| السبت 24 أغسطس 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
الأربعاء 14/أغسطس/2019 - 07:56 م

"ما لا تقدر عليه الريح".. قصائد نثرية للتونسية "فاطمة بن محمود" تجمع بين الهايكو والقصائد القصيرة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/141474

بعد أكثر من عشرة إصدارات أدبية تترواح بين الشعر و القصة القصيرة جدا و الرواية و النقد الأدبي عادت الكاتبة والشاعرة التونسية "فاطمة بن محمود" إلى الشعر لتصدر كتابها الأخير بعنوان " ما لا تقدر عليه الريح " ( طبعة أولى / 2019 ) ، في حجم متوسط امتد على مدار 108 صفحات، وهو صادر عن دار ميارة للنشر والتوزيع بتونس . 

اختارت الشاعرة أن تجمع قصائدها ضمن أبواب بعناوين فرعية كمايلي: بيت بلا جدران، بيت بلا نوافذ، بيت بلا أهل، نوافذ لا تفتح.. ضمت جميعها قصائد نثرية تجمع بين الهايكو و بين القصائد القصيرة التي تعتمد في أغلبها على المشهدية. 

في عتبة الإهداء اختارت الشاعرة ما يلي " إلى كل أحد و إلى لا أحد " وقد أشار الناقد المغربي الى خصوصية هذا الإهداء فقال " الشاعرة تهدي عملها إلى كل أحد وإلى لا أحد، مستثمرة النفي الحاضر في العنوان في الإهداء، خالقة تضادا سلبيا يزرع التوتر في ذهن القارئ، يجعله في قلب الزوبعة المقصودة المبنية بعنصري الإثبات والنفي؛ عنصران يلحق الواحد منهما بالآخر فينفيه، بل يمحوه".
في باب الاستهلال قدمت الشاعرة ومضة شعرية:

لأول مرة أرى سجنا
يسع الفراشات 
والأطفال 
والأشجار 
و المدنْ،
أرى سجنا فسيحا
بحجم الوطن.

يقول الكاتب المغربي عبد الرحيم التدلاوي في دراسته النقدية للديوان " أما الاستهلال فيعبر عن الحرقة التي تستشعرها الشاعرة جراء تحول الوطن سجنا كبيرا يعتقل الحرية، ويكسر روح الجمال. استهلال يؤكد انشغال الشاعرة بقضايا الحرية والجمال والمساواة".

أغراض الديوان متعددة بين ما هو ذاتي يلامس رؤى الشاعرة لعوالمها الخاصة عندما تحيل إلى تجارب ذاتية في الحياة مثل الحب والصداقة والخيانة والحنين و بين ماهو موضوعي يتعلق بقضايا إنسانية مثل الحرية والاستبداد و الظلم معتمدة في ذلك على التكثيف الشديد عبر اقتصاد بيّن في اللغة . كما اختارت ان تقدم هذه القصائد على أسلوب وامض وعلى تقنيات سينمائية يشير إليها الناقد المغربي التدلاوي فيذهب ان هذه القصائد مليئة بالجمل الفعلية، الباعثة على الحركة وتنوع الأحداث، لكن ذلك لم تخرج القصائد من جنة الشعر بل قدمت له شحنة حركة وزوده بطاقة تعبيرية قوية".

يضيف التدلاوي أن "ما لا تقدر عليه الريح" ديوان شعري، ممتع، ومؤثر.. يستثمر ممكنات السرد في النصوص الشعرية ليشكِّل لوحات بالغة الرهافة والعمق والجمال عن وضع الذات وصراعها في مواجهة قضايا الوجود، كالحرية والحب والصداقة والخوف... وهي لوحات انتقتها الشاعرة من مخزون ذاكرتها وما رصدته عيناها في واقعها متعد ومتنوع الأشكال والألوان، نصوص منتزعة من واقعها المادي والثقافي ولكنها معطرة بسحر الخيال، معتمدة حرية التصرف في تشكيل عوالمها الخاصة والعامة في آن.

من بين قصائد الديوان يمكن أن نقرأ ما يلي ( ص 7 ):

حـــريـــة
في كلِّ مرة، 
أفكر أن أرسُمَ الحرية
في شكل حَمامَة
يتلاشى الرسم تماما.. 
من الورقة،
ثم انتبهتُ أني:
رسمتُ على نفس الصفحةِ
نافذة مفتوحة.!

هذا الديوان هو الخامس في مدونة الشاعرة فاطمة بن محمود التي اختارها المجمع التونسي " بيت الحكمة " من أفضل الشخصيات الأدبية في النصف الثاني من القرن العشرين. 

كما كانت عضوا في الهيئة المديرة لاتحاد الكتّاب التونسيين و استقالت منه سنة 2011 تنديدا بأجوائه التي كانت مشحونة بالتوتر وتطغى عليها الشللية واعتبرت الكاتبة أن الاتحاد تخلى عن دوره الوطني كمؤسسة ثقافية تنتمي للمجتمع المدني وتحول إلى جمعية أصدقاء تخدم مصالح ضيقة، أثارت استقالتها ضجة في الساحة الأدبية التونسية في ذلك الوقت. 

الشاعرة فاطمة بن محمود كتبت السرد أيضا ووصلت روايتها الملائكة لا تطير" الى القائمة القصيرة في جائزة راشد الشرقي للإبداع دورة 2019.