبة لسوق ناهضة. وذكر تقرير أصدره البنك الدولي في الآونة الأخيرة أن ربع المغاربة إما فقراء أو يواجهون خطر الفقر.

وتحل المملكة في المركز 123 على مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية.

غير أن الاستثمارات ساعدت على تعزيز وضع طبقة من رجال الأعمال الذين يشترون الأثاث من فرع إيكيا في الدار البيضاء ويتوقفون لأكل الشطائر في أقرب فرع لسلسلة بول الفرنسية على الطريق السريع المؤدي للرباط.

وفي أزرو الواقعة على جبال الأطلس المتوسط شرقي الرباط، يمضي القرويون ساعات الليل في الظلام ويمتطون الحمير لجلب مياه الشرب من أحد الآبار الواقعة على بعد ميل.

وتكتظ الأحياء الفقيرة بالمدن المغربية بهؤلاء الفارين من فقر وضبابية القطاع الزراعي الذي يعتمد كليا على هطول الأمطار بغزارة متفاوتة.

ووفرت ملاعب كرة القدم متنفسا لفقراء الحضر يبثون من خلالها طاقات غضبهم. وردد مشجعو فريق نادي الرجاء الرياضي البيضاوي في إحدى المباريات العام الماضي "في بلدي أنا مضطهد".

والموسيقى متنفس آخر. وحصدت أغنية راب بعنوان "عاش الشعب"، تحريفا لعبارة "عاش الملك"، 15 مليون مشاهدة على يوتيوب. وكان من كلماتها "لا تسألني عن الثروة فأنت تعرف من أخذها".

وجرى اعتقال أحد المشاركين في هذه الأغنية في وقت لاحق وقضت محكمة بحبسه لمدة عام بعد إدانته بسب الشرطة على مواقع التواصل الاجتماعي على الرغم من أن محاميه قال إنه يعتقد أن الأغنية ربما تسببت باعتقاله.

ويعمل بالزراعة نحو 40 في المئة من عمال المغرب، لكن رئيس المندوبية السامية للتخطيط يقول إن عاما واحدا بدون أمطار يمكن أن يتسبب في انخفاض النمو الاقتصادي الإجمالي بما يزيد على نقطة مئوية ويتسبب في بطالة عدد كبير من الأشخاص.

وتشير الأوضاع التقشفية إلى ظروف أصعب يتحملها أولئك الذين لم يُلتفت إليهم في المناطق الجبلية النائية حيث يعمل كثيرون رعاة للأغنام وفي كثير من الأحيان لقطعان يملكها آخرون.

وفي غابات الأرز المرتفعة من الأطلس المتوسط حيث تكثر قرود المكاك أعالي الأشجار، لا يزال بعض البدو السابقين يعيشون في خيام أسقفها من أغطية بلاستيكية على هضبة جرداء حيث تقع أقرب مدرسة أو مستشفى على مسافة بعيدة منها.

وتعيش فاضمة صفصاف مع ابنتيها وابن ثالث في خيمة بأحد المروج الواسعة التي تحيطها غابات الأرز، بينما يرعى زوجها الغنم في المراعي المرتفعة.

ومعظم الغنم والخيمة التي يقيمون بداخلها من ممتلكات رجل يعيش في فرنسا. وقالت فاضمة إنهم لا يحصلون سنويا سوى على ربع الحملان المولودين في القطيع.

وأضافت "ليس لدينا ماء ولا كهرباء ولا مدرسة للأطفال، ولا مستشفى. لو مرض أحد، يجب نقله إلى عين اللوح ومستشفى عين اللوح ليس مجهزا بالأدوات اللازمة، ويطلبون منا الذهاب إلى مستشفى أزرو.. ما من سبيل أمامنا للذهاب إلى أزرو.. وحتى ماء الشرب ليس صالحا لنا حيث نحصل عليه من البئر".