| الأحد 18 نوفمبر 2018
رئيس التحرير
علياء عيد
اليمن: مليشيا الحوثي الإرهابية تواصل التنكيل بالمدنيين بقصف هستيري للأحياء السكنية بالتحيتا القدس المحتلة: المستوطنون يعتدون على سيارة إسعاف بشارع الشهداء في الخليل اليمن: الجيش الوطني يُفشِل هجوما انتحاريا لمليشيا الحوثي الإرهابية ومقتل قائدهم أبوجمال المتوكل في جبهة مران اليمن: الجيش يُفشِل أكبر عملية التفاف حوثية في مران ويقتل قائدها في صعدة اليمن: طيران التحالف يشنّ غارات جوية تزامناً مع قصف مدفعي لقوات الجيش الوطني اليمني يستهدف عدة مواقع لمليشيا الحوثي في مديرية "صرواح" ولي العهد السعودي يلتقي أُسر شهداء الواجب ويوجه بتأهيل وترميم 130 مسجداً تاريخياً اليمن: طيران التحالف يشن 4 غارات جوية استهدفت مواقع مليشيا الحوثي الإرهابية غرب التحيتا والجبلية وجنوب كيلو 16 بمحافظة الحديدة اليمن: مصرع 21 من عناصر مليشيا الحوثي الإرهابية بينهم قيادي ميداني في معارك مع قوات الجيش الوطني في جبهة "باقم" بمحافظة صعدة بومبيو: سنواصل الحفاظ على "العلاقة الاستراتيجية المهمة" بين أميركا والسعودية دفاعات التحالف العربي تعترض صاروخين باليستيين فوق مأرب
الجمعة 07/سبتمبر/2018 - 06:20 م
هبة البشبيشي
هبة البشبيشي

ممرات الإرهاب في إفريقيا والدور المصري لتجفيف منابعه

arabmubasher.com/49343

لماذا تركز الوجود المسلح فى إفريقيا فى منطقة الشمال الغربي من القارة الإفريقية ؟؟ ولماذا تتعامل المنظمات الدولية مع مناطق غرب إفريقيا على أنها مناطق منكوبة تحتاج للدعم اللوجيستي فقط دون التطرق إلى خطة مواجهة حقيقة تشمل تجفيف منابع الإرهاب ووقف عمليات الانتقال المؤمنة عبر ممرات باتت معروفة للجميع. 

ففى العام 2007 طالب برنار كوشنروزير الخارجية الفرنسي بإقامة ممر عبر تشاد لنقل المساعدات الإنسانية لضحايا العنف في دارفور وقد أعطى الرئيس نيكولا ساركوزي (الرئيس الفرنسي فى حينه) موافقته وأعلن أن القوات الفرنسية في تشاد يمكن أن تساعد في إنشاء الممر وإن كانت ستحتاج إلى مساعدة دولية .

وعقب تراجع أزمة دارفور لم تهتم الحكومة السودانية لهذا الممر الدولى ولم تحكم السيطرة عليه بل وترك لتحكم عدد من المسلحين وأصبح طريق دولى لمرور المسلحين من داعش من سوريا والعراق إلى غرب إفريقيا  وبالتالى اشتهر هذا الطريق بما عرف دوليا طريق العالقين وخلال 10 أعوام تسبب هذا الممر الدولى فى استقرار ظاهرة الإرهاب فى الغرب الشمالى من إفريقيا فى منطقة من أكثر مناطق العالم فقرا وطردا للسكان ولكنها كانت تحظى بدعم الجماعات المسلحة وتأييد للوجود الإرهابي فى تلك المنطقة كيف حدث ذلك فى غفلة من الزمن والعالم وأصحاب البلاد الإصليين وكان الرد الأسهل والمبرر المنطقى أنه حينما يتواجد الفقر تتوفر الرغبة والقدرة على فعل كل شيء وأى شيء لدرء مخاطر الفقر فما بالنا لو تحالف مع المرض والجهل وتراجع التنمية فى أفقر مناطق العالم؟

إلا أنه ثمة خلاف على هذا الرأى فلم يكون الفقر وحده كمكون هو الداعم الرئيسي فى تفشي الظاهرة لأنه وبالرغم من الفقر المستشرى فهناك علاقة بين هذا الوجود المسلح وبين كون المنتمين للجماعة المسلحة على قدر من التعليم بل إن أباطرة الإرهاب كانوا من أغنى الأغنياء 
إذا الإرهاب والعمل المسلح بشكل أو بآخر هو صناعة فكرية عقائدية متكاملة ومنظمة وذات تكوين هرمي لها قاعدة من الأفكار تستند عليها وصولا لقمة الهرم وهو التفعيل الحدثى على أرض الواقع. 

ومن هنا باتت فكرة المقاومة فحكرة ذات نوازع وارهاصات إذ إنه ومن أجل تفعيل دور المقاومة لا بد من إعداد أيضا هرم فكرى متوازن ومتقابل مع عملية صناعة الإرهاب. 

