| الإثنين 09 ديسمبر 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
دعوات لتظاهرات استنكاراً لعمليات الاغتيال في العراق وللمطالبة بحماية المتظاهرين العراق: القوى الأمنية تطوق مكان اغتيال الناشط المدني وسط مدينة كربلاء العراق: اغتيال الناشط المدني فاهم أبو علي في وسط مدينة كربلاء ونجاة رئيس تنسيقية كربلاء للحراك المدني المستقل إيهاب جواد الوزني من محاولة اغتيال أخرى الرئاسة اللبنانية تعلن تأجيل الاستشارات النيابية لمدة أسبوع الرئاسة اللبنانية: الاتصالات التي أجراها الرئيس عون بعد التطورات الحكومية الأخيرة شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري رئيس حزب الكتائب في لبنان النائب سامي الجميل: نرشح السفير نواف سلام لترؤس الحكومة المقبلة باعتباره النموذج الذي يبحث عنه اللبنانيون لبنان: مئات المتظاهرين يتجمعون أمام بلدية بيروت وأحد مداخل مجلس النواب ويستعدون للتوجه في مسيرة نحو بيت الوسط ترامب يحذّر كوريا الشمالية بأنها قد تخسر كل شيء بسبب أعمالها العدوانية المرشح لرئاسة الحكومة اللبنانية سمير الخطيب: أعتذر عن استكمال المشوار الذي تم ترشيحي له سمير الخطيب: سألتقي الحريري وأبلغه بالأمر لأنه من سماني أولا
الإثنين 29/يوليه/2019 - 03:18 م
حبيب الصايغ
حبيب الصايغ

التافهون

arabmubasher.com/137913

يتكلم في المجالس والمنتديات والبيوت والمكاتب والشوارع والمقاهي بما يعرف وبما لا يعرف. هو «أبو العريف» كما يقال، ولا يتورع عن الخوض في كل مضمار، في كل العلوم والآداب، في الاقتصاد والسياسة والجغرافيا والتاريخ، في الشأن المحلي والعربي والعالمي وفي شؤون جزر الواق الواق، في الصناعة والنفط والتخطيط والاستراتيجية والأديان والمذاهب والعقائد، في الإسلام والمسيحية ومقارنة الأديان، وصاحبنا نفسه يفهم في اللغات، ويدعي معرفته بكمية من اللغات الحية والمتداولة، ومعرفته أيضًا بلغات منقرضة ولغات في طريقها إلى الانقراض.. إلى آخره إلى آخره.

هذا الرجل أو هذه المرأة، تحقيقًا لمبدأ المساواة بين الجنسين، لا يكتفي أو تكتفي بادعاء بل تطبيق كل ذلك، في الصحيح والخاطئ، من دون تمييز، ضمن البيئة القريبة المحيطة فقط، حيث فرصة «السوشيل ميديا» متاحة، فلماذا لا يدخلها هذا أو تلك دخول الفاتحين؟ بدل نقل المعرفة تصبح الهواية المفضلة، أو حتى الشغل، نقل الجهل، الجهل الذي يعدي كالمرض، وسرعان ما ينتشر كالنار في الهشيم، فهناك أسلوب الإثارة التي توصل الإنسان إلى ممارسة التمثيل اليومي وكأنه ولد ممثلًا، بل قل إنه ولد مهرجًا، فثمة فرق بين التمثيل والتهريج. إنه مستعد لأي جواب عن أي سؤال، وإنه مستعد لقول أي شيء في أي شيء، ولو قاده ذلك إلى مخالفة تشريعات وأنظمة الملكية الفكرية.

ولأنه يفهم في كل شيء، فهو يصدر الفتاوى المضجرة الخاطئة، من الدين والفقه إلى الطب، ومن التراث والأصالة إلى الحداثة والمعاصرة، وكأن محتوى وسائل التواصل لا تعاني أصلًا من سقوط المحتوى إلى الحضيض وحضيض الحضيض أحيانًا حتى يأتي هؤلاء ليحولوا وسائل التواصل إلى ساحة من العبث والفوضى الحقيقية.

الأسئلة أحيانًا على الهواء مباشرة، والأجوبة مثلها على الهواء، فماذا تتوقع غير الهوى والهواء؟ ماذا تتوقع غير الكلام البعيد عن العلمية والموضوعية والصدقية والحق؟ ألا يسهم ذلك في خفض منسوب الوعي لدى بعض فئات المجتمع على الأقل؟

الخلاصة أنهم يهرفون بما لا يعرفون، ويخوضون في ما يجهلون، فيجسدون واقعًا غريبًا مضادًا لقيم تعمل عليها ولها المؤسسات من الأسرة إلى المدرسة وصولًا إلى مؤسسة الثقافة والإعلام.

هم أيضًا الذين يروجون للإشاعات والأباطيل، حين يضطرون، وهم لا يمتلكون أي شيء إلى قول أي شيء، فهم التائهون التافهون، وهذه، بالمناسبة، ليست شتيمة، وإنما وصف «خالص مالص».

والمشكلة أن المجتمع، أو أن جزءًا لا يستهان به من المجتمع، شريك في صناعة هؤلاء واستمرارهم ومدهم بأسباب البقاء بدءًا من الترويج لبضاعتهم الفاسدة، سواء بإعادة نشر التغريدة أو المدونة أو الفيديو أو بتوزيع «اللايكات» بإفراط شديد، فالذي يغيب عن معظم الرأي العام، أن التجاوب مع تفاهات التافهين هو موقف نقدي مؤثر ومحسوب.

ونعم للحرية في مطلق معنى الحرية، لكن ما يقوم به هؤلاء إساءة متعمدة لفكرة الحرية، وهدم سافر لفكرة البناء، ولا بد من التدخل، نحو «تنظيف» ساحات «التواصل» و«الإعلام الرقمي» من هؤلاء المستعدين للتخلي عن آخر ذرة ضمير نحو اكتساب المزيد من الشهرة.