| الإثنين 10 ديسمبر 2018
رئيس التحرير
علياء عيد
وزير الخارجية اليمني: لا نقبل بمهمة حفظ سلام للأمم المتحدة في الحديدة وزير الداخلية اللبناني: إحباط عمليات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة والقوى العسكرية وفد الحكومة اليمنية في مشاورات السويد: الحكومة قدمت مقترحاً بشأن "الحديدة" بأن تتولى وزارتا الداخلية والنقل إدارة ميناء الحديدة وفد الحكومة اليمنية في مشاورات السويد: مواقع القوات الشرعية في الحديدة أمر طبيعي وعلى ميليشيا الحوثي الانسحاب من المدينة والميناء وفد الحكومة اليمنية في مشاورات السويد: مبادرة المبعوث الدولي لا تزال محل نقاش وفد الحكومة اليمنية في مشاورات السويد: هناك تقدم في ملف تبادل الأسرى والمختطفين وتم تحديد مواعيد التنفيذ المفوضية الأوروبية: الاتحاد الأوروبي يرفض إعادة التفاوض على اتفاق "بريكست" الأمم المتحدة تقترح انسحاب ميليشيا الحوثي من الحديدة ثم تشكيل لجنة مشتركة وزير النفط العراقي: نتوقع توقف انخفاض أسعار الخام وارتفاعها بمرور الوقت محكمة العدل الأوروبية تقضي بحق بريطانيا في التراجع عن "بريكست" بشكل أحاديّ
الأحد 15/يوليه/2018 - 01:33 ص
عبدالرحمن الراشد
عبدالرحمن الراشد

فوضى على حدود العراق

arabmubasher.com/38026

صيف غير عادي في جنوب العراق، أحر من جهنم، وبضع ساعات من الكهرباء في اليوم بعد أن قطعتها إيران، ودولة كبيرة بلا حكومة، عدا عن أن الصيف العراقي موسم مهيأ للمشاكل، وله سوابق في إشعال الفوضى والغزو والثورات.

 

المسافة بين مدينتي النجف والبصرة بعيدة، أكثر من أربعمائة كلم، ومع هذا وصلت الفوضى المدينتين. والبصرة تحديدًا أكثر معاناة من بقية مدن العراق، ومن مسار الأحداث تبدو هناك نية مبيتة للتصعيد في الجنوب لإضعاف الحكومة المركزية وتهديد المنطقة. والعراق كله - لا البصرة وحدها - يصارع للخروج من بقايا مرحلتين مضطربتين. حَكم صدام، وكانت مرحلة كثيرة الحروب والأزمات دامت خمسة وعشرين عامًا، ثم مرحلة الغزو وما تلاه، حيث غرقت البلاد في الفوضى. وبعدها رأينا شيئًا من التعافي البطيء مع تولي حيدر العبادي الحكم.

 

فوضى البصرة نتيجة طبيعية لضعف السلطة المركزية، فالحكومة في بغداد مريضة ولا تستطيع أن تمارس دورها، نتيجة كثرة الشركاء في الحكم من مليشيا ومرجعيات وأحزاب، وكذلك مع الصراع الإيراني الأميركي الذي بات واضحًا للجميع. ولا شك أن إيران تمثل التحدي الأكبر أمام قيام عراق مستقل ناجح، فالنظام في طهران يعتبر الجارة العراق امتدادًا جغرافيًا وطائفيًا وملحقًا به. وهو خلال السنوات القليلة الماضية نجح في خلق كيانات أضعفت بغداد بقوة موازية مثل الحشد الشعبي، واتفاقات ثنائية غير عادلة، واستخدام لمداخيل النفط لتمويل عملياتها، والسعي للسيطرة الكاملة بفرض حكومة دمية لها. لم تنجح طهران تمامًا، لكنها تمكنت من شلِّ السلطة في بغداد حتى أصبحت عاجزة عن توفير ما يكفي من الكهرباء، وعاجزة عن إخراج المليشيا التي تُمارس التسلط على المدن، وعاجزة عن تأمين الوظائف، وعاجزة أيضًا عن وقف تدخلات إيران وميليشياتها في شؤون جنوب العراق.

 

وزاد الوضع حرجًا منذ انتهاء الانتخابات؛ حيث توجد اليوم أزمة فراغ في الحكم ضاعف من المعاناة. وصارت أجهزة الحكومة شبه معطلة في انتظار إعلان اسم رئيس الوزراء ومن يدخل في التحالف وسط تراشق حزبي قد يطيل فترة الفراغ، ويمد في عمر أزمات البلاد. هذا بالنسبة للشأن الداخلي.

 

والعراق مع الكويت وإيران يشكل رأس الخليج الشمالي، وهي منطقة توتر محتملة دائمة نتيجة تشارك الثلاث قوى حدودها البرية والمائية، قواتها في قلق إضافة إلى وجود عسكري أميركي كبير برًا وبحرًا، ضمن توازن عسكري معقد في هذه المنطقة الحساسة.

 

إيران تريد أن تلعب نفس لعبة لبنان واليمن، بفتح جبهات جديدة لإضعاف خصومها وابتزاز المجتمع الدولي. المليشيا في جنوب العراق مهيأة من قِبَل الحرس الثوري لأن تكون مثل حزب الله في لبنان، والحوثي في اليمن، كتائب متقدمة تحارب بالنيابة عن الحرس الثوري الإيراني.

 

نرى ملامح أزمة تريد إغراق منطقة الخليج بالفوضى وافتعال معارك داخل العراق وأخرى مع جيرانه، وسنسمع من طهران لاحقًا أنها مستعدة للتوسط وإيقاف الاقتتال مقابل الرضوخ لشروطها. ففي الضغوط الأميركية المتزايدة تحاول السلطات الإيرانية رفع الكلفة على الجميع، وإفشال خطة إدارة دونالد ترامب بخنق إيران اقتصاديًا وسياسيًا الذي يسعى لإجبارها على التوقيع على اتفاق نووي أفضل شروطًا من السابق. جنوب العراق قد يكون الملعب الجديد للنظام الإيراني بعد أن مُني بخسائر هائلة في الحرب السورية؛ نتيجة الهجمات الإسرائيلية على قواته وميليشياته هناك وتبدّل الموقف الروسي ضده.