| السبت 21 سبتمبر 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
الخميس 12/سبتمبر/2019 - 03:43 ص

إعلامي مسجون يدخل منافسة على الرئاسة تختبر الديمقراطية بتونس

 إعلامي مسجون يدخل
arabmubasher.com/148609

 قبل أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس، لا يزال رجل الإعلام نبيل القروي يقبع خلف القضبان بشبهة غسيل الأموال، ولكنه يظل واحدا من المرشحين الأوفر حظا للفوز، مما يمثل اختبارا جديا لهذه الديمقراطية الوليدة.
ويبث تلفزيون نسمة المملوك للقروي على امتداد اليوم تسجيلات تظهره وهو يوزع مساعدات على فقراء، بينما تمضي حملته الانتخابية قدما في العديد من مناطق البلاد، خصوصا الفقيرة، بمشاركة زوجته التي تسعى لاستمالة المهمشين في الشمال والجنوب مستعملة نفس عبارات زوجها في مخاطبة هؤلاء.
وفي ثالث انتخابات حرة في تونس منذ ثورة 2011 التي أنهت حكم زين العابدين بن علي، أثار ترشح القروي (56 عاما) التساؤلات حول دور الإعلام والمال في التأثير على الناخبين وربما في استهداف الانتقال الديمقراطي برمته.
ولكن ترشحه يلقي الضوء أيضا على اتهامات متزايدة بتدخل الحكومة في المسار القضائي.
والشهر الماضي، أوقفت قوات الأمن القروي بينما كان في عربته إثر قرار قضائي بسجنه بشبهة التهرب الضريبي وغسيل الأموال عقب شكوى قدمتها منظمة (أنا يقظ) المعنية بمكافحة الفساد. ويقبع القروي، الذي يتهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد بتدبير الأمر لإزاحته من سباق الانتخابات، خلف قبضان في سجن المرناقية.
لكن لم يصدر أي حكم في قضيته حتى الآن. وتنفي الحكومة أي علاقة لها بالقضية.
وإذا تمكن القروي من تخطي منافسيه الخمسة والعشرين، وأدين ومنع من تسلم المنصب في نفس الوقت، فقد يفجر ذلك موجة غضب لدى ناخبيه ويلقي البلاد في أتون أزمة سياسية حادة لا يعرف كيف تبدأ وأين تنتهي.
ورغم أن الدورة الأولى من انتخابات الرئاسة تجري يوم الأحد المقبل فيما تعقد الدورة الثانية الشهر القادم على الأرجح، لم يحدد القضاء أي تاريخ لإصدار حكم بخصوص القروي.
وستنظر غدا الجمعة محكمة التعقيب في طلب إفراج قدمه محاموه.
وتقول الهيئة المستقلة للانتخابات إن القروي يبقى ضمن القائمة الرسمية للمرشحين طالما لم يصدر أي حكم نهائي في حقه.
وإبقاء القروي في اللائحة الرسمية مع عدم صدور أي قرار قضائي بالإفراج عنه أو إدانته بشكل نهائي يكشف بعض التناقضات التي تحيط
بالمسار الانتخابي ويرى محللون أنها قد تُفقد الانتخابات مصداقيتها وتدفع بالوضع نحو المجهول.
وفي تدوينة على تويتر يقول الصحفي علاء زعتور "صمت هيئة الانتخابات وبقية المعنيين بالمسار الانتخابي حتى اللحظة بشأن ملف القروي قد يفقد الانتخابات مصداقيتها ويسقط ما بقي من استثناء تونسي نفاخر به بين الدول".
ونبيل القروي من بين المرشحين البارزين في السباق إضافة إلى رئيس الوزراء يوسف الشاهد ونائب رئيس حزب النهضة الإسلامي عبد الفتاح مورو ورئيس الوزراء السابق مهدي جمعة والرئيس الأسبق المنصف المرزوقي.
والشاهد نادرا ما يذكر القروي بالاسم، لكنه يقول إنه ترشح لقطع الطريق أمام "المافيا الإعلامية والمغامرين الذين يهددون الانتقال الديمقراطي".
ويقول كثيرون من المشهد السياسي التونسي إن القروي شعبوي ويستعمل محطته التلفزيونية للترويج لأنشطته الخيرية بهدف تحقيق مكاسب سياسية شخصية.
ولا يتوقف تلفزيون نسمة على بث تسجيلات لتبرع القروي عبر منظمة خليل تونس التي أطلقها لمساعدة الفقراء، سعيا لكسب تعاطف فئات مهمشة وصل إليها القروي ووفر لها مساعدات وغذاء وأغطية وأموالا وحتى عيادات طبية تذهب للمناطق النائية لمداواة المرضى.
ويقول أنصار القروي وأعضاء حزبه إن اعتقاله واستهداف تلفزيون نسمة جزء من مؤامرة تهدف لإقصائه من سباق الرئاسة ليكون الطريق مفتوحا أمام الشاهد، وهو ما ينفيه رئيس الوزراء الذي يقول إن لا علاقة للحكومة من بعيد ولا من قريب بما حدث له.
وتقول سلوى السماوي زوجة القروي أثناء حملة انتخابية مخاطبة المواطنين "تعرفون لماذا سجنوه ولماذا يكرهونه؟ لأنه قريب منكم ويتواصل معكم ويساعدكم ويفعل ما لا يستطيعون هم فعله".
وشهدت تونس نهاية الأسبوع الماضي مناظرات تلفزيونية لأول مرة في تاريخها في خطوة وصفت بأنها ترسخ الانتقال الديمقراطي، ولكن القروي كان أبرز الغائبين عن المناظرة التي اصطف خلالها المرشحون  وراء منصات يناقشون مواضيع ويلقون تعهدات ويسعون لاجتذاب الناخبين للتصويت لهم.
وانتقدت منظمات محلية وأجنبية تعنى بمراقبة الانتخابات قرار استبعاد القروي من المناظرة وقالت إن ذلك يضرب مبدأ تكافؤ الفرص