| الجمعة 17 أغسطس 2018
رئيس التحرير
علياء عيد
الجمعة 11/مايو/2018 - 02:24 م
هاني سالم مسهور
هاني سالم مسهور

"سقطرى" بين يدي ابتسام وقرقاش

arabmubasher.com/24704

في أتون الصراع على أرخبيل "سقطرى" الذي تجاوز كثيراً من الخطوط التي لم يكن أن يتم تجاوزها، ومن الأهمية الوقوف أمام الموقف الإماراتي الذي التزم بأعلى درجات الضوابط السياسية والإعلامية ولم ينجَرّ إلى ما كانت تريده القوى التي افتعلت الأزمة في سقطرى، الموقف الإماراتي ظهر في ثلاثة محاور رئيسية انطلقت من بيان وزارة الخارجية الإماراتية، ثم مرت على سلسلة تغريدات وزير الدولة للشؤون الخارجية د. أنور قرقاش، وتتوقف عند مداخلة الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات على قناة "بي بي سي" عربية، ولأهمية الموقف الإماراتي في أزمة سقطرى من الأهمية بمكان القراءة بمقدار ما يحتمله الموقف من موضوعية وأهمية في اللحظة الراهنة ومستقبل الإمارات في اليمن.

يُعتبر بيان الخارجية الإماراتية حول الأزمة في سقطرى نقطة التحول الأكثر أهمية ليس لأنها أوضحت موقف أبوظبي من الأزمة؛ بل لأنها كشفت حقيقة الصراع في اليمن بشكل واضح وصريح، فالوضوح في معركة تحرير اليمن أحد أدوات الانتصار على المشروعات العابثة في اليمن ليست الإيرانية؛ بل حتى القطرية والتركية معاً، وهذا الوضوح في مبدأ الدولة الإماراتية يمنح بالتأكيد كثيراً من الارتياح لمضمونه ومستقبل ما تريده الإمارات لليمن الذي يجب أن يتخلص من تلابيب الإسلام السياسي سواء الإخوانية أو الحوثية على حد سواء.

ففي حين أجمع الإماراتيون على أن ليس لهم أطماع في سقطرى أو غيرها، فهذا لا يعني أن يسلموا اليمن لمشاريع أخرى، فالالتزام الإماراتي في اليمن لم يأتِ مصادفة أو من خلال صفقة مخفيّة؛ بل جاء من اعتبارات عميقة تنطلق من مبدأ حماية وصيانة الأمن القومي العربي عبر رؤية مشتركة مع السعودية التي تحمل لواء الدفاع عن المشروع العربي، وتقود هذا المحور نتيجة لموقعها وحجمها وقيادتها السياسية، ويمكن دائماً اعتبار تأييد ثورة 30 يونيو المصرية مرتكزاً عميقاً عمق الدماء العربية التي اختلطت على تراب اليمن في الدفاع عنه واستعادته لحضنه العربي.

أهمية بيان الخارجية الإماراتية أنه تطرق بشكل واضح لمسألة تعاملت معها الإمارات طويلاً بالصبر والانضباط العالي، فلقد جاء في البيان نصاً (أن هذه الحملات المغرضة، التي يقودها الإخوان المسلمون، وفيما يتعلق بجزيرة سقطرى تأتي ضمن مسلسل طويل ومتكرر لتشويه دور الإمارات ومساهمتها الفاعلة ضمن جهود التحالف العربي الهادفة إلى التصدي للانقلاب الحوثي على الشرعية)، هذا الجزء من البيان هو مفتاح العلاقة المضطربة مع الحكومة الشرعية، وهي التي أوضحتها د. ابتسام الكتبي عندما وضعت الجميع أمام حقيقة يتغافل عنها الكثيرون وهي شرعية حكومة "بن دغر" التي جاءت بعد انقلاب على حكومة الكفاءات التي كان يرأسها خالد بحاح.

بعد أكثر من عامين على الانقلاب في جناح المؤسسة الشرعية اليمنية الذي حصل في أبريل 2016م كان هو الثغرة التي من خلالها تغوَّل الإخوان في مفاصل الرئاسة والحكومة اليمنية، وعملوا على تعطيل كافة الخدمات للمناطق المحررة؛ بل ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك بتجميد الجبهات العسكرية، ويمكن الإشارة إلى جبهات نهم والجوف وصرواح وإلى تحويلهم محافظة تعز لنقطة استنزاف سياسية وإغاثية وإعلامية للتحالف العربي.

هذه الثغرة التي تحدثت عنها د. الكتبي بشكل جريء كشفت ما يجب إصلاحه في المؤسسة الشرعية عبر ضرورة هيكلتها وترميمها وإصلاحها؛ لتستطيع هذه المؤسسة القيام بواجباتها السياسية والاقتصادية بعيداً عن المحاصصة الحزبية التي أيضاً كان قد أشار لها الدكتور أنور قرقاش في سلسلة تغريداته حول الأزمة في سقطرى بتغريدة قال فيها نصاً: (وعلينا أن ننتبه، وفي هذا المفترق الحرج، ونحن نرى الانتصار تلو الانتصار في الميدان، والضغوط الدولية في المسار السياسي، وتضعضع التمرد الحوثي، من المزايدين والحزبيين القلقين على حصصهم وتجار الأزمات والحروب).

أهمية الموقف الإماراتي الواضح هو نقطة نجاح مضافة في هذه الحرب ضد كل الحركات الإسلاموية، فبدون أن تتضح الصورة سيبقى التشويش عاملا من عوامل تأخير الانتصار الذي تعمل عليه تلك القوى الحزبية بمنظورها الضيق، فهي تعمل على البحث عن حصتها في السلطة بعد الحرب، وتبحث عن تضخيم ثرواتها من خلال استدامة الحرب، والأهم يتمثل في إنهاك السعودية والإمارات اقتصادياً وعسكرياً، كما يعملون على ابتزاز الرياض وأبوظبي في مواقف مكررة لم تتوقف في حرب كشفت كل أقنعة أصحاب المشاريع التي لا تريد لليمن -جنوبه كما شماله- استقراراً وخروجاً من نفق الصراع.