لا تكفى الأمنيات الطيبة لوقف نزيف الإرهاب والاستيلاء بدم بارد على أرواح المواطنين والحديث عن أن القتل هو تقرب إلى الله وانبطاح تحت لواء جماعات مسلحة نشأت فى منطقة الشرق الأوسط فقط لمواحهة الغزو الفكرى الشيوعى ثم امتدت لمقاومة الوجود الإسرائيلى ثم اليوم هى موجهة بالكامل لمواجهة أفراد المجتمع المختلفين فكريا. 

وهنا لا يكفي الحديث عن دوائر منفصلة من المقاومة بل تحتم وجود ما يسمى بالتكاتف الدولى وتقديم الدعم المباشر ليس فقط للقضاء على الإرهاب بل ولإحداث عملية إحلال وتجديد – بمعنى إحلال أفكار جديدة عوضا عن أفكار العنف المسلح وتوجيه الطاقات للعمل الإيجابي بدل من الاستهداف المقيت لحياة البشر.

وكان من أهم الخطوات فى عملية المقاومة هى تجفيف المنايع وتدمير الممرات التى تؤدى بهؤلاء المسلحين إلى التواجد فى مناطق بعينها وتهديد العديد من بلدان غرب إفريقيا (مالى والسنغال وجامبيا ونيجيريا والنيجر وتوجو وبنين ولابيريا وكوت ديفوار وغينيابيساو وغانا وسيراليون وغينيا كوناكري وساوتومي و برنسيب).

إلا أن النشاط الحقيقى ظهر فى (مالى – النيجر – نيجيريا – تشاد) فى عمليات متطورة أمكن إحصاؤها كالتالى فى عام 2009 عدد 171 هجوم أسفر عن 541 قتيل فى الدول الأربع.

وتطور الأمر في عام 2015 إلى 738 هجوم أسفرت عن 4600 قتيل فى عمليات نوعية شكلت فيها الاعتداءات على أماكن تواجد الأجانب الهدف الأول وكان الهدف الثانى من نصيب خطف الأجانب وطلب الفدية في دول كالصومال ومالي، خاصة بعد 2011. من بين 112 عملية استهدفت الأجانب، أما الهدف الثالث فكان استهداف المؤسسات الحكومية والدولية، كالسفارات والقنصليات والمكاتب التابعة للأمم المتحدة، بواقع 13.5 في المئة من مجموع الهجمات.

أما عن الدور المصرى فقد توجهت مصر عقب ثورة 30 يونيو 2013 إلى حماية حدودها الغربية والتى باتت مهددة من هجمات المسلحين القامين من طريق دارفور/ تشاد وصولا إلى ليبيا فقامت على الفور بتأمين حدودها الغربية وتابعت ذلك بإنشاء أول قاعدة عسكرية ( قاعدة محمد نجيب العسكرية ) لتأمين منطقة الغرب بالكامل عقب تعدد اقتحامها من قبل المسلحين وبالفعل فقد تراجعت وطأة الاقتحامات المتكررة بالإضافة إلى جولات الرئيس المصري ( السيسي ) فى عدد من الدول الإفريقية فى منطقة الغرب – تشاد والجابون – لتأمين الحدود المصرية والعمل على تكثيف الوجود الأمنى والعسكرى فى منطقة الممرات الآمنة للإرهابيين وكذلك عقد ما يشبه الصفقات والاتفاقات الأمنية بين مصر وتلك الدول لتحفيزها على استمرار المتابعات الأمنية وتشديد القبضة على مرور هؤلاء وذلك بخلاف عمل أجهزة المعلومات التى تعمل على مد تلك الدول بكافة المعلومات المتاحة عن خروج المسلحين من داعش فى سوريا والعراق وتتيع مساراتهم وهل سيتم استخدام هذا المسار تحديدا تمهيدا لدخولهم إلى إفريقيا عبر الممر الأشهر إلى ليبيا ثم مالى ونيجيريا والنيجر وباقى منطقة الغرب الإفريقي.

وعلى هذا فقد يتضح أنه لولا الدور المعلوماتى المصري وتأمين منطقة الغرب بإنشاء القاعدة العسكرية لما تمكنت قوات الجيش الوطنى الليبي من مهاجمة عدد من أماكن تواجد المسلحين القادمين من سوريا بالإضافة إلى توفير الدعم المعلوماتى المصري للسودان وتشاد والجابون لمحاصرة عمليات تهريب المسلحين عن طريق دارفور وكذلك رصد تحركاتهم بالأقمار الصناعية واختراق شبكات اللاسلكى الخاصة بالإرهابيين وبناء قاعدة بيانات موثقة حول الدول الداعمة للإرهاب وإعلان ذلك صراحة فى مؤتمرات دولية ..

ولذلك فمصر حاليا تعمل كقاطرة معلوماتية لمحاصرة تلك الهجرات المسمومة وردم وتدمير تلك الممرات التى يتطلق عليها بلا جدال (ممرات الموت).