| السبت 18 أغسطس 2018
رئيس التحرير
علياء عيد
الأحد 13/مايو/2018 - 12:34 ص
رذاذ عبدالله
رذاذ عبدالله

إلــــى الجبـــاه البــاردة.. ألــــف ســــلام وســلام

arabmubasher.com/24937



(يا شهيداً أنت حيٌ .. ما مضى دهراً وكانا )
(ذكْرُك الفواح يبقى .. ما حيينا في دِمانا )

كانت أجسادهم حولنا، وأرواحهم بيننا، كانت أصواتهم هنا تارة وهناك تارة أخرى، كانت ضحكاتهم لا تتوقف، وأحاديثهم لا تُمل، كانوا حضوراً بين الوجود، صامدون في وجه صفعات الحياة، قلوبهم مفعمة بالبسالة، سواعدهم تنبض بالقوة، جباههم لا تعرف الذل والهوان، كفوفهم على زند المقاومة، وأعينهم الساهرة الشاحبة ترْقب حفاظاً على الوطن الغالي، يحملون بين كتوفهم أمن وطن، وبين ضلُوعهم حب الوطن، وبداخل قلوبهم أنشودة ثورية لا تتوقف عن العزف على جراح الوطن.

كان سلاحهم الصبر في سبيل الجهاد، فوضعوا الوطن نُصب أعينهم، ورخصوا أرواحهم للذود عن حمى ثراهم الغالي، باعوا الدنيا بزينتها، وباعوا العمر لعمر آخر، فرخصوا أرواحهم الغالية لوطن أغلى، ورخصوا دماءهم الطاهرة، فكانت رشاش عطر ينثر شذاه على ثرى الوطن الغالي، بلون أحمر قاني، وطعم الاشتياق للجنان يسابقه، لينال شرف الشهادة.

بعطر الريحان الذي فاح من دمه، وبعطر الجنة التي اشتاقت لروحه، وبمر الرحيل الذي خطف أجساداً فتية، وأرواحاً نديَّة، يغادرونا بلا استئذان وبلا موعد رحيل يرحلون بلا عودة، تبقى قبعة الشهيد وحيدة، ويبقى قميصه مخضباً بعطر دمائه، لتضيق الغصة بين حناجرنا على الرحيل المر، رحيل بلا مصافحة ولا سلام، رحيل أجهشت له قلوبنا بالبكاء، وأغرقت أعيننا بدموع اللالقاء، فليتنا نمضي سوياً يا رفيق السلاح، ويغطي وجهنا الثرى معاً، ولا أبقى أعاني رحيلك أبد حياتي، وتتأرجح صورك بين مقلتيَّ الذابلتين، فإلى الجباه الباردة.. ألف سلام وسلام.