| الإثنين 24 سبتمبر 2018
رئيس التحرير
علياء عيد
الأربعاء 11/يوليه/2018 - 03:07 م

دهس وسجن وإعدام .. تاريخ الملالي من الجرائم بحق الأكراد

دهس وسجن وإعدام ..
arabmubasher.com/37386

تعيش طهران على مبدأ الكراهية والعنف ونبذ الآخر، فنظام الملالي وضع شروطاً لكل مَن يعيش في أرضه، أو ما اعتقد أنها أرضه، فالأخير لا يدرك أن جميع الأقليات في جغرافيته السياسية لها الحق في الاستقلال والعيش بحرية.

في حادثة أظهرت وحشية النظام الإيراني، تسبب سائق شاحنة وقود تابعة للحرس الثوري الإيراني، وفق ما قال ناشطون، في حادث مروع، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في محافظة كردستان إيران التي أعلنت الحداد.

وذكر التلفزيون الإيراني أن 11 شخصا على الأقل قُتلوا إثر صدم شاحنة نفط، ليل الثلاثاء، حافلة ركاب في مدينة سنندج، عاصمة محافظة كردستان، التي تقع على بُعد نحو 400 كيلومتر غربي طهران.

وذكرت السلطات أن الشاحنة كانت تسير بسرعة هائلة خلف الحافلة بعد أن غادرت محطة للحافلات بالمدينة، الأمر الذي تسبب في اشتعال النيران، وفق ما أظهرت لقطات مصورة نشرها ناشطون على مواقع التواصل.

تلك الحادثة ألقت الضوء على ما يعانيه الأكراد في إيران من اضطهاد وظلم وقمع في ظل حكم متطرف.

بدأت العداوة بين الأكراد وإيران، بعد انقلاب الخميني تعويلاً على أن الأخير سوف يحقق لهم تطلعاتهم في الحكم الذاتي مثلما أوهم كل القوميات الإيرانية غير الفارسية في حينه. 

وبعد نجاح ما تسمى بالثورة الإسلامية، سادت أجواء الغضب المناطق الكردية في إيران بسبب عدم إتاحة الفرصة لممثلين عن الأكراد للمشاركة في كتابة الدستور الإيراني الجديد. فقد كان عبد الرحمن قاسملو (1930-1989) من أبرز الشخصيات الكردية في ذلك الوقت إلا أن نظام الخميني منع قاسملو من المشاركة في كتابة الدستور. 

ويعزو بعض المؤرخيين رفض الخميني مساهمة الأكراد في كتابة الدستور لأبعاد دينية وقومية لكون أغلبية أكراد إيران من السنة.

وبالمقابل رفضت الأحزاب الكردية الإيرانية الدستور ما دفع الخميني إلى إصدار فتوى ضد الأكراد تعدهم كُفارًا. 

ولم تكتفِ الحكومة الإيرانية بذلك، إذ تطور الأمر إلى حد قصف المناطق الكردية بالطائرات، ما دفع الأكراد إلى إعلان «الكفاح المسلح»، الذي استمر من 1979 إلى 1988، ففي عام 1980 قام الجيش الإيراني بحملة تمشيط واسعة في المناطق الكردية في إيران وخاصة في مدن مهاباد وسنندج و باوه ومريوان. 

وما بين عامي 1979-1982 اندلعت اشتباكات مسلحة بين الحكومة الإيرانية والأكراد، وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني بزعامة عبد الرحمن قاسملو والحزب اليساري الكردي “كومه له” طرفين رئيسيين في الصراع. إذ تمركزت عناصر الحزبين الكرديين الإيرانيين في العراق أثناء حرب الخليج الأولى (1980-1988) وكانوا مدعومين من العراق. 

وفي عام 1983 تمكنت الحكومة الإيرانية من بسط سيطرتها على معاقل الحزبين، وقامت قوات الحرس الثوري الإيراني المعروفة بالباسدران باعتقال وإعدام الكثيرين من الأكراد في إيران من أعضاء الحزبين المذكورين أو المتعاطفين مع الحزبين.  كما تم أثناء الصراع المسلح بين أكراد إيران والحكومة الإيرانية تدمير ما يقارب 271 قرية كردية.

حديثا، كشفت إيران عن وجهها القبيح، بعدما أعدمت في 2016، ما يزيد عن 20 معتقلًا سياسيًا من الأقلية الكردية السنية، ووفق ما ذكر موقع "كوردستان 24" أن عدد مَن نُفّذ فيهم حكم الإعدام يصل إلى 36 معتقلاً من بينهم الداعية الشهير شهرام أحمدي.

اختلفت الأعداد الواردة بحق الإعدامات التي تم تنفيذها، بسبب ممارسة السلطات الإيرانية تعتيم متعمد على هذه القضية، لكن قدّرت جمعيات حقوقية أن عدد الذين تم إعدامهم يتراوح بين 10 و20 شخصًا.

اتهمت إيران المعتقلين بالانتماء لجماعة "التوحيد والجهاد" في محافظة كردستان الإيرانية، وقد اتهم الادعاء العام الإيراني الذين أعدموا بارتكاب ما وصفها بـ "جرائم إرهاب ضد الشعب".

وذكرت إذاعة الأمم المتحدة أن "التقارير تشير إلى أن معظم الذين أعدموا كانوا أكرادًا من الأقلية السنية في المجتمع. وفي كثير من الحالات، كانت هناك شكوك جدية حول عدالة المحاكمات، ومراعاة الإجراءات القانونية وغيرها من الحقوق".

وأضافت: "أفادت التقارير بأن شهرام أحمدي، أحد الرجال الذين أعدموا، تعرض للضرب وأجبر على التوقيع على ورقة بيضاء سجل عليها اعترافا زائفا. ولم يتمكن أفراد أسرته من زيارته قبل إعدامه، ووردت إليهم توجيهات بالتوجه إلى المقبرة بدلًا من السجن غربي طهران".

تشير تقارير حقوقية إلى أنه يقبع حاليًا أكثر من 200 من الطائفة السنية الكردية، مهددين بالإعدام الوشيك في سجن رجائي شهر بمدينة كرج، غرب طهران، بتهم "التآمر ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد النظام"، حسب التهم الموجهة إليهم بمحاكم الثورة الإيرانية.

ويتوزع المعتقلون الآخرون على سجون كرج وطهران وسنندج وهمدان وكرمانشاه وأرومية وسقز ومهاباد ومريوان، فيما تشير التقارير إلى أنهم محرومون من حقوقهم الأساسية كباقي السجناء، وتتم معاملتهم بقسوة من قِبل سلطات السجون، وفي الكثير من الأحيان يُمنعون من القيام بفرائضهم الدينية، حسب ما ذكرت التقارير.

أغلب هذه الاعتقالات تتم على خلفية نشاط مطالب برفض التمييز والاضطهاد ضد الأقلية السنية في إيران، حيث تشكو مجموعات سنية في إيران عمومًا مما يسمونه "التمييز الطائفي" ويتهمون النظام الإيراني بإقصائهم عن الحياة السياسية والحيلولة دون مشاركتهم في إدارة شؤون البلد ومنعهم من أداء شعائرهم.

حادثة الإعدامات الجماعية الأخيرة لنشطاء من الأكراد السنة في إيران بينهم الداعية شهرام أحمدي الذي اعتقل في العام 2009 واتهم بالانتماء لجماعات تكفيرية ، وحكم عليه بالإعدام بسبب نشاطه الدعوي في المساجد السنية الكردية، تفتح ملف الإعدامات المسيسة للأقليات في إيران، فليست هذه الحادثة المنفردة التي تقوم فيها السلطات الإيرانية بسياسة الإعدامات الجماعية.

حيث شهد عام 2015 تنفيذ الإعدام بحق 6 نشطاء سنة من الأكراد الإيرانيين، وهم كل من حامد أحمدي وكمال ملائي وجمشید دهقاني وجهانغیر دهقاني وصديق محمدي وهادي حسيني، بتهم لا تختلف كثيرًا عن تهم الداعية شهرام أحمدي ومن أعدموا معه.