| السبت 21 سبتمبر 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
الجمعة 06/سبتمبر/2019 - 04:12 م
د.جبريل العبيدي
د.جبريل العبيدي

ليبيا وفزاعة الحرب الأهلية!!!

arabmubasher.com/147194

هل نحن اليوم أمام رهانات حرب أهلية؟ التاريخ الليبي القديم، لم يشهد ذكرا لأي حرب أهلية اندلعت في هذا البلد، ولكنه اليوم يشهد النزاعات المسلحة، غير المألوفة وغير المقبولة، وفي حاجة إلى توصيف، هل هي نزاع أم اختصام، من الممكن أن تقع في أيّ بلد بين الإخوة في العائلة الواحدة؟ أم قد تنتهي بنا نحو نفق مظلم، تكون فيه البلاد أمام رهانات حرب أهلية، بسبب قتال بين السكان في مناطق مختلفة.

في بداية ثورة فبراير واندلاع الحرب عجز الجميع عن وصف الثورة الليبية، بأنها حالة حرب أهلية، لأنه لم تكن تنطبق عليها اشتراطات الحرب الأهلية، التي:هي (الصراعات المسلحة التي تقع داخل الدولة الواحدة بين السكان).

في الثورة الليبية كان طرفا الصراع فيها هما شعب يطالب بالحرية، وعائلة ونظام يحكمان ليبيا بقوة السلاح والمال، فلم يكن القتال بين قبائل ليبية أو مناطق أو مدن إنما كانت جبهة تحرير ليبيا، من حكم مرتزقة لا تنتمي إلى هذه الأرض، ولا انتماء عندها له، وقد لاحظ المفكر الإسباني خوان غويتيسولو هذا الفرق حيث حاول إيجاد توصيف للثورة الليبية، وأوجه التشابه بينها وبين الحرب الأهلية، التي عاشتها إسبانيا (1936-1939)، فلاحظ أن الفارق هو أن نظام القذافي "هو من يشن الحرب ضد المدنيين".

في ليبيا لا قبول لأي استقواء بالخارج، ولا أعتقد أن ثمة رهانا على أي حرب أهلية في ليبيا، سيكون فيه مكسب لطرف على الآخر، فالجميع سيكون الخاسر، وأعتقد أن طبال الحرب سيبقى يطبل لوحده، فلا راقصات في ليبيا الجديدة، ولا مخرج من الأزمة إلا بالحوار والتفاوض، والتوقف عن ممارسة الصمم تجاه الداخل الليبي، فالحوار هو الحل ولو فشل مرة فلن يفشل في نهاية المطاف، فالحوار سيسفر عن نتائج إذا كان جادا وقابلا للتطويع وغير مشروط على أن يتراجع جميع الأطراف خطوة إلى الوراء وليس بلغة "رومي وإلا نكسر قرنك" فحينها سيتعنت الجميع، فالصمم تجاه الحوار لن يخدم الوطن ووحدته، بل سيدفع نحو كارثة، فلا يمكن علاج حالة دولة مأزومة بالهروب إلى الأمام والقفز على الحقيقة كما يفعل مؤتمر ريكسوس المنتهي ولايته.

الحوار ثم الحوار، وإلا سننجر إلى حرب أهلية، لأن الكتائب التي ستدخل المعركة جميعها بنيت على أسس جهوية، وليست جيشا وطنيا بالمفهوم الصحيح، ولهذا أي تقدم لأي كتيبة سيعتبر تحركا جهويا بامتياز، ويعتبر بمثابة إعلان حرب على الطرف الآخر.

هناك من يسعى لاستقدام القبعات الزرقاء إلى ليبيا! وبتدويل الأزمة الليبية، التي نقرأ فيها الكثير، ومنها أن في ليبيا أطرافا ارتهنت إرادتها الوطنية خارج حدوده، وهي جماعة إخوان البنا وسعت في خلط الأوراق واللعب بها، ومنها تقسيم الوطن وتفكيكه، ورهنه لحكم ميليشيات حزبية، في محاولة لإسقاط المشهد اللبناني في ليبيا، وبروز زعامات حزبية كرتونية لا تمثيل حقيقي لها على الأرض إلا من خلال ميليشيات مدعومة من خارج حدود الوطن، كيانات موازية للجيش وتعطيله، وليس كما سعى البعض لدولة مدنية تكفل حق المواطنة لكل الليبيين، لا مكان فيها لأي كيانات إثنية، ولا قبول لأي استقواء بالامتداد الإثني خارج الوطن، كما حاول البعض، لتحقيق مزاعم ومطامع بعض المجانين والمهووسين بحمى التعصب الإثني، فحق المواطنة مكفول للجميع عرب وأمازيغ وتبو وطوارق غير منقوص.

ليبيا ستنهض وتتخلص من حالة الفشل التي فرضت عليها، خاصة بعد حالة الوعي المجتمعي بالتخلص من أصحاب المشاريع الدولية العابرة للحدود، المشاريع غير الوطنية، التي تحاول جعل ليبيا مجرد ولاية في خلافة المرشد المزعومة.