| الأحد 21 أكتوبر 2018
رئيس التحرير
علياء عيد
الأحد 23/سبتمبر/2018 - 11:16 م
خالد بن ضحي
خالد بن ضحي

تميم وإسرائيل.. بيضة الأفعى

arabmubasher.com/52731

أمير قطر تميم بن حمد يستجدي الاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سراً، هذا الخبر أذاعته القناة الإسرائيلية العاشرة، يوم الجمعة الماضي، ووفقا للقناة الإسرائيلية فإن القطريين أرسلوا من خلال وسطاء عدة طلبات لترتيب لقاء بين تميم ونتنياهو، لبحث اقتراح قطري للتهدئة في قطاع غزة.

مع المقاطعة العربية لقطر بدأت الأسرار تتكشف والتفاصيل تظهر للجميع، ولكن يبدو أن الأيام والأشهر المقبلة ستكون حبلى بالمزيد من الأسرار التي ستظهر للجميع وربما توقظ المخدوعين كيف أن "تنظيم الحمدين" ليس له إلا حليفان هما الإرهاب وإسرائيل.

ولكن نتنياهو رفض اللقاء، فلم ييأس تميم من طلب لقاء "الحبيب" الإسرائيلي فبعث برسالة "غرام" عبر وسيطين يهوديين من فرنسا، هما رجل الأعمال اليهودي الفرنسي فيليب سولومون والحاخام أفراهام مويال ترايب، تتعهد فيها الدوحة بوقف الاحتجاجات الفلسطينية في غزة اعتراضا على قرار ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس.

هذا الخبر جاء بعد 24 ساعة فقط من إعلان قطر ترحيبها بفريق الجمباز الإسرائيلي في الدوحة، واستعدادها لرفع العلم الصهيوني على أرضها وعزف النشيد العبري بينما ترفض الدول الخليجية تنظيم بطولات دولية كبرى في حال اشتراط رفع العلم الصهيوني.

فرفع العلم الصهيوني في الدوحة أصبح حدثاً مكرراً شهريا تقريباً في كل مناسبة أو فاعلية رياضية، حتى ولو كانت مسابقة لطلبة المرحلة الثانوية كما حدث قبل أشهر، أو عبر بطولات صغيرة مجهولة، فقط أصبح المهم بالنسبة لتنظيم الحمدين أن يكون علم إسرائيل حاضراً.

لقد أصبحت أخبار العلاقة بين قطر وإسرائيل بمثابة وجبة يومية للإعلام العالمي والعربي، بينما تختفي هذه الأخبار من شاشة "الجزيرة" والصحف الممولة من الدوحة، ومن الضروري هنا استعادة قصة هذه العلاقة، "علاقة الخيانة" بين "تنظيم الحمدين" وإسرائيل.

إن قصة غرام "تنظيم الحمدين" لإسرائيل ستكتب بحروف الخيانة في التاريخ العربي الحديث، فتميم يسير على نهج أبيه، فهو بيضة حمد التي كبرت وتحولت إلى أفعى تتلون وتخون وتبث السموم في جسم منطقتنا.

بداية القصة كانت بعد أيام من انقلاب حمد بن خليفة على والده في 1995، حيث حسم الابن الخائن أمره بأن بقاءه في الحكم يعتمد على صداقة إسرائيل ليبدأ فتح صفحة سوداء من كتاب المؤامرة على الشعب الفلسطيني لم يغلق حتى الحين.

ولإنعاش ذاكرة البعض من أصحاب "ذاكرة السمكة"، يمكننا كتابة قصة هذا "الغرام الحرام" برؤوس أقلام.. فبعد أشهر من انقلاب حمد سارع بدعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي حينذاك شيمون بيريز إلى الدوحة لافتتاح المكتب التجاري الإسرائيلي في قطر عام 1996، وإنشاء بورصة الغاز القطرية في تل أبيب، وبعدها بأشهر بدأ يظهر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي على قناة "الجزيرة" القطرية ليتحول قتل الفلسطينيين إلى حدث يمكن للقاتل أن يبرره على شاشة تنطق بالعربية زورا وتدافع عن الخيانة كل يوم، وبينما تبث "الجزيرة" سمومها للشعوب العربية كانت لقاءات "تنظيم الحمدين" لا تنقطع مع قادة دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وكان دعم حمد بن خليفة لإسرائيل بلا حدود، فلم يساهم فقط  في بناء المستوطنات الصهيونية على أرض الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بل ودفع "تنظيم الحمدين" 200 مليون دولار لحكومة إسرائيل لبناء جدار خرساني على حدود قطاع غزة لحماية المستوطنات الإسرائيلية القريبة من القطاع.

 ولكن الدور الأكبر كان في قصم ظهر الفلسطينيين عبر فصل قطاع غزة عن الضفة، من خلال انقلاب حماس على شرعية السلطة في 2006، فهل يمكن أن ننسى زيارة حمد بن جاسم إلى غزة قبل الانقلاب بأسبوع واحد، والتي منح فيها قادة حماس كلمة السر لتنفيذ الانقلاب وإنهاء مشروع الدولة الفلسطينية.

دعم قطر لإسرائيل لا ينتهي، فحمد بن خليفة خلال لقائه بأعضاء الكونجرس الأميركي في 2007 طالب الأميركيين بحل مشكلة الملف النووي الإيراني حتى لا تتعرض "الحبيبة" إسرائيل للأذى، وبعد أحداث 2011 وتوقف تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل سارعت الدوحة للوقوف بجانب إسرائيل ومنحها الغاز بأسعار منخفضة للغاية، حتى لا يتضرر الاقتصاد الإسرائيلي، بل إن الدوحة فضلت مطار بن جوريون لتقديم "مساعدتها" المسمومة لغزة على معبر رفح المصري العربي.

الخيانة كانت مستمرة في لعبة العقوق بين صغير يسعى للحصول على رضا الولايات المتحدة عبر إسرائيل من أجل البقاء ولو على حساب المبادئ والأخلاق وحياة الفلسطينيين.

لقد استمرت اللقاءات بين مسؤولين قطريين وإسرائيليين طوال السنوات الأخيرة، وكان آخرها في يونيو الماضي، حيث التقى وزير الخارجية القطري محمد عبدالرحمن آل ثاني بوزير الجيش الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان في قبرص سراً، ولكن يبدو أن إسرائيل وجدت أن "تنظيم الحمدين" لم يعد باستطاعته تقديم المزيد من الهدايا والعطايا فكان جواب نتنياهو الصادم لتميم ووزير خارجيته قبل أسابيع، برفض اللقاء وهي الصدمة التي جعلت "تنظيم الحمدين" يزيد من التوسلات، فالسقوط في بئر الخيانة لا نهاية له، فنجد أنها دفعت محمد العمادي خلال الأسابيع الأخيرة إلى دفع الهدايا المجانية لإسرائيل ربما يقبل نتنياهو اللقاء.

ربما يغضب هذا المقال أبناء الأفاعي، وبينهم عبدالله العذبة بوق "تنظيم الحمدين"، ولكن قبل أن يرد عليه أن يتذكر أنه تدرب على يد إسرائيليين في 2013 في برنامج تدريب للدبلوماسية العامة في الولايات المتحدة، فأبواق قطر هم تلاميذ في المدرسة الصهيونية تتلمذوا على أن الخيانة "مهنة".

قصة علاقة "تنظيم الحمدين" مع إسرائيل هي بمثابة تاريخ للمؤامرة على القضية الفلسطينية بدأت في 1995، ومستمرة لأكثر من 23 عاماً.. ولكن مع المقاطعة العربية لقطر بدأت الأسرار تتكشف والتفاصيل تظهر للجميع، ولكن يبدو أن الأيام والأشهر المقبلة ستكون حبلى بالمزيد من الأسرار التي ستظهر للجميع وربما توقظ المخدوعين كيف أن "تنظيم الحمدين" ليس له إلا حليفان هما الإرهاب وإسرائيل